تكتيك جديد في اليمن.. استنزاف الجميع حل ناجع للغرب والتحالف! (تحليل خاص)

اليمن نت- تحليل خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أبريل 23, 2019

بنظرة متفحصة للحرب في اليمن قد يصل المتابع لقناعة بأن ما يحدث لم يعد حرباً لاستعادة دولة أو إنهاء انقلاب، بقدر ما هو حرب تستنزف جميع الأطراف خاصة تلك التي تحمل ايدلوجيات متعددة ويرى فيها الغرب متطرفة دينياً وسياسياً.

تشير المعطيات التي حصلت عليها الدول الغربية التي تدعم التحالف العربي في اليمن، بأن أربع سنوات من الحرب في اليمن قد خلقت عدداً كبيراً من المليشيات المسلحة غير المنضبطة ومتعددة الولاءات ويصل عدد أفرادها إلى “400” ألف مسلح يتبعون أطرافاً متعددة ولا يخضعون لمؤسستي الجيش والأمن التابعتين للحكومة الشرعية في اليمن، وباتت هذه المليشيا تمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة النوعية، ولديها القدرة على إعاقة أي تسوية سياسية في اليمن كما فعلت وتفعل مليشيا الحوثي منذ انقلابها في 2014م.

الدول الداعمة لدول التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية، أبلغت التحالف صراحة بالقلق المتنامي لديها ولدى المجتمع الدولي من انتشار تلك المليشيا المتصارعة في كثير من المناطق المحررة، وتعاون بعضها مع جماعات متطرفة كالقاعدة وداعش، عوضاً عن أن عناصر تلك المليشيا لديها القدرة على سرعة تغيير ولائها بمجرد الحصول على مصالحها والبحث عن الممول الأفضل بحسب معلومات استخباراتية.

تفيد التطورات الميدانية في كل من الضالع والبيضاء وتعز، وغيرها من مناطق التماس كـ “نهم ومأرب”، التي تشهد مواجهات مسلحة من جهة وصراع بين مليشيا متنازعة على مناطق نفوذ من جهة ثانية كعدن وشبوة وحضرموت، بأن القوى الدولية الداعمة للتحالف العربي قد اقتنعت وأقنعت دول التحالف العربي بضرورة التخلص من هذه المليشيا أو التخلص من أكبر عدد ممكن من عناصر هذه الجماعات وإن كانت بعضها تتلقى دعماً وتمويلاً من دول التحالف العربي وتحظى بدعم إماراتي سخي على وجه الخصوص.

الاستنزاف حل ناجع للجميع..

هذه القناعة تعززت مؤخراً بعد أن تحدثت تقارير عن تسرب كميات من الأسلحة المتطورة إلى جماعات متطرفة، كالقاعدة وداعش، وجماعات أخرى سلفية يرى فيها المجتمع الدولي لا تقل خطورة عن التنظيمين السابقين حتى وإن كان ولائها اليوم يميل لأحدى دول التحالف العربي وهي الإمارات العربية المتحدة.

تزايد هذه القناعة لدى الأطراف الدولية اللاعبة الرئيسية في الملف اليمني أجبر دول التحالف العربي للعمل بالنصائح التي تتلقها من القوى الغربية في مساءلة التعامل مع هذه المليشيا المتعددة الولاءات، وضرورة تدمير قوتها وعدم الإكتفاء بوقف الدعم عنها لأن بقائها متماسكة وبيدها أسلحة بهذا الحجم، سيجعلها قوة بإمكانها مجابهة أي محاولات لتشتيتها، كما إن الحديث عن إدماجها ضمن قوات الجيش والأمن يعيد هاتين المؤسستين إلى مرحلة التلغيم بجماعات إيدلوجية وهو ما تخشاه في المستقبل الدول الغربية التي تحرص على تشكل جيش يمني ضعيف وغير مؤدلج على وجه الخصوص.

المعلومات الواردة من الميدان تفيد أيضاً أن المناطق التي تشهد مواجهات مسلحة واشتدت فيها المعارك مؤخراً، مثل البيضاء والضالع، وهي مناطق حدودية مع المحافظات الجنوبية، ولم يتدخل فيها التحالف العربية بفعالية سواءً عبر تقديم الدعم العسكري بالعتاد أو بتنفيذ الضربات الجوية، مما مكن مليشيا الحوثي من تحقيق تقدم على الأرض في هذه المناطق ما يمكنها أيضاً من التوغل صوب المحافظات الجنوبية عبر الضالع ويافع لتهديد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، التي بدأ الترتيب فيها منذ ثلاثة أشهر لعودة نهاية للرئيس عبدربه منصور هادي الذي قرر العودة بصورة نهاية إلى عدن وبدأ يحزم أمتعته لمغادرة الرياض. إلاّ أن هذه التطورات قد تعيق مجدداً توجهاته بالعودة.

كما أن هذا التقدم لمليشيا الحوثي سيدفع المليشيا المسلحة التي لم تنخرط في إطار القوات الحكومية أو انخرطت بصورة شكلية، ولا تتلقى أوامرها من قيادات الجيش اليمني وتسعى لتحقيق هدف الانفصال بدعم إماراتي قوي، إلى الدفع بعناصرها وقواتها الرابضة في عدن ومحافظات أخرى إلى هذه الجبهات المشتعلة في مناطق تعرف بتضاريسها الوعرة وتجعل من الضربات الجوية محدودية الفاعلية، وهو ما يوفر أرضية خصبة لحرب استنزاف طويلة الأمد لجميع الأطراف المتحاربة كما هو حاصل في نهم، وترى فيها الدول الداعمة للتحالف العربي أنها الطريق الأمثل لاستنزاف الجميع بحجة تسوية الملعب أمام أي صفقة سلام سياسية قد تحدث في اليمن تتفق عليها قوى سياسية منهكة لا تقوى حتى على المناورة، باستثناء مليشيا الحوثي التي خدمتها طول مدة الحرب في تشييع طيف واسع من اليمنيين في مناطق سيطرتها وخلق مصالح مشتركة لدى قوى قبلية مؤثرة كانت بعيدة عن تأثير المليشيا الحوثية المدعومة من إيران إلى ما قبل مقتل الرئيس الراحل صالح. عوضاً عن امتلكها سلاح دولة.

قد يبدو هذا الحل مناسباً لبعض دول التحالف العربي، في الوقت الراهن على أقل تقدير كونه سيمنع صعود أي قوى إسلامية لتتربع على المشهد اليمني، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن خطر مليشيا الحوثي وإيران سيخفت في اليمن إن لم يكن العكس ما قد يضاعف الخطر على المملكة العربية السعودية من طموحات المشروع الفارسي الذي يسعى للإجهاز على المملكة كمحور رئيسي للقوى السنية في المنطقة. وهو ما لم تستوعبه السعودية بعد أربع سنوات من الحرب دون أن تضع لها استراتيجية واضحة.