تقرير حقوقي: السعودية تضخ أموالاً طائلة لـ”غسيل السمعة الرياضي”

اليمن نت _ الحرة

اتهم تقرير حقوقي السعودية بتنظيم أحداث رياضية كبرى من أجل “غسيل سمعتها” والتغطية على سجل انتهاكات حقوق الإنسان، فيما نفت سفارة الرياض في واشنطن الاتهامات وقالت إن مشاريعها الرياضية هدفها توفير آلاف فرص العمل للسعوديين وفتح نوافذ الترفيه والسياحة ضمن رؤيتها للسعودية 2030.

ورصد التقرير الذي أعدته منظمة “غرانت ليبرتي” لحقوق الإنسان أن الرياض استثمرت نحو 1.5 مليار دولار عبر استضافة ودعم أحداث رياضية عالمية، مثل بطولات التنس والخيول والملاكمة وكرة القدم العالمية، وفقا لما ورد في صحيفة “الغارديان” البريطانية.

وسيعرض تقرير “غرانت ليبرتي” الذي سينشر الأسبوع القادم تفاصيل الصفقة التي وقعتها السلطات المختصة مع هيئة الفورملا1 وتبلغ قيمتها 650 مليون دولار على مدى عشر سنوات، علما أن بطولة سباقات الفورمولا العالمية ستنطلق الأحد المقبل ومن المتوقع أن تستضيف مدينة جدة الساحلية إحدى جولاتها لأول مرة.

واعتبرت منظمة “غرانت ليبرتي” حجم الاستثمارات الهائل للمملكة العربية السعودية في تلك الأحداث أنه ضمن ما بات يعرف بـ”الغسيل الرياضي” أو “التبييض الرياضي” بهدف “تحسين سمعة السعودية في مجال حقوق الإنسان”، والترويح لها كوجهة سياحية عالمية رائدة.

وكان ولي العهد  السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد أعلن قبل 5 سنوات عن خطة طموحة تشمل تطوير المملكة في عدة نواح اقتصادية واجتماعية وثقافية تحت شعار “رؤية 2030″، ولكن ذلك تزامن مع حملة اعتقالات بحق العديد من الناشطات النسويات ورجال الدين، وحقوقيين.

كما أن السعودية قادت تحالفا عسكريا في اليمن لدعم الحكومة الشرعية، ولكن الحرب هناك أدت إلى مقتل اكثر من مئة ألف شخص بينهم ما لا يقل عن 12 ألف مدني، في حين يقدر مراقبون أن نحو ثلثي تلك الوفيات نتجت عن حملة الضربات الجوية السعودية.

وكان تقرير استخباراتي أميركي رفعت عنه السرية مؤخرًا، قد ذكر أن محمد بن سلمان كان مسؤولا بدرجة كبيرة عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي في عام 2018، فيما كشفت حيفة الغارديان مؤخرًا أن مسؤولًا سعوديًا كبيرًا وجه “تهديدات بالقتل” في يناير الماضي إلى رئيسة لجنة التحقيق الدولية في جريمة خاشقجي، ما كان يعتبر تهديدًا بالقتل ضد محققة الأمم المتحدة أغنيس كالامارد.

 

أموال غزيرة لـ”التبييض”

وفي الوقت نفسه، أنفقت السعودية مبالغ كبيرة لاستضافة أحداث رياضية عالمية، إذ وقعت عقد بقيمة 145 مليون دولار مع الاتحاد الإسباني لاستضافة بطولة كأس السوبر لمدة ثلاثة أعوام، غير أنها لم تقم في العام الماضي بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد بعد أن كانت قد أقيمت في العام 2019 وفاز باللقب وقتها ريال مدريد.

وفي نفس السياق جرى تخصيص مبلغ 15 مليون دولار لبطولة دولية للغولف للرجال لمرة واحدة، بالإضافة إلى إنفاق مبلغ 33 مليون دولار على بطولة بلياردو، و 100 مليون دولار لمباراة الملاكمة بين آندي رويز جونيور وأنتوني جوشوا في العام 2019.

كما أبرمت المملكة العربية السعودية صفقة بقيمة 500 مليون دولار لمدة 10 أعوام مع شركة WWE في العام 2014 ، لتقديم عروض مصارعة والتي كانت حكرا على المصارعين الرجال إلى ما قبل عامين فقط.

ونوهت “غرانت ليبرتي” إلى أن الأرقام المبلغ عنها للصفقات جرى رصدها من خلال تحليل العقود التي وقعتها منظمات ومؤسسات حكومية، ولا تتضمن أي اتفاقيات وقعها أو أنجزها أفراد العائلة المالكة، مما يعني بحسب تلك المنظمة أن المبالغ التي أنفقت على “الغسيل الرياضي” قد تكون أكبر بكثير من من مليار ونصف المليار دولار.

ومن المتوقع أن تستضيف السعودية  حدثا كلفها 200 مليون دولار في مباراة ملاكمة ستجمع في وقت لاحق من العام الحالي تايسون فيوري وجوشوا المقرر، بالإضافة إلى دفع   180 مليون دولار لرعاية فريق ريال مدريد  النسائي من خلال مشروع القدية، وهو عبارة عن مدينة رياضية وترفيهية ضخمة قرب العاصمة الرياض.

بالمقابل، أكد المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن، فهد ناظر، أن رؤية 2030 تتضمن في أهدافها الرئيسية إنشاء مؤسسات وصناعة رياضية احترافية، منوها إلى أن ذلك سيوفر آلاف فرص العمل للسعوديين، ويحسن نوعية الحياة لكافة المقيمين في المملكة بالإضافة إلى إعطاء “صورة حقيقية وصادقة عن أصالة الشعب السعودي وكرمه وترحيبه بالآخر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى