(تقرير حصري) القاعدة العسكرية مقرّ الحكم الجديد.. ما الذي تفعله السعودية في سقطرى؟!

اليمن نت- حصري

في 2018م وصلت القوات السعودية إلى محافظة أرخبيل سقطرى، وفق اتفاق مع الحكومة اليمنية لإخراج القوات الإماراتية من الأرخبيل اليمني الاستراتيجي. وبالفعل خرجت القوات الإماراتية من الجزيرة لكن مليشياتها المحلية ما زالت تفرض سيطرتها وتسهل عمل أبوظبي، واستمرت القوات السعودية في حديبو عاصمة المحافظة حتى اليوم.

تدخلت السعودية في اليمن عام 2015 لمواجهة “مليشيا الحوثي” المدعومة من إيران، لكن قواتها تُعسكر في محافظتي سقطرى والمهرة اللتان تبعدان أكثر من 600كلم عن أقرب نقطة اشتباك مع الحوثيين.

فما الذي تفعله الرياض في سقطرى؟!

قال مسؤول يمني مُطلع على مجريات الأمور في سقطرى منذ الوهلة الأولى لوصول القوات السعودية لـ”اليمن نت” إن “الاتفاق بين السعوديين والحكومة اليمنية السابقة التي كان يقودها أحمد عبيد بن دغر إن القوات السعودية ستتواجد في سقطرى لحفظ ماء وجه الإمارات وخروجها من الأرخبيل وأنها ستغادر في وقت لاحق من 2018م”.

كانت الإمارات قد بعثت بقوات عسكرية إلى سقطرى أثناء تواجد “حكومة بن دغر” في الأرخبيل ما اعتبرته استفزازاً وانتهاكاً لسيادتها. ورفض “بن دغر” والمسؤولون في حكومته مغادرة الجزيرة حتى خروج القوات الإماراتية وبعثت برسالة إلى مجلس الأمن تشكو تجاوزات دولة الإمارات بحق السيادة اليمنية. وبالفعل عادت القوات الإماراتية، بوساطة الرياض، وغادرت حكومة بن دغر الأرخبيل للتم إقالته من منصبه في وقت لاحق من العام. وبقيت القوات السعودية في الجزيرة.

 

من بضع عشرات إلى مئات

ويضيف المسؤول اليمني: كانت السعودية تؤكد مراراً أن قوات الواجب التابعة لها ستبقى في “سقطرى” حتى تتمكن السلطات المحلية من قيادة الأمور وإزاحة أي خلافات بين الشرعية والإمارات وأن ذلك سيأخذ أسابيع فقط ثم تغادر القوات.

لكن الآن مضى قرابة عامين على وجود القوات السعودية في الأرخبيل.

وقال مسؤول محلي في “حديبو” لـ”اليمن نت”: كانوا بضع عشرات من الجنود، واليوم أصبحت القوة ألف جندي سعودي مدججين بالأسلحة، ولا يوجد جندي يمني يحمي سيادة بلاده على الجزيرة، بعد أن تم تفكيك القوات الحكومية وإجبارها على مغادرة سقطرى أو بقاء الجنود في المنازل بعد سيطرة حلفاء الإمارات.

سمحت السعودية بانقلاب جديد للمجلس الانتقالي الجنوبي حلفاء الإمارات في “حديبو” في يونيو/حزيران 2020، ولم تتحرك القوات السعودية لحماية السلطة المحلية التابعة للحكومة الشرعية كما كان يُعتقد.

وقال المسؤول المحلي”: في ذلك الوقت غادرت الدبابات السعودية واختفت في قاعدتها العسكرية، وأغلق الضابط السعوديون هواتفهم رافضين الرد على مكالمات المحافظ رمزي محروس وباقي المسؤولين اليمنيين.

افراغ سقطرى من الحكومة

فضلّت القوات الحكومية التي كانت مجبرة على الدفاع عن السلطة المحلية، عدم إراقة دمائهم، إذ أن المسؤولين اليمنيين في الرياض أغلقوا هواتفهم ورفضوا الرد على مكالمات السلطات المحلية وقادة القوات في الأرخبيل.

وأُجبر “محروس” وقادة عسكريين وسياسيين في سقطرى على المغادرة سراً في قارب للنجاة بأرواحهم. وتم تهجير عشرات اليمنيين من سكان المحافظات الشمالية خارج الأرخبيل.

وقال المسؤول في الحكومة اليمنية “تم إفراغ سقطرى من الحكومة الشرعية، والآن يمكن للسعوديين القيام بأي أعمال يريدونها دون معارضة أو انتقادات، أو وقف لأعمالهم”.

وأضاف: نحن (الحكومة) نوفر لهم غطاء القيام بكل ما يريدونه.

وعن المجلس الانتقالي التابع للإمارات قال المسؤول المحلي: لا يستطيع معارضة السعودية، ولا يملك الجرأة على مواجهتها إذ يخشون أن تطاردهم الرياض وتسحب ما حققوه، بفضل الصمت السعودي.

وقال المسؤول في الحكومة: الوضع الآن أمامنا منطقة جغرافية استراتيجية بكل المقاييس، بدون سلطة وبدون جنود للدفاع عنها، لو كنت مسؤولاً سعودياً لفكرت في استخدامها وتحويلها إلى قاعدة عسكرية متقدمة.

منذ أكثر من عامين تقوم السعودية بتوسيع قاعدتها العسكرية قُرب مطار سقطرى الدولي، دفعت بعشرات الآليات العسكرية والإنشائية، بما في ذلك حفارات و”شيولات” وعُمال من مختلف الجنسيات.

 

قاعدة تحت الأرض

وقال سكان ومسؤولون في “حديبو” إن السعودية تبني قاعدة عسكرية ضخمة قرب المطار بما في ذلك أعمال إنشائية تحت الأرض.

يشير سكان “حديبو” بأصابع الاستفهام والاستغراب عن ما تقوم به الآلات في القاعدة العسكرية السعودية طوال اليوم دون توقف، وعن أسباب ذلك.

وقال أحد المسؤولين وشيخ قبلي لـ”اليمن نت” تمكنوا من دخول القاعدة العسكرية إنهم شاهدوا كميات كبيرة من “التراب” في الداخل تم إخراجه لبناء إنشاءات تحت الأرض. ولاحظوا وجود قواعد وأعمدة خرسانية بُنيت في مكان التراب المنتزع.

ولفتوا إلى أن هذا المشهد تكرر طوال العام الماضي.

وقال الشيخ القبلي إن عمق الحفر يصل إلى طابقين أو ثلاثة، في مساحة تسع لأكثر من ثلاثة آلاف شخص ومئات الآليات العسكرية.

وقال السكان إن مشاهدة شاحنات تنقل التراب والنفايات إلى خارج القاعدة العسكرية أصبح ظاهرة مألوفة.

ويعتقد أحد المسؤولين أن السعودية تنوي –أيضاً- بناء مطار صغير في القاعدة العسكرية، التي قد تبقى لمدة طويلة.

 

إلقاء اللوم على الحكومة

وشكا السكان من رائحة “الصرف الصحي” للقاعدة العسكرية التي ربطها القادة السعوديون إلى البحر وساحل سقطرى، وأبدوا مخاوفهم من تضرر “الحياة البحرية” و”طبيعة سواحل الجزيرة” السياحية.

وقال سالم أحمد (30عاماً) الذي يعمل صياداً لـ”اليمن نت”: الرائحة كل يوم تزيد وتتصاعد، ليعودوا برائحتهم القذرة إلى بلادهم.

ولفت “أحمد” إلى أن “سقطرى عاشت آلاف السنين دون وجودهم وستستمر، لكن ما يرتكبونه اليوم يُدمر الجزيرة يؤثر على مصدر دخلنا”.

ويلقي السكان والمسؤولون هنا في حديبو باللوم على الحكومة الشرعية التي فرطت بالأرخبيل وتركته للسعودية والإمارات.

وقال محمد السقطري (52عاماً) لـ”اليمن نت”: لقد خذلونا طوال عقود سواءً حكومات قبل الوحدة أو بعدها، لا مشاريع ولا تطوير ولا اهتمام، على الأقل كانوا يدافعون عن الجزيرة كجزء من الدفاع عن سيادة البلاد.

ويضيف السقطرى أنه يشعر “بالاشمئزاز من هادي (الرئيس اليمني) ومن باقي حكومته تجاه ما يقوم به السعوديون والإماراتيون في سقطرى”.

وقال سالم: يلقون (الحكومة) بكل فشلهم نحو الحوثيين، هنا لا يوجد حوثيين، بل احتلال واضح وصريح.

 

الحاكم العسكري

ويقول المسؤولون وشيوخ القبائل في سقطرى إن العميد الركن هاني عبد اللطيف بن عابد قائد القوات السعودية في الأرخبيل، هو الحاكم العسكري للأرخبيل و”بيده الحل والعقد”.

ويشيرون إلى أنه يحل الخلافات بين المسؤولين المحليين على الإدارات المحلية. وبين المسؤولين المحليين وقادة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات.

وقال اثنين من المسؤولين التنفيذين إن (بن عابد) “يُدير الجزيرة حرفياً، فلا “توجد أي قيادة للحكومة الشرعية لإدارتها، والمجلس الانتقالي فاشل ولا يملك أي أشخاص سقطريين بخبرة وقوة قادرين على إدارة المحافظة”.

وأشاروا إلى أن أي مسؤول لا يستطيع القيام بأي حركة أو عمل في تخصصه دون موافقة من “القاعدة العسكرية مقر الحُكم الجديد لأرخبيل سقطرى”.

وأكدوا أن المحافظة في حالة شلل وعجز منذ خروج المسؤولين الحكوميين بعد سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرخبيل.

حاول “اليمن نت” الوصول إلى “بن عابد” والمسؤولين السعوديين الآخرين لطلب التعليق لكنهم رفضوا الرد.

وتحدث المسؤولون اليمنيون لـ”اليمن نت” شريطة عدم الكشف عن هويتهم إما خشية الانتقام أو لكونهم غير مخولين بالحديث لوسائل الإعلام وحساسية الموضوع.

 

سقطرى بدلاً من جيبوتي

يشير مركز أبعاد للدراسات والبحوث في دراسة جديدة إلى أن السعودية استبدلت خططها في بناء أول قاعدة عسكرية خارج أراضيها في جيبوتي، بالقاعدة العسكرية في محافظة أرخبيل سقطرى.

وقال المركز: كانت السعودية قد بدأت دراسة إقامة قاعدة في مكان مجاور للقاعدة الأمريكيَّة (كامب ليمونييه) في جيبوتي–على الضفة المقابلة لليمن قرب مضيق باب المندب- وفي يناير/ كانون الثاني 2017 أعلنت جيبوتي أنها تضع الصيغة النهائية لاتفاق مع السعودية يسمح لها ببناء قاعدة عسكرية دائمة في منطقة القرن الأفريقي. بعد أن وقعت السعودية اتفاقاً أمنياً مع السلطات الجيبوتية في إطار استعداداتها لبناء القاعدة”.

وأضاف: لكن لم يحدث تقدم في بناء القاعدة العسكرية في جيبوتي وبدلاً من ذلك وصلت قوات سعودية إلى جزيرة سقطرى اليمنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى