تغير لافت في إيقاع الحرب السعودية

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 20, 2019

تفجر الموقف العسكري فجأة في الحديدة منهيا تسعة اشهر تقريبا من حالة اللاحرب واللاسلم التي سادت مدينة الحديدة ومحيطها طيلة تلك الفترة.

حتى اللحظة لا يُعرفُ ما اذا كان استئناف القتال في الحديدة يهدف بالأساس الى تغيير الوضع القائم وخارطة الانتشار لحالية للقوات الموالية للحكومة والقوات التابعة لميلشيا الحوثي الانقلابية في مدينة الحديدة وموانئها ام لا.

من الواضح ان الأولويات السعودية كانت ولا تزال تقتضي إنهاء وجود الحوثيين في الحديدة وهي اليوم اشد الحاحا بعد الضربات المؤلمة التي تلقتها المملكة في قلب اقتصادها النابض المتمثل في القطاع النفطي والذي تعرض في اهم منشآته المتواجدة في محافظة بقيق وهجرة خريص شرق المملكة لضربات بصواريخ كروز وطائرات مسيرة، تشير المعلومات الى انها انطلقت من ايران او العراق، في الوقت التي نفذت هذه الضربات تحت لافتة الحوثيين وباعتبارها احد افرازات الحرب الدائرة حاليا في اليمن.

استئناف الحرب في الحديدة يمثل تطورا خطيرا على الترتيبات الجيوسياسة للحوثيين والقوة الإقليمية الإيرانية التي تدعمهم، لذا سارع المعلقون والقادة السياسيون المنتمون للميلشيا الى التذكير باتفاق السويد وإمكانية ان تقضي الهجمات العسكرية التي تشنها القوات السعودية على هذا الاتفاق.

المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية حرص على إظهار العمليات العسكرية في شمال الحديدة بانها اجراء ملح فرضته اولوية سلامة الملاحة الدولية في البحر الاحمر، وان الضربات الجوية استهدفت اربع مواقع لتفخيخ القوارب المسيرة والتي يطلقها الحوثيون لاستهداف سفن في البحر الاحمر في الغالب تابعة للسعودية او لإحدى دول التحالف السعودي الاماراتي.

سكان الحديدة يتحدثون عن تحليق كثيف للطيران وعن دوي الضربات الجوية التي اعادت اجواء الحرب في المدينة الى وتيرتها العنيفة، وهي شهادات تكشف عن طبيعة العمليات العسكرية والتي لا اعتقد انها تتعامل مع تحديات نوعية ناشئة ومرتبطة بتهديد سلامة الملاحة البحرية فقط، على الرغم من اعلان التحالف عن استهدفه الخميس قاربا مفخخا هو الذي استدعى فيما بعد القيام بهذه الهجمات على مواقع الحوثيين.

لا يزال التخالف يتصرف كقوة إقليمية متضامنة، ما يعني ان الامارات يفترض انها جزء من العملية العسكرية الحالية في الحديدة.

وبقدر ما يهدد التطور العسكري في الحديدة بانهيار مسار السويد التفاوضي فانه في الوقت نفسه ينهي الترتيبات التي أنجزتها الامارات مع الحوثيين وكان انسحابها من الحديدة احدى الدلائل القوية على مصداقية هذه الترتيبات.

قد تكون الامارات مستفيدة من استئناف الحرب في الحديدة ما قد يمكن اهم أدواتها العسكرية التي تمثلها كتائب “حراس الجمهورية” من التحكم باكبر مرفأ في غرب البلاد وهو ميناء الحديدة.

وهذا سيعيد تموضع الامارات كقوة تعمل خارج إطار مهمة دعم الشرعية وان بدا الامر غير ذلك، خصوصا وان اخراج الحوثيين من الحديدة بدون ضمانات حقيقية لإعادة المدينة الى السلطة الشرعية، فقد يسهم ذلك في زيادة الصعوبات التي تواجهها السلطة الشرعية امام الأجندات التخريبية للإمارات.

وهذا يقتضي ان تظهر سلطة الرئيس هادي وحكومته ارادة صلبة في اعادة توجيه مسار العمليات العسكرية نحو تحقيق الأهداف التي منحت السعودية مشروعية التدخل العسكري في اليمن، وعدم التركيز فقط على المخاوف الأمنية للسعودية والخطوط الحمر الخبيثة للمجتمع الدولي، التي سمحت للأجندة الاماراتية بان تعبث بالساحة اليمنية على هذا النحو. .