The Yemen Logo

تعز.. و "فخ" السلام الأممي!

تعز.. و "فخ" السلام الأممي!

اليمن نت - 22:30 13/11/2021

 وصل مبعوث الأمم المتحدة الرابع إلى مدينة تعز، بعد أن أحجم ثلاثة مبعوثين سابقين له عن زيارتها، وهو ما دفع البعض إلى اعتبار زيارة المبعوث هانس جروندبرج للمدينة المحاصرة منذ سنوات، شجاعة تحسب له، وموقف يثنى عليه، بل نظر إليها آخرون من زاوية أن جروندبرج تجاوز النطاق المسموح به دوليا، وغامر لدخول مدينة عليها ما يشبه الفيتو غير المعلن، ورفع بعض الناشطين سقف الطموحات للقول: إن هذه الزيارة ستدشن التسلسل الزمني لرفع الحصار عن المدينة.

لسنا هنا بصدد الاعتراض على الزيارة الأممية التي جرت في الثامن من نوفمبر الجاري (2021)، فهي من حيث المبدأ مهمة، حيث تؤكد اعتراف الأمم المتحدة بتعز كجزء من نطاق الشرعية، وبمأساتها التي تسببت بها مليشيا الحوثي، و"ربما" تفتح وسائل دبلوماسية لـ"نقاش" دولي حول حصار المدينة، وتجعل من تعز حاضرة في جدول المفاوضات الدولية، بعد أن ظلت مغيّبة طوال السنوات الماضية، باستثناء إشارات خجولة في اتفاق ستوكهولم وتصريحات المسؤولين الدوليين.

ما يمكن التعليق عليه، هو المبالغة في وصف زيارة المبعوث الأممي لتعز، ورفعها إلى مستوى كونها ستمثل بداية لإنقاذ المدينة انسانيا، ورفع الحصار عنها عسكريا. وإذا كان من المقبول أن إطلاق مثل هذه الأوصاف من قبل المواطنين العاديين، لكن صدروها من مسؤولين محليين وسياسيين وحزبيين، يشير إلى أن "العاطفة السياسية" لا تزال هي من تدير مدينة تعز، فالسياسة تقاس من خلال التجارب ولا تؤخذ من الأمنيات والأحلام.

تؤكد التجارب في اليمن التي جرت خلال السبع سنوات، أن الأمم المتحدة لم تسطع إنجاز أي نجاح عملي يليق بمهمتها المنوطة بها؛ إحلال السلام، لا على مستوى مبادرات التسوية التي بدأت بالإشراف على المبادرة الخليجية ورعاية مؤتمر الحوار الوطني ومرّت باتفاق السلم والشراكة وانتهت باتفاق ستوكهولم، ولا حتى بجولات المفاوضات المكوكية التي أجراها مبعوثيها.

كل مباردة رعتها الأمم المتحدة، أو جولة مفاوضات أشرفت عليها، أو وساطة تدخلت فيها، كانت النتائج تعود سلبا على نضال اليمنيين لبناء دولة تجمع شتاتهم، وتذهب إيجابا لصالح المليشيات، شمالا وجنوبا، بل إن الأمم المتحدة كلما ركزت اهتماما بمدينة ما سقطت بيد المليشيات، كصنعاء، أو فرضت على تحريرها خطا أحمر دوليا؛ كالحديدة، وليس بعيد أن الاهتمام الأممي بمأرب أفضى إلى سقوط مديريات محاذية لمركزها، وهو ما يعني فرض حصار على مدينة مأرب.

شخصيا، لست متفائلا ولا متشائما بزيارة المبعوث الأممي لتعز، ولا أجد فيها أي معنى للاحتفاء الكبير بها، ولا تكمن القصة بالوعود التي أطلقها المسؤول الأممي البارز، فالوعود تبقى مجرد جمل إنشائية، إذا لم يتبعها عمل واضح، والتجارب أكدت أن الأمم المتحدة ومبعوثيها لم تتجاوز بعد نطاق الأمل ومربع القلق.

  نعم، تعز، من بعد زيارة المبعوث الأممي جروندبرج، ستذكر كثيرا، لكنها لن تحصل على ما تريد، رفع الحصار أو إيقاف الهجمات على سكانها. كل ما في الأمر أ، اسمها سيتردد في بيانات القلق الأممية وعبارات الأمل الدولية بشكل مكثف، والأسوأ أن المدينة التي عجز الحوثي عن اقتحامها رغم حصاره لها أكثر من 6 سنوات، ربما يعود الاهتمام الأممي بها سلبا عليها، ويحقق الحوثي اختراقات ميدانية فيها من نافذة الدبلوماسية الأممية، التي تنجح في فرض هدنها على الشرعية وتفشل في اقناع الحوثيين بالالتزام بها.

على تعز أن تحتفظ بكرامتها بعيدا عن سراب السلام الأممي، صحيح أن في المدينة إشكاليات كبيرة تتعلق بفشل بيّن في إدارة ملف الأمن داخلها وملف التحرير خارجها، إلا أنها تظل مع ذلك مدينة وطنية ومناصرة للمشروع الوطني، وفيها مقومات الدولة، ومن المهم الحفاظ عليها بعيدا عن صفقات السياسة الدولية.

 هناك فرق كبير بين المطالبة برفع الحصار عن مدينة تعز، وبين الاتكال التام على الأمم المتحدة لرفع ذلك الحصار، الذي تؤكد التجارب الميدانية أنه لن يرفع إلا عبر توحد أبناء تعز رسميا وشعبيا باتجاه تحرير المدينة، أما انتظار الأمم المتحدة.. فلن يثمر سوى إطالة عمر المأساة؛ عاما أو يزيد.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

بيان جباري وبن دغر ماله وما عليه

فمن نظر للبيان من زاوية مصالحه الشخصية التي ينعم فيها حاليا والتي ما كان له أن يحصل عليها

قال قرداحي في حديث لقناة "الجديد" اللبنانية، إن استقالته هذه "تشكل دعما للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارته إلى دول الخليج

رغم كونها جزءا من حياتنا الحديثة، إلا أن المواد البلاستيكية، يمكن أن تشكل تحديا كبيرا للبيئة، وقد تغدو أيضا مصدر قلق على الصحة.

الضربة استهدفت موقع أسلحة نوعية تم نقلها من مطار صنعاء الدولي".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram