تصعيد حوثي ضد السعودية.. استغلال ضد إيران أم مواجهة عسكرية؟ (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مايو 21, 2019

كثَّف الحوثيون من تصعيدهم ضد المملكة العربية السعودية، وذلك بدءا باستهداف أنابيب شركة أرامكو النفطية بهجوم بالطائرات المسيرة.

اعتبرت مليشيات الحوثي ذلك الهجوم، تدشينا لعمليات عسكرية قادمة ضد 300 هدف حيوي وعسكري في الإمارات والسعودية واليمن.

وكان عضو المكتب السياسي لمليشيات الحوثي محمد البخيتي قال إن “الحركة ستقابل أي تصعيد سعودي”، مطالبا الرياض “بمراجعة سياستها في المنطقة ووقف عدوانها باليمن”.

وأمس الإثنين (20 مايو/أيار) أعلنت وسائل إعلام سعودية اعتراض قوات الدفاع الجوي صاروخين باليستيين، فوق مدينتي جدة والطائف، وكان الأخير متجها إلى مكة.

لكن الحوثيين نفوا تلك الاتهامات، وأوضح المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع ”ليست المرة الأولى التي يدعي فيها النظام السعودي استهداف مكة”، وأن تلك الادعاءات تهدف للتغطية على ما وصفه بـ”الجرائم المرتكبة بحث الشعب اليمني عبر استغلال المكانة الدينية لمكة المكرمة في قلوب المسلمين”.

ما يثير الاستغراب أن تلك الهجمات والتهديدات تأتي بالتزامن مع التوتر الشديد الحاصل في المنطقة، والذي تعد إيران أبرز أطرافه، وذلك بعد الهجوم على أربع سفن بينها اثنين تتبعا السعودية على مقربة من مضيق هرمز الذي تشرف عليه طهران إلى جانب سلطنة عمان.

ويجعل ذلك مراقبين يؤكدون أن الحوثيين تحركهم إيران، وهم جزء من التصعيد الذي تقوم به إيران في المنطقة ضد الخليج.

دلالة التصعيد

يأتي التصعيد الحوثي تجاه المملكة كما يرى الصحفي خليل العمري، بالتزامن مع الحرب الباردة التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والخليج بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران ووكلائها من جهة ثانية وأبرزهم الحوثيون.

 وقال لـ”اليمن نت” أن الحوثيين يبدو أنهم وقعوا في فخ التصعيد القوي وغير المتوقع بوصول طائراته المسيرة بعمليات نوعية إلى الرياض والى منشآت حيوية، وهو الأمر الذي اعتبرته الولايات المتحدة تجاوزا للخطوط الحمراء بعد أن كانت الطائرات المسيرة لا تتجاوز الشريط الحدودي بين البلدين وسرعان ما يتم إسقاطها.

وبحسب العمري فإن المملكة استغلت هذا التصعيد على كافة المستويات، في علاقتها مع الولايات المتحدة الحليف الأوثق، وهناك تحركات جادة من قبل واشنطن، حيث وصف البنتاغون العملية بأنها من قبل مجموعة مدعومة من إيران.

وأضاف “تحركت الرياض رسميا بدعوة العاهل السعودي لعقد قمة خليجية عربية لمواجهة الحوثيين ، وشعبيا وإسلاميا بتدشين حملة قوية بالتواصل الاجتماعي باللغتين العربية والإنجليزية، بأن الحوثي يستهدف للمقدسات الإسلامية بالصواريخ”.

وفسر نفي الحوثيين استهدافهم للطائف، بأنه خشية الغضب الشعبي والرسمي العربي، عقب دعوة العاهل السعودي لقمة مكة المكرمة وتحميلهم مسؤولية استهداف مكة في شهر رمضان”.

وتوقع في ختام حديثه أن يتوقف الحوثيون عن التصعيد خلال الأيام المقبلة، بعد أن حققوا هدفهم بإظهارهم للعالم أن إمكانياتهم كبيرة جدا، تهدد المنطقة وخطوط نقل الطاقة والتجارة الدولية. مؤكدا أن ذلك سوف سيكون تأثيره سلبا عليهم. ولافتا إلى أن “التصعيد الحوثي جعل السعودية وحلفائها في موقف محرج في انتظار تصعيد عسكري مضاد للحلفاء”.

دعاية ومخاطر

وفي وقت سابق كشف تقرير نشرته وكالة رويترز للأنباء، عن قدرة الحوثيين على إطلاق طائرات مسيرة من البحر. كما تحدث عن مخاوف من احتمالية  نقل إيران خبرات عسكرية بحرية متقدمة لوكلائها في المنطقة.

في سياق متصل رأى المحلل السياسي محمد الغابري أن حديث الحوثيين عن استهدافهم مستقبلا لثلاثمائة هدف عسكري في الإمارات والسعودية، بعيدا عن الواقع فهم على حد تعبيره “أجبن من هذا الوعيد، تابعون لقوى أكبر منهم”.

وقال في صفحته بموقع الفيسبوك إن الحوثيين يبالغون دائما، والدعاية المبالغ فيها عندهم جزء من أعلام الحرب، متسائلا عن  الذي يمنعهم من سحق تلك الأهداف مرة واحدة.

وحذر من خطورة زيارة ما وصفه بـ”اللعبة في اليمن”، وزيادتها عن حدودها وهو ما يعني فقدان السيطرة على هذا الملف المفتوح منذ أكثر من أربع سنوات.

الجدير ذكره أن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، دعا قبل أيام إلى عقد قمتين خليجية وعربية طارئة أواخر الشهر الجاري؛ لبحث الاعتداءات التي وقعت مؤخرا في منطقة الخليج وتداعياتها على المنطقة.

كما أن جبهات القتال في اليمن لا تزال مشتعلة في عدد من الجبهات أبرزها في الضالع وصعدة. في المقابل تترنح الخطى نحو السلام في البلاد وهو الأمر الذي يزيد معاناة آلاف اليمنيين الذين أصبح أكثر من 82% يعانون من الفقر.