تصريحات لرئيس الحكومة اليمنية حول نجل “صالح” ومستقبله السياسي تثير جدلاً واسعاً (تقرير خاص)

اليمن نت/ وحدة الرصد/ خاص:
المجال: تقارير التاريخ: ديسمبر 22, 2017

أثارت تغريدات جديدة لرئيس الحكومة اليمنية، حول موقف الحكومة من فريق الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بحزب المؤتمر ونجله أحمد، موجة من الجدل والسخط لدى الناشطين اليمنيين، ووسائل الإعلام المحلية والسياسيين.

وقال رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر، في تغريدات على تويتر، إن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، التقى رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المؤتمر سلطان البركاني، وأكد أن هادي قال خلال اللقاء، أن “أحمد علي مننا ونحن منه وعفى الله عما سلف”.

ووصف بن دغر بأن هذه العبارة، “تلخص الموقف داخل حزب المؤتمر وتكثف الحقيقة والتوجه نحو الوحدة لدى القائد”. وقال إن رئيس البلاد يعتقد أن الانتفاضة التي قادها الرئيس السابق علي عبدالله صالح ضد الحوثي -وأدت إلى مقتله مطلع ديسمبر الجاري- وحدت المواقف بما في ذلك حزب المؤتمر على مبادئ استعادة الدولة.

وكانت دورية “إنتلجينس أونلاين” قد كشفت منتصف ديسمبر الجاري إن الإمارات العربية المتحدة تخوض مباحثات من أجل تقديم “أحمد صالح” بديلاً عن والده للرياض.

زيادة حِدة الانقسام اليمني

القيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، “علي الصراري” حذر في لقاء تلفزيوني سابق، على فضائية “يمن شباب” اليمنية، من إعادة نظام “صالح”. وقال إن توريث حزب المؤتمر لنجل صالح سيزيد من حدة الانقسام اليمني، ولن يخدم مشروع إعادة الدولة في اليمن.

وذكر “الصراري” بأن اليمنيين والأحزاب السياسية الذين انتفضوا ضد صالح في العام 2011، كان من أبرز أهداف ثورتهم منع توريث الحكم ل “أحمد علي عبدالله صالح”، مؤكداً أنَّ اليمنيين لم ينسوا تورط صالح ونجله وقوات الحرس الجمهوري التابعة لهم في قتل المتظاهرين السلميين، ولا مشاركتهم في إسقاط الدولة اليمنية وتسليمها لجماعة الحوثيين، حد قوله.

توزيع صكوك الغفران

الصحفي والمحلل السياسي اليمني احمد الشلفي، انتقد تصريحات رئيس الحكومة اليمني بالقول:  “بن دغر” أو أي شخص في العالم لا يملك منح المذنبين المتورطين في جرائم ضد المدنيين صكوك العفو والغفران، لا أفهم ما الذي يعنيه بن دغر بقوله  “عفا الله عما سلف وباسم من يعفو”، وكيف يتحدث كمسؤول عن تطبيق القرار الدولي 2216,  ثم يقرر باسم اليمنيين جميعا أن يعفو عن شخص اسمه ورد ضمن العقوبات الدولية في نفس القرار.

وهاجم الشلفي ” بن دغر”،في منشور له على فيسبوك، وقال ” فِي الأصل اذا كنّا نريد أن نقول الحقيقة التي صمتنا عنها طويلا، فإن أحمد بن دغر عندما كان يهمس في أذن علي صالح ويشجعه على قتل المعتصمين والتشهير ببنات اليمن واتهام الأعراض في 2011،  يعتبر أحد المحرضين الم يكن المذنبين وأحد أسباب هذه الفتنة، فليصمت بن دغر طويلا ويتحمل هادي مسؤولية عدم احترام رئيس الحكومة للدستور والقانون والقرارات الدولية، ولكلام الرئيس نفسه الذي أكد أن صفحة صالح طويت، وسنقول بملء أفواهنا كل من يخون وينتهك الشرعية فليس منا.

من جهته علق الكاتب والباحث اليمني، نبيل البكيري، في تغريدة له على تويتر بالقول:”‏خياران اثنان في ‎اليمن” الاصطفاف خلف شرعية اليمنيين والالتزام بنضالهم وتضحياتهم، أو الانزواء خلف عصابة الانقلاب السلالي البغيض، لا خيار ثالث أمام أحد وعليكم أن تختاروا وخاصة مؤتمري ٢ديسمبر وشيعة التوريث السياسي للانبطاح.

وشهدت العاصمة اليمنية صنعاء مواجهات عنيفة مطلع ديسمبر الجاري، بين جماعة الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق، بعد 3 سنوات من الحرب والشراكة ضد القوات الشرعية (المعترف بها) والتحالف العربي المساند لها، وانتهت المواجهات بمقتل صالح وتصفية عدد من قياداته وأنصاره واعتقال المئات، فيما غادرت عائلته وعدد من قيادات وناشطي الحزب غادرت البلاد فرارا من بطش الحوثيين.

تسامح

وعقب مقتل “صالح” تسامحت قيادات عسكرية وسياسية ومعارضين، مع حزب صالح ورجالاته وأعلنوا استعدادهم للعمل مع الحزب بعد فض شراكته مع الحوثيين، شريطة العمل تحت لواء الحكومة الشرعية، والتحالف العربي.

وتشهد العاصمة السعودية الرياض حراكا سياسيا كبيرا، في مساع لإعلان تحالف سياسي عريض يضم كل الأحزاب اليمنية بما فيها قيادات من حزب صالح التي نجت من بطش الحوثيين، أو تلك المقيمة خارج اليمن.

وتسعى الإمارات بشكل كبير إلى توريث حزب المؤتمر للنجل الأكبر للرئيس السابق، أحمد علي صالح، لكن تلك المساعي تواجه برفض قاطع من الأحزاب اليمنية والحكومة والجيش الوطني وقطاع واسع من اليمنيين، كما يواجه الرجل عقوبات دولية تحت القرار الدولي 2216، لتورطه وقواته العسكرية في تقويض العملية السياسية في اليمن، ودعم انقلاب الحوثيين، الذي أطاح بالرئيس هادي.

“بن دغر” الذي يشغل منصب النائب الأول لرئيس المؤتمر جناح الرئيس هادي، خاطب القيادات المؤتمرية التي تلتف حول نجل صالح وتعارض الانضمام تحت قيادة الرئيس هادي، بالقول: “لمن لازال متأنياً أو متردداً من قادة المؤتمر، من يحمل في قلبه وعقله الوفاء للشهيد فسينظم حتماً للشرعية وللتحالف الذي يقاتل الحوثيين، الحوثيون الذين قتلوا علي عبدالله صالح وعارف الزوكا وآخرين”. وقال محذرا : “إن الوحدة المؤتمرية أمنع وأقوى وأنفع للشعب والوطن تحت قيادة الشرعية (الرئيس هادي)، وغير ذلك فإنه يراها ملهاة، يخشى أن تتحول غداً إلى مأساة، بحسب تعبيره.