تصحيح العلاقة مع التحالف طريق وحيد إلى صنعاء!

لم يمر وقت طويل على تصريحات وزير الداخلية أحمد الميسري، الخاصة بضرورة تصحيح العلاقة بين الشرعية والتحالف، حتى قامت الإمارات بإرسال مجموعة من المجندين الذين يعملون كمرتزقة لديها، إلى محافظة سقطرى، في تحد واضح لحديث الميسري، وكأن أبوظبي تريد القول لتذهب تصريحات وزير الداخلية إلى الجحيم، أو بلغة أحد مراسلي التحالف: نحن هنا أين أنتم؟.
 إن إنزال مئات الأفراد المجندين من قبل الإمارات إلى سقطرى، تصرف احتلالية واضح، لأن هؤلاء المجندين سيشكلون مليشيا تشبه مليشيا الحزام الأمني بعدن أو النخبة الشبوانية، وقد تم ادخالهم سقطرى بدون علم الجهات الرسمية بل وفي تمرد واضح عليها.
ومن الواضح أن هؤلاء المرتزقة أتوا في مهمة إخضاع أبناء سقطرى لأجندة الإمارات، وهي الأجندة التي تهدف إلى جعل المحافظة تابعة لأبوظبي مباشرة، وتعد هذه المحاولات الإماراتية ضمن رغبتها في تكرار تجربة عدن، المدينة التي لم تعد عاصمة مؤقتة للجمهورية اليمنية، بل عاصمة للمليشيات والفوضى والاغتيالات.
  قبل الدخول الاجباري لمرتزقة الإمارات إلى سقطرى، كان وزير الداخلية قد ألقى خطابا قويا، لأول مرة يتم فيه توصيف طبيعة العلاقة المختلة بين الشرعية والتحالف، فقد قال الميسري، إن المطلوب من التحالف هو دعم الزحف إلى الشمال لتحريره من مليشيا الحوثي، وليس إدارة المناطق المحررة، في إشارة واضحة إلى تحكم الرياض وأبوظبي بكل المناطق التي تم تحريرها من مليشيا الحوثي، وعدم السماح للحكومة بتسلَم هذه المناطق.
لقد بات واضحا للعلن أن الأزمة بين الشرعية والتحالف، لم تعد تحتمل تأجيل الحلول، فتعمد التحالف توقيف معارك تحرير الشمال من الحوثي والإستمرار في التحكم في المناطق المحررة وتسليمها لمليشيات محلية، لا يدلل إلا على أن التحالف لم يعد؛ شبه محتل، كما هو توصف الميسري سابقا للوجود الإماراتي في عدن، بل أضحى إحتلال حقيقي معلن.
  الكثير من الوقائع، والكثير من الدلائل، أظهرت أن التحالف لم يعد مهتما باستكمال تحرير اليمن من الحوثي، بقدر ما هو مركز على استكمال السيطرة على مناطق الجنوب التي كانت بيد الحوثي، وأيضا المناطق التي لم يدخلها الحوثي؛ كحضرموت والمهرة وسقطرى،  وهي المناطق التي تعيش رفضا شعبيا معلنا ضد الوجود السعودي والإماراتية.
 الوقائع السياسية تتوالى لتؤكد، توطوء أو صمت، التحالف، وخصوصا الإمارات، على التقدم الذي يحرزه الحوثي في المناطق الحدودية مع الجنوب، ولنأخذ كمثال، الصمت على تعيين أحمد نجل المخلوع صالح، كنائب لمؤتمر الحوثي بصنعاء، ما يوحي باتفاق سري، أو ضمني، على تقاسم النفوذ بين الحوثي والإمارات.
من الناحية العملية، فإن التحالف أضحى بموجب قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار، متمردا عليها، كون كل تحركاته وتصرفاته، تذهب لصالح تمكين المليشيا الحوثية، من زيادة بسط سيطرتها على مناطق الشمال، وتعمل على إضعاف تام لسلطة الشرعية في مناطق سيطرة الرياض وأبوظبي، وأصبح لدينا عمليا، مناطق تحت سيطرة الحوثي ومناطق تحت سيطرة التحالف، وليس من الصحيح أن لدينا شمال أو جنوب، هذه التقسيم مجرد لعبة يتم خداع اليمنيين بها، حيث تستثمر أبوظبي عقدة الإنفصال كوسيلة لتمكين نفسها في الجنوب، في الوقت الذي تستثمر فيه الرياض خوف الشرعية من الإمارات لتمكين نفسها في حدود اليمن مع سلطنة عمان، ومناطق النفط.
 لقد أضحى واجب وقت الشرعية، هو الخروج من دائرة الرفض غير المنظم، إلى دائرة الرفض الرسمي الموحد، فحديث بعض الوزراء حول تصرفات التحالف وتصريحاتهم الغاضبة حول أفعاله، لن تجدي نفعا، طالما ظلت القيادة السياسية للشرعية صامتة، فالكلام الذي قاله وزير الداخلية، يجب أن يتحول إلى بيان رسمي يصدر من الرئاسة والحكومة، عندئذ سيكون له وقع الصدى، وسترغم كل من الرياض وأبوظبي على تعديل مواقفها غير المحترمة بحق اليمن، ولنتذكر عندما اتخذت الحكومة برئاسة بن دغر موقفا موحدا تجاه تصرفات سابقة للإمارات في سقطرى، كيف عدلت الإمارات من خطابها وتصرفاتها.
إن كل ما يحدث في مناطق الشرعية، سببه الرئيسي هو هوان رموز الشرعية وصمتهم المخزي، ورضوخهم غير المبرر لأجندة التحالف، وبقائهم رهينة الرياض، وعلى تلك الرموز أن تخجل من نفسها، إن كان لديها بقية من كرامة، وتقرر العودة لليمن، واتخاذ موقف موحد تجاه التصرفات الاحتلالية للسعودية والإمارات، لأن تصحيح العلاقة مع التحالف،  هو الطريق الوحيد لاستكمال تحرير اليمن من مليشيا الحوثي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى