تحول كبير في سياسة “واشنطن ولندن” تجاه الملف اليمني .. هل يدفع بعجلة الحسم العسكري إلى الواجهة؟

اليمن نت/ وحدة التقارير/خاص:
المجال: تقارير التاريخ: ديسمبر 17, 2017

تواجه جماعة الحوثيين المسلحة، عزلة دولية هي الأكبر منذ سيطرتهم على البلاد، في سبتمبر 2014، بمساعدة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، الذي قتل في مطلع ديسمبر الجاري على يد الحوثيين.

وشهدت المواقف الدولية تجاه اليمن تحولا كبيرا بعد مقتل “صالح” الذي يشكل غطاء سياسيا للجماعة، لما يتمتع به من علاقات دبلوماسية مع الفاعلين الدوليين، ودولة الإمارات ثاني عضو في التحالف العربي.

“روسيا” عقب مقتل “صالح” بأيام، علقت عملها الدبلوماسي بشكل كامل، بعد أن ظلت سفارتها الوحيدة برفقة ايران في صنعاء على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، لكنها أجلت مؤخرا طاقمها بشكل كامل معللة ذلك بتدهور الأوضاع العسكرية والأمنية في صنعاء، ليشكل ذلك تغيرا كبيرا في سياسة موسكو تجاه الملف اليمني، ولم تكن الوحيدة فقد هبت رياح التغيير على واشنطن ولندن أيضا.

“واشنطن ولندن” لغة جديدة أكثر حدة تجاه الحوثيين وطهران

المتحدث باسم الحكومة البريطانية، “إدوين سموأل” وصف أعمال القتل الانتقامية التي تقوم بها جماعة الحوثي المسلحة ، وأتباع الرئيس السابق علي عبدالله صالح، بـ الأعمال “البربرية”، ودعا بشكل واضح جميع التيارات اليمنية، إلى التوحد خلف الحكومة اليمنية الشرعية (المعترف بها دوليا)، من أجل تشكيل حركة وطنية جديدة ضد ما أسماه طغيان الحوثيين وأساليب الترهيب التي يستعملونها.

أما الولايات المتحدة فذهبت ابعد من ذلك في تحول موقفها السياسي من الملف اليمني، وعرضت للمرة الأولى بعد ثلاث سنوات من الحرب، ما قالت إنه دلائل قاطعة تثبت أنَّ إيران زودت المسلحين الحوثيين بأسلحة متطورة منتهكة بذلك قرارات الأمم المتحدة.

وفي قاعدة عسكري خارج واشنطن عرضت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، حطام صاروخ بالستي، وقالت إنَّ الصاروخ يحمل “بصمات إيران الصاروخية”، وأضافت أن إيران متورطة بتصدير قوارب متفجرة إلى المسلحين الحوثيين في اليمن.

وأضافت هايلي أن إيران أساءت فهم الاتفاق النووي، لأنها تنتهك القرارات الدولية وتعزز نفوذها عبر دعم وكلائها في الشرق الأوسط.

تصريحات بدت أكثر حدة وصرامة تجاه الحوثيين التابعين لإيران، رأى فيها متابعون تحولا في المواقف السياسية تجاه الأزمة اليمنية، التي شهدت ركودا على مدى أشهر، وشهدت جبهات القتال على امتداد الخارطة اليمنية حراكا عسكريا لافتا جعل مراقبين يعتقدون بأن التحالف العربي تلقى إشارات دولية بقبول حسم المعركة عسكريا.

مقايضة الملفات من صنعاء إلى القدس .. تودد أمريكي للسعودية

الباحث اليمني في العلاقات الدولية “عادل المسني”، قال إن ثمة شواهد تتدافع وراء تغير الموقف الامريكي تجاه الملف اليمني، ومن ابرز هذه الدوافع انتقال التركيز إلى مدينة “القدس” الفلسطينية، بؤرة الاهتمام الأمريكي ومحط نظرها الدائم في الشرق الأوسط.

واعتبر “المسني” في حديث خاص ل “اليمن نت” أن مقايضة مواقف التحالف فيما يتعلق بدعم قرار ترامب بخصوص “القدس”، القى بضلاله على الموقف الأمريكي الراعي الأكبر للانقلاب في اليمن، حد قوله.

وأكد أن هناك تناغم كبير في الآراء والتصريحات حول الموقف من التطورات الأخيرة، ومن تصدر الحركة الحوثية للمشهد في شمال اليمن، بيد أنه من المبكر الحديث عن تحول في المواقف فلا يعدو ماظهر على السطح مجرد تصريحات، ولا يمكن أن نضعها في مستوى تفاهمات حول الحسم العسكري، وإفساح الطريق للتحالف للفتك بخصومهم(الحوثيين).

وقال “المسني” إن الدبلوماسية الأمريكية تمر بمرحلة تاريخية معقدة،

فهي تحاول أن تمرر قرار في غاية الخطورة وذى حساسية شديدة قد يفجر كثير من المواقف الساخنة، ليس فقط في “القدس” وما حولها فقد يمتد إلى أكثر من مكان في العالم، وأشار أنه في ظل هذه الإرهاصات تحتاج واشنطن، أن تلين مواقفها مع حلفائها في دول التحالف العربي، ومن هنا يأتي مغازلة المملكة التي تمثل مركز الثقل الإسلامي وصاحبة التأثير الأكبر فيه، كما أن المملكة أيضا تعترك أزمات أخذت تتصاعد في التعقيد، بعد تصفية الرئيس السابق صالح وهيمنة أعدائها على المشهد بشكل سلس ودون كبير عناء.

هل بات الحسم العسكري .. هو الحل!

يرى “المسني” أن الحل العسكري شائك ودونه إرهاصات كثيرة لن يكون بمقدور دول التحالف العربي تدبر تبعاته، كون تكلفته على المستوى العسكري والإنساني باهض جدا، كما انه من زاوية الإمكانات العسكرية معقد، إلا اذا طرأ تغيير في أولويات التحالف فيما يتعلق بإعادة قراءة المشهد، بعيدا عن فوبيا الثورات والقلق من مد “الإخوان المسلمين” والاستفادة من قوى الحكومة الشرعية.

وأكد “المسني” أن الحسم العسكري يتطلب رفع مظاهر المليشيات الممولة إماراتيا، والتحول إلى دعم جهود بناء الجيش الوطني وتقويته عبر إعادة هندسته وفق معايير وطنية، وإعطاء مساحة ودور أكبر للحكومة الشرعية، وتوفير أجواء آمنة لها بما يعزز فعلها السياسي والعسكري والاقتصادي، مع التركيز على إعادة بناء الثقة بين مكوناتها من اجل توحيد الصفوف للنهوض بمهام الحسم.

وشدد على أن السير في غير هذا المسار، يجعل مهمة التحالف نحو الحسم العسكري أمام تحديات صعبة وخيارات معقدة، في ظل هيمنة أوضاع كارثية تتمثل في انتشار الأوبئة والأمراض، واتساع رقعة الفقر، وانعدام متطلبات الحياة مع استمرار الحصار، فضلا عن مضاعفات الحرب وانعكاسها على الواقع المشلول اصلا.

المنظمات الدولية تلحق بركب المغادرين..

تغير المواقف الدولية لم ينحصر على مواقف موسكو وواشنطن ولندن فقط، المنظمات الإنسانية والدولية هي الأخرى بدأت بالمغادرة الجماعية من صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خشية تصاعد القتال واحتدام الحرب.

وأعلنت قيادة التحالف العربي الذي تقوده السعودية، إن منظمات إغاثية أخلت موظفيها من صنعاء بسبب ما وصفته بـ إجرام جماعة الحوثي، متهمة الحوثيين بخرق القانون الدولي بعدم ضمان حماية موظفي الإغاثة، وطالبت تلك المنظمات إخلاء موظفيها بسبب الوضع الأمني،

لكن التحالف ناشد المنظمات الإغاثية عدم مغادرة صنعاء، مؤكداً أنه على الحوثيين توفير الحماية حسب القانون الدولي.

وكالعادة لا يأبه الحوثيون كثيرا من اشتداد الخناق الدولي عليهم، ويمضون في عملية تحشيدهم لليمنيين نحو جبهات القتال، في ظل خسائر بشرية كبيرة تعاني منها الجماعة، ما يدفع الكثير من اليمنيين لتأكيد أن هذه الجماعة لاتفهم اللغة السياسية، ولن يجدي معها سوى الحسم العسكري.