تحقيق: أطفال “حجة” الجائعون يضطرون لعبور ساحات القتال وحقول الألغام لتلقي العلاج

اليمن نت _ ترجمات

أمضى أحمد فاكن أياماً يسافر مع ابنه أمير المصاب بسوء التغذية الحاد من محافظة حجة شمال اليمن إلى العاصمة صنعاء لإيجاد علاج لأمير.

قال فاكن: “كان الأمر يستغرق حوالي ثلاث ساعات. لكن الحرب غيرت كل شيء”.

تشهد أجزاء من محافظة حجة الجبلية قتالا بين التحالف الذي تقوده السعودية وميليشيا الحوثي، التي تسيطر على صنعاء. عندما تدهور وضع أمير سريعاً ولم يتمكن الأطباء في حجة من مساعدته، قرر والده الشروع في رحلة محفوفة بالمخاطر إلى صنعاء، حيث يشعر بوجود بصيص أمل لشفاء ابنه.

لذلك، وبمساعدة مجموعة خيرية، مر فاكن عبر نقاط التفتيش وساحات القتال وحتى حقول الألغام الأرضية للوصول إلى صنعاء مع ابنه المريض، البالغ من العمر ست سنوات والذي لا يزال يبدو وكأنه طفل صغير.

قال عبد الملك الواحدي، الطبيب في جناح سوء التغذية بمستشفى السبعين بصنعاء حيث تلقى أمير العلاج: “معظم حالات سوء التغذية من المناطق النائية لا تستطيع البقاء على قيد الحياة بسبب صعوبات النقل. غالبًا ما يضطرون إلى اتخاذ طرق بديلة أطول وأصعب وأكثر خطورة لأن طرقهم المعتادة قد قطعت بسبب النزاعات”.

المستشفى هو المركز الصحي الرئيسي لعلاج سوء التغذية ويستقبل المئات من الأطفال الجوعى كل شهر. والأجنحة مليئة بالبكاء المفجع للأطفال المصابين بسوء التغذية.

قالت الأمم المتحدة، يوم الجمعة الماضي، إن سوء التغذية الحاد الوخيم في اليمن من بين أعلى المستويات، مما يهدد حياة نصف أطفال البلاد دون سن الخامسة.

من المتوقع أن يعاني ما يقرب من 2.3 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد هذا العام، ويمكن أن يموت 400 ألف منهم إذا لم يتلقوا علاجًا عاجلاً، وفقًا للأرقام الجديدة لوكالات الأمم المتحدة.

حذرت الوكالات من أن سوء التغذية يضر بالنمو الجسدي والإدراكي، خاصة خلال العامين الأولين من حياة الطفل.

أيضاً هناك دنيا عبده غالب، طفلة في الرابعة من عمرها تزن 6 كيلوغرامات فقط، هي واحدة من الأطفال الذين يعانون من أعراض حادة. حيث تعاني من ألم مستمر، وجلدها مغطى بكدمات حرشفية كبيرة سوداء.

يقول عبده، والد دنيا، “لسنوات ، كانت ابنتي تعاني وحاولنا إيجاد علاج لها قدر الإمكان ، لكن لم يكن في أيدينا شيء. نحن فقراء ولم يساعدنا أحد”.

وأضاف عبده أنه يشعر بأنه محظوظ لأن المستشفى يمكن أن يستقبل ابنته. لكن المستشفى نفسه يواجه مشاكل خطيرة مثل نقص الأموال والإمدادات الطبية.

وقال الأطباء في المستشفى إن المساعدات الإنسانية للمستشفى تتضاءل يوما بعد يوم.

يشار إلى أن حوالي نصف المرافق الصحية في البلاد بالكاد لا تزال تعمل، وتعتمد بشكل كبير على المساعدات الإنسانية.

وقال طبيب في المستشفى “المنظمات الدولية قطعت دعمها للمراكز الصحية بما في ذلك تلك التي تحارب سوء التغذية. وخلال ذلك أدى الصراع المتصاعد إلى ارتفاع حاد في حالات سوء التغذية، والتي هرعت إلى مستشفانا. لقد اجتاحنا الآن (سوء التغذية)”.

ويغرق اليمن في حرب أهلية منذ أواخر 2014 عندما سيطر المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران على عدة محافظات شمالية، وأجبروا حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعومة من السعودية على الخروج من العاصمة صنعاء.

وتدخل التحالف الذي تقوده السعودية في الصراع اليمني في مارس / آذار 2015 لدعم حكومة هادي. وأودت الحرب بحياة عشرات الآلاف وشردت 4 ملايين ودفعت البلاد إلى حافة المجاعة.

(وكالة شينخوا)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى