تحديات الحكومة اليمنية في الاقتصاد وتثبيت قيمة العملة تحمل بذور الفشل (تقرير خاص)

اليمن نت - تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: نوفمبر 15, 2018

تواصل الحكومة اليمنية القيام بإجراءات عديدة من أجل إنقاذ اقتصاد البلاد المتدهور، يوما بعد آخر منذ انقلاب سبتمبر/أيلول 2014، وبقدر ما هي قريبة من النجاح في تثبيت قيمة العملة إلا أنها مهددة دائماً بالفشل.

وأمام الحكومة تحديات كبيرة في هذا الملف الحساس، نتيجة استمرار الصراع في البلاد، الذي يؤثر بشكل سلبي على الاقتصاد.

وتجاوزت نسبة الفقر 85%، في الوقت ذاته تتزايد حالات المجاعة التي انتشرت في عدد من المناطق اليمنية.

 إجراءات مختلفة

تعمل الحكومة من أجل الحد من الانهيار الاقتصادي في البلاد، وأصدرت سندات مالية بقيمة 100 مليار ريال لتغطية عجز الموازنة من مصادر غير تضخمية بنسبة فائدة مرتفعة بلغت 17%.

كما تسعى إلى استئناف تصدير النفط والغاز الذي تمثل إيراداته جزء كبير من الميزانية في البلاد، إضافة إلى تحديد سعر بيع جديد للدولار وصل إلى 570، في ظل توقعات بأن يصبح مطلع ديسمبر/كانون الأول 550 ريال.

ويقوم البنك بعمل قائمة بمحلات الصرافة التي تقوم بالتلاعب وتضر الاقتصادي، وكذا سحب مبالغ من الوديعة السعودية لتغطية بعض النفقات.

ويعتزم صندوق النقد الدولي إجراء تقييم للاقتصاد اليمني للمرة الأولى منذ عام 2014، بطلب من الحكومة اليمنية، بهدف إعادة البنك المركزي إلى النظام المالي الدولي من أجل الإفراج عن بقية الحسابات الخارجية المجمدة، وأيضا بغرض استعادة ثقة الدول والمؤسسات المانحة للحصول على منح وقروض جديدة تساهم في الحد من الأزمات المالية والمعيشية الخانقة التي تعاني منها البلاد.

 

معالجات مطلوبة

في هذا السياق، يرى الصحفي المتخصص بالشأن الاقتصادي فاروق الكمالي أن أي إجراءات تقوم بها الحكومة تظل مؤقتة وغير كافية، لكنها معالجات مطلوبة ومرهونة أولا بقدرة البنك المركزي على إدارة السياسة النقدية، والتي بدورها مرهونة بتوحيد البنك المركزي المنقسم حاليا بين الحكومة الشرعية وجماعة المتمردين الحوثيين.

وأكد لـ”اليمن نت” استقرار الوضع الاقتصادي، مرتبط بمستوى الثقة والقوة في علاقة الحكومة مع السعودية والمؤسسات المالية الدولية وبقية المانحين الدوليين.

ووفقا للكمالي فاليمن يحتاج إلى وديعة نقدية لرفد الاحتياطي من النقد الأجنبي في الخارج بما لا يقل عن 5 مليارات دولار، مشيرا إلى إعلان الحكومة مؤخرا عن مواصلتها البحث عن ودائع نقدية من الدول الصديقة.

وتوقع أن تحصل الحكومة على وديعة نقدية جديدة  قبل نهاية، ستساعد في تعزيز الاحتياطي من العملة الصعبة وتمكين البنك المركزي في استعادة قدرته على ضبط سوق الصرف، باستئناف تدخلاته لدعم سعر صرف العملة المحلية، عبر مد السوق المحلية باحتياجاتها من العملات الأجنبية.

عوائق

وقال إن الحرب هي أكبر أسباب تدهور العملة المحلية، لكن التهاوي المتسارع أخيرا لا يرتبط بعوامل اقتصادية، بقدر ارتباطه بعمليات مضاربة شديدة على النقد الأجنبي تشهدها السوق اليمنية.

وتابع “الحلول المؤقتة لم تعد مجدية، وتوسع البنك المركزي في استخدام العصا بحق المخالفين لن ينقذ العملة المحلية، دون الالتفات لإجراءات حقيقية تُنهي الأزمة”.

وفي اعتقاد الصحفي الكمالي، ينبغي على المركزي الاستمرار في تغطية خطابات الائتمان بدعم واردات السلع الأساسية من العملة الصعبة وبكميات كبيرة، هذا يساعد في استقرار سعر الصرف بالتوازي مع تفعيل البنك لأدوات السياسة النقدية.

وجرى سابقا عقد اجتماع اللجنة الرباعية المكونة من السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا بشأن اليمن، لتنمية وإعمار البلاد، جرى خلاله بحث آليات دعم البنك المركزي.

وأعلن محافظ البنك المركزي محمد زمام، عن اعتزامهم إعادة تفعيل إنتاج وتصدير النفط، وهو الأمر الذي سيعزز إيرادات الدولة وسيساهم في تعافي الاقتصاد والعملة.