تحالف الدول المطلة على البحر الأحمر.. تكتيك سعودي كالغريق الذي يمسك القشة (تحليل خاص)

اليمن نت- تحليل: عبدالسلام نصر

أعلن اليوم الاثنين 6 يناير في العاصمة السعودية الرياض تأسيس تكتل جديد يضم 8 دول تترأسه المملكة، يحمل اسم “مجلس للدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن”. والدول التي ضمها المجلس الجديد هي السعودية، مصر، الأردن، السودان، اليمن، الصومال، إريتريا، وجيبوتي.

فكرة تحالف دول البحر الأحمر فكرة قديمة للسعودية وكان يجب أن تكون عاجلة وأنها قد انتهت من انجازه.

تزايد التوتر في المنطقة بعد مقتل قاسم سليماني قائد فيلق قدس الإيراني، لذلك تشعر السعودية بأنها أصبحت محاطة بما أصبح يطلق عليه أذرع إيران من الشمال والجنوب وربما في الداخل السعودي. كما أنها محاطة بإيران من الشرق. وهذا موقف لا تحسد عليه؛ ويجعل من تجربة ولي العهد محمد بن سلمان بالتخلص من الاعتماد على النفط صعباً للغاية إن لم يكن مستحيلاً في ظل التوتر في مياه الخليج والتهديدات المستمرة من إيران وحلفائها.

وخسرت شركة النفط السعودية (أرامكو) ٢٠٠ مليار$ من قيمتها السوقية في ٣ أيام منذ تفجر التوتر لإثر قتل قاسم سليماني، حسب ما أفادت شبكة (CNN)، مخالفة سلوك النفط وشركات الطاقة التي تكون عادة أكبر الكاسبين من التوترات العسكرية!

التفكير التكتيكي السعودي

لذلك فقد أيقض هذا التوتر التفكير التكتيكي السعودي لبعث فكرة تأمين الجهة الغربية التي بقيت لها؛ لكن حتى مع ذلك لا تملك السعودية علاقة جيدة وطبيعية مع أغلب تلك الدول والأعضاء فيها، حيث أن أقرب الأعضاء في الحلف هو اليمن الممثل بالرئيس عبده ربه هادي. لديه حكومة هشة ومشاكل مع فصائل مسلحة زرعتها السعودية والإمارات في مناطق سيطرته.

تُتهم السعودية بإبقاء الرئيس اليمني قيّد الإقامة الجبرية في الرياض، ومنعه من العودة إلى عدن، كما أن اليمنيين يتهمون المملكة بالانخراط في أهداف فرعية في اليمن وتدعم ما يطلقون عليه “احتلالاً إماراتياً لمحافظة أرخبيل سقطرى وبعض المحافظات الجنوبية والساحل الغربي للبلاد”.

كما أن السعودية نفسها تقود صداماً مباشراً مع أبناء محافظة المهرة (شرق) حيث يتهمها السكان بمحاولة احتلال المحافظة ومدّ أنبوب نفط من منطقة “خرخير” السعودية إلى ميناء نفطي في المهرة دون اتفاق مع الحكومة الشرعية. وتتواجد عدة قواعد عسكرية سعودية في المحافظة الحدودية مع سلطنة عمان ما يثير غضب السلطات في مسقط.

أما المناطق الشمالية التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، والتي تسيطر على ساحل طويل مطل على البحر الأحمر، فلم تستطع السعودية هزيمتها منذ خمس سنوات بل زادتها الحرب قوة فتمثل محل تهديد كبير لها ولناقلات النفط والسفن التجارية التي تمر عبر البحر الأحمر، واستهدف الحوثيون أكثر من مرة سفناً سعودية خلال العامين الماضيين.

حروب ومشكلات متعددة

أما مصر وإن كان النظام المصري الحالي موالٍ للسعودية بشكل كبير لكنها الدولة العضو التي تملك مشاكل متعددة في مياه “الابيض المتوسط” ويسعى إلى إيجاد موطئ قدم له هناك بعد الاتفاقية التركية الليبية ولم يكن البحر الاحمر ذي جدوى من الناحية الاستراتيجية للحكومة المصرية.

أما دولة السودان فيعيش في مرحلة انتقالية هشة بعد الثورة التي اسقطت الرئيس عمر البشير من السلطة وسيطر العسكر على مقاليد السلطة. وإن كانت الرياض تملك علاقة جيدة مع الخرطوم لاعتبارات اقتصادية إلا أن التدخلات السعودية في السودان لا يمكن نسيانها فقد جرعته ويلات بعد دعمها لحركات التمرد فيه وأصبح دولة منهكة اقتصاديا وأمنيا.

أما الأردن فيعيش مرحلة علاقات سيئة مع المملكة العربية السعودية، حيث يحاول ولي العهد محمد بن سلمان السيطرة على شؤون المسجد الأقصى وهي أمور ظلت تديرها المملكة الأردنية، كما أن اتهامات ل”ابن سلمان” بمحاولة التمرد على الملك تجعل من بقاءه سيئاً.

ولا تملك مقديشو علاقة جيدة مع الرياض، حيث رفضت الصومال عم 2017 ضغوطاً سعودية لإجبار الصومال على مقاطعة دولة قطر بعد الحملة التي قادتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر لمقاطعة الدولة الخليجية المجاورة لها. وجيبوتي تملك الرياض علاقة جيدة مؤخراً مع الرياض حيث تنوي السعودية بناء قاعدة عسكرية دائمة في القرن الأفريقي، لكن جيبوتي لم تشترك في حملات على البحر الأحمر ولتأمينه. ويبقى النظام أرتيريا متقلباً تجاه مواقفه وتعهداته الخارجية وشريك غير موثوق به.

لذلك فإن هذا التحالف في هذه اللحظة بالنسبة للسعودية كالقشة للغريق.

 تجدر الإشارة الى ان السعودية مع مطلع حربها في اليمن اسست التحالف الاسلامي لمكافحة الإرهاب وكان يضم دول استراتيجية بحجم باكستان وتركيا وماليزيا. لكن انتهى هذا التحالف وظل على الورق حبيس الأدراج ولم يكتب النجاح.

وفشل السعودية في هذا التحالف الكبير واضاعتها لهذه الفرصة الكبيرة. سيورث عدم ثقة لدى اعضاء التحالف الجديد. ناهيك عما قامت به السعودية من تفكيك آخر تحالف لها ممثلا في مجلس التعاون العربي بعد موقفها من قطر

ومع ذلك تستطيع الحكومة السعودية تركيز جهدها على اصلاح ما افسدته سياستها السابقة في الدول أعضاء التحالف بصورة أكبر من تركيزها على التحالف ذاته وتعمل على توحيد الصفوف الداخلية لهذه الدول حتى لا يجتمع الضعف العسكري لتلك الدول مع الهشاشة السياسية والاقتصادية.

مالم فكالعادة فتحالف السعودية ظاهرة اعلامية تكتيكية لن تنفعها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى