تجنيد الأطفال يبتلع مستقبل اليمن.. جيل من الأميين يصارعون طواحين الموت (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير: خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مارس 12, 2019

لا يزال الأطفال في اليمن وقودا للحرب ويتم الزج بهم في أتونها، في انتهاك واضح لحق أولئك الصغار بالعيش في ظل الأسرة وينعموا بكامل حقوقهم.

تحدثت قبل أيام منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف”، أنه تم تجنيد نحو ألفين و700 طفل يمني، منذ بدء الصراع بالبلاد، قبل نحو أربعة أعوام.

كما تشير الكثير من التقارير الحقوقية، فإن الحوثيين هم أكثر من قام بتجنيد الأطفال، فقد أعادوا التجنيد الإجباري الذي كان ملزما لخريجي الثانوية العامة، وطبقوا ذلك القرار في بعض المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ما أدى إلى نزوح بعض الأسر خوفا على أبنائها.

وكانت الحكومة طالبت بتحقيق أممي في عمليات التجنيد الإجباري للأطفال، التي تنفذها جماعة الحوثي، مؤكدة تلقيها بلاغات ميدانية عن إجبار الحوثيين المواطنين التوجه لجبهات القتال بالقوة أو تسليم أحد أبنائهم.

وكانت الحكومة قد وقعت أواخر العام الماضي مع منظمة اليونيسيف، اتفاقية خارطة طريق لمنع تجنيد الأطفال. وهناك اتفاقيات كثيرة وقعت عليها اليمن قبل الحرب لكن تم تجاوزها.

بينما وجه رئيس الأركان الفريق الركن بحري عبدالله سالم النخعي، بمنع تجنيد الأطفال بناء على توجيهات الرئيس هادي وتوحيد الكشوفات والبطاقة العسكرية وإنهاء مشكلة الازدواج الوظيفي والأسماء الوهمية والمكررة.

استغلال وانتهاك

يؤكد الناشط الحقوقي محمد الأحمدي أن تجنيد الأطفال في اليمن قضية، مؤثرة على المستوى الحقوقي والإنساني.

وقال لـ”اليمن نت” إن تجنيد الأطفال يتم على وتيرة عالية من قبل الحوثيين الذين يأخذوا أولئك من مقاعد الدراسة، مستغلين الفقر والحاجة بفعل سياسة التجويع التي اتبعوها، من أجل استدراجهم إلى صفوفهم والزج بهم في جبهات القتال.

واعتبر التجنيد بأنه جزء من سلوك الحوثيين تجاه المجتمع اليمني، وذلك في إطار تعمد تلك المليشيات بشكل دائم الإضرار بالمجتمع ومستقبل الأجيال القادمة.

ويتفق معه الناشط الإعلامي وديع الشيباني، الذي ذكر أن هناك إجبار من قبل الحوثيين لأهالي الأطفال لتجنديهم.

وحول سبب تركيز المليشيات على هذه الفئة، علل لـ”اليمن نت” بالقول إن التأثير على الأطفال يكون سهلا من مختلف النواحي، تحديدا العقائدية والتعبئة الفكرية، فتصبح النزعة القتالية لديهم أكبر، إضافة إلى أن التكلفة الاقتصادية لتجنيدهم أقل بكثير من البالغين.

مخاطر ومعالجات

تحاول الحكومة عمل إعادة تأهيل للأطفال الذين يتم أسرهم أثناء القتال مع الحوثيين، وتحاول إعادتهم إلى صفوفهم الدراسية وإلى أهلهم.

ويشير الأحمدي إلى أن خطورة التجنيد لا تقتصر فقط على العمل العسكري، بل تعرض الأطفال للاستغلال بمختلف أنواعه، فضلا عن غسل أدمغتهم بأفكار العنف والتكفير والكراهية، وهو ما يفخخ مستقبل جيل بأكلمه.

للحد من هذه الظاهرة ومعالجتها، يرى الأحمدي أنه يتوجب على اليمنيين مقاومة مشروع الحوثية الذي يضر بالمجتمع ويضرب نسيجه الاجتماعي ويدمر مستقبل الأجيال، وكذا الالتفاف حول مشروع الدولة اليمنية الجامعة لكل اليمنيين، والإسراع بوتيرة عالية لإنقاذ المجتمع في المناطق ذات الكثافة السكانية، فضلا عن الجهود التوعوية التي ينبغي أن تقوم بها منظمات وجهات حكومية، والعمل على فرض عقوبات لمن يستمر بالتجنيد.

من جهته توقع الشيباني أن تستمر ظاهرة التجنيد بالتفشي في أوساط المجتمع، نتيجة الفقر، واستغلال بعض الأطراف للأطفال، فضلا عن اللجوء للقوة لفرض سياساتهم بالإجبار والتهديد.

وكان هناك اتهامات للتحالف العربي بتجنيد أطفال سودانيين للقتال في اليمن، إلا أن السفير السعودي لدى بلادنا محمد آل جابر نفى ذلك.

وتفيد إحصائيات صادرة عن منظمة اليونيسيف، بأن هناك أكثر من 6700 طفل يمني سقطوا بين قتيل وجريح منذ بدء الحرب عام 2015.