The Yemen Logo

تجارة النفط.. مليارات إلى جيوب "جماعة الحوثي" ومعاناة مستمرة لليمنيين

تجارة النفط.. مليارات إلى جيوب "جماعة الحوثي" ومعاناة مستمرة لليمنيين

اليمن نت - خاص - 21:18 08/09/2021

منذ سقوط العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014، بيد جماعة الحوثي، تحت مبرر إسقاط الجرعة في المشتقات النفطية، عملت الجماعة منذ الوهلة الأولى على السيطرة على شركة النفط اليمنية، وعملت قيادات كبيرة فيها في تجارة النفط، وأنشأت شركات جديدة لتوزيع المنتجات النفطية عبر شبكاتها الخاصة في السوق السوداء.

ويدير الحوثيون تجارة مزدهرة في السوق السوداء للوقود، تتم بإشراف قيادات كبيرة في الجماعة، وتدر عليهم أرباحاً طائلة، وتعتبر من مصادرهم المالية التي يغطون منها تكاليف الحرب المستمرة منذ ست سنوات.

 وذكرت مصادر اقتصادية عديدة أن تجارة النفط في اليمن توسعت خلال فترة الحرب الراهنة خلقت ثراء فاحشا لكبار قيادات جماعة الحوثي إثر استغلالها لسلطة الأمر الواقع في مناطق سيطرتها في بيع البنزين وبقية المشتقات النفطية في السوق السوداء بأسعار خيالية.

وكشفت اللجنة الاقتصادية اليمنية التابعة للحكومة الشرعية "أن الميليشيات الحوثية تحقق أرباحاً وفوائد من تجارة المشتقات النفطية تصل إلى 200% من إجمالي قيمة الشحنات المستوردة والمتاجرة فيها بشكل مباشر في السوق السوداء"

معاناة مستمرة

وزادت معاناة المواطنين في مناطق سيطرة جماعة الحوثي بشكل كبير بفعل الأزمات المفتعلة في المشتقات النفطية، وانتعاش السوق السوداء، التي أثقلت كاهل المواطن ذي الدخل المحدود والمعدوم أحيانا.

وصرح عبدالكريم الحاج لـ" اليمن نت" قائلاً: "ارتفاع أسعار النفط جعل الحياة صعبة جدا، أنا لدي باص أعمل عليه من أجل الحصول على لقمة عيش لأولادي، ولكن الآن أصبح دخلي كله لتجار السوق السوداء".

والكثير من أمثال عبدالكريم الذين يعتمدون على المشتقات النفطية في مصادر دخلهم، في قطاعات كثيرة ومتنوعة، دون أي مراعاة من قبل جماعة جعلت من عرق البسطاء مصدر ثراها.

وتتعمد جماعة الحوثي افتعال الأزمات المتكررة والخانقة في سوق المشتقات النفطية، من أجل إنعاش السوق السوداء، فمنذ أكثر من عام منعت إمداد المحطات الرسمية بالوقود في بداية الأمر، تحت ذريعة منع إدخال السفن، ومن ثم عملت على تحويل المحطات الرسمية إلى موزع رسمي للسوق السوداء التابعة لها.

وقال المزارع علي حزام لـ "اليمن نت" إنه "في ظل استمرار ارتفاع أسعار الديزل، لم نعد نحصل على أي فائدة من المحصول الزراعي، حيث تذهب كل الأرباح في قيمة الديزل".

لم تراعِ مليشيا الحوثي الأوضاع المعيشية الصعبة للمواطنين وتبعات هذه الزيادة  على بقية السلع الاستهلاكية، الذي فاقم الوضع المعيشي بين المواطنين، مع توقف صرف رواتب الموظفين منذ قرابة خمس سنوات، وانعدام فرص العمل.

ثراء فاحش من جيوب البسطاء

في المقابل فإن تجارة الحوثيين بالنفط خلقت ثراء فاحشا للعديد من قيادات الجماعة التي كانت فقيرة قبل الحرب الراهنة، ورفدت المليارات إلى خزينة الحوثيين، التي تستعملها في نفقات الحرب وعلى العناصر التابعة لها، بينما يعيش المواطن اليمني أسوأ وضع معيشي في العالم، حسب تقارير للأمم المتحدة.

واستنادا إلى تقارير للحكومة الشرعية، تستحوذ 22 شركة جميعها تابعة لقيادات الحوثي، على عملية استيراد المشتقات النفطية وبيعها في السوق السوداء، بأسعار مضاعفة في مناطقهم وباتت هي المتحكمة في عملية توزيع المشتقات النفطية في السوق المحلي.

تعاون إماراتي حوثي

وذكرت مصادر اقتصادية "أن القيادات الحوثية خلقت شراكات تجارية في مجال النفط مع شركات إيرانية وخليجية في دولة الإمارات، حيث أنشأت شركات نفطية كبيرة في مدينة دبي وأصبحت هذه الشركات بديلة لاستيراد النفط إلى اليمن.

وعلى الرغم من تحكم قوات التحالف بقيادة السعودية للموانئ التي تسيطر عليها جماعة الحوثي وفي مقدمتها ميناء الحديدة إلا أن الحوثيين أصبحت لديهم طرقهم الخاصة وشبكات مصالح مشتركة مع تجار آخرين وقيادات من المجلس الانتقالي المدعوم من دولة الإمارات، التي تعطيها الضوء الأخضر، لتسهيل عملية إيصال المشتقات النفطية لمناطق سيطرتهم وبيعها في السوق السوداء.

وقدر فريق خبراء لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة العام الماضي في تقرير له، إن الأموال التي جناها الحوثيون من السوق السوداء، بأكثر من 1.14 مليار دولار في عام واحد فقط، واعتبرها أحد المصادر الرئيسية لإيراداتهم. 

وكان تقرير لمركز بحثي سويسري ، كشف أن شبكات التوريد للنفط داخل الأراضي اليمنية عبر الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية في الجنوب عوّضت انخفاض دخول المشتقات عبر ميناء الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

وقال التقرير الذي أصدرته منظمة "أكابس" إن "معظم الوقود يذهب الآن إلى السوق الموازية (السوداء) حيث الوقود متاح بسهولة، ولكن بأسعار أعلى بكثير من أسعار أسواق النفط العالمي".

وانقلبت جماعة الحوثي على اتفاق ستوكهولم، الذي أبرم مع الحكومة الشرعية في ديسمبر 2018 برعاية أممية، ويقضي بفتح حساب في بنك الحديدة المركزي، لجمع عائدات بيع الوقود الواصل إلى البلد عبر ميناء الحديدة، وتخصيصها لرواتب موظفي القطاع المدني تحت إشراف مكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن، حيث قامت مليشيا الحوثي في مارس 2020 بنهب نحو 45 مليار ريال من الحساب.

ونتيجة الانقلاب على إدارة العملية التجارية للوقود في اليمن، قامت الحكومة الشرعية بمنع دخول الوقود إلى البلاد عبر ميناء الحديدة، كوسيلة للضغط على الحوثيين نتيجة الإجراءات الأحادية التي قاموا بها.

الأمر الذي جعل مليشيا الحوثي تنشئ شركات خاصة لإدارة استيراد وتوزيع المشتقات النفطية في السوق السوداء بعيداً عن أي رقابة، حيث جنت المليارات من فوارق أسعار المشتقات النفطية، على حساب المواطن المنهك من الحرب، التي تسببت بها المليشيا، ومن الوضع الاقتصاد المتردي في البلاد.

وتشهد البلاد منذ أكثر من ست سنوات حرباً طاحنة بين القوات الحكومية بدعم من السعودية، التي تدخلت في مارس 2015 بذريعة إعادة الحكومة الشرعية، وبين مليشيات الحوثي التي انقلبت على الحكومة في سبتمبر 2014.

وقد أدت هذه الحرب لمقتل 233 ألف شخص، وخلفت أسوأ أزمة إنسانية في العالم، بعد أن أصبح 80 بالمئة من السكان بحاجة ماسة للمساعدات، بحسب الأمم المتحدة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

قتل سبعة أفراد من أسرة واحدة بمحافظة شبوة شرقي اليمن، يوم السبت، بغارة جوية استهدف مركبتهم أثناء من مرورها. . .

قال تقرير حكومي إن الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي بمحافظة الجوف تسببت بمقتل وإصابة. . .

قاد محمد صلاح فريقه ليفربول لصدارة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، وذلك بعد الفوز على كريستال بالاس بثلاثية. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram