(بيزنس إنسايدر).. أزمة توظيف في السعودية بعد ترحيل 800 ألف وافد معظمهم من اليمنيين

اليمن نت- متابعة خاصة:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: يوليو 10, 2018

ربما يكون ولي العهد السعودي الأمير «محمد بن سلمان» قدم نفسه على أنه قائد التحديث في البلاد الذي سيقوم بمهمة إصلاح القيود الاجتماعية المتداعية، لكنه يكافح الآن من أجل تعزيز ثروات البلاد المالية، حيث يعاني الاقتصاد من أزمة ثقة.

وبعد أنَّ طردت السعودية 800 الف وافد حسب ما يقول موقع “بيزنس إنسايدر” المتخصص بالاقتصاد -معظمهم من اليمنيين- باتت المملكة تعاني من أزمة “توظيف”!

وقال الموقع، لقد عانت المملكة بشدة من انهيار أسعار النفط، وهي تعاني الآن من هبوط في الاستثمارات الأجنبية، وارتفاع مستويات تدفق رؤوس الأموال إلى الخارج، حيث يحاول زعيمها الفعلي «محمد بن سلمان» تعزيز سلطته وتوجيه الاقتصاد إلى مسار جديد.

هجرة العمالة توجع الاقتصاد

وأضاف الموقع: لكن طموحات ولي العهد تسببت في حالة من عدم اليقين، ومن ذلك خططه غير المعتادة لتحديث الاقتصاد والتي تعثرت بسبب كفاح المملكة الواضح لملء الوظائف في القطاع الخاص، التي خلت بسبب الهجرة المتزايدة للمغتربين- حسب ترجمة لموقع الخليج الجديد.

وحتى أبريل/نيسان2018، غادر أكثر من 800 ألف شخص البلاد منذ أواخر عام 2016، وما يثير قلق الشركات المحلية هو أنه لا يمكن استبدال الأجانب بسهولة.

أغلب من غادروا من اليمنيين، إذ استهدفت قوانين التوطين الأعمال التي يقوم بها اليمنيين، بنسبة كبيرة، كما فرضت رسوماً عالية على كل اليمنيين المغتربين، ومنذ بداية العام الجاري غادر أكثر من 100 ألف يمني.

ويقول الموقع الاقتصادي إن رحيلهم يأتي كجزء من محاولة «بن سلمان» لفطم البلد عن اعتمادها على النفط، عبر التنويع الاقتصادي، والذي يتضمن عنصرا مهما يتمثل في محاولة إقناع السعوديين بترك الوظائف الحكومية، التي تشكل ثلثي الوظائف المحلية، والذهاب للعمل على شغل الشواغر الجديدة في القطاع الخاص.

وتريد السلطات توليد 450 ألف فرصة للسعوديين في القطاع الخاص بحلول عام 2020.

وسعى «بن سلمان» إلى تسريع هجرة العمال الأجانب، الذين يشكلون حوالي ثلث السكان، من خلال تعزيز عملية ما يسمى بـ«السعودة»، وهي عبارة عن خلق قوة عاملة محلية أكثر إنتاجية.

وتم رفع الرسوم المفروضة على الشركات التي توظف غير السعوديين، وطلب من الأجانب دفع رسوم سنوية مقابل استقدام كل فرد من أسرهم، وقيدت القطاعات التي يمكنهم العمل فيها، وصارت الوظائف في العديد من المجالات مثل تجارة التجزئة والخدمات مقصورة على السعوديين.

ويقال إن هذه الإجراءات هي التي تقود نزوح المغتربين، الذي ينعكس في الانكماش الملحوظ في سوق العقارات المستأجرة ومراكز التسوق الفارغة.

وبينما اعتادت المملكة الاعتماد على الحرفيين الأجانب ذوي المردود العالي في الوظائف الشاقة، فإن غالبية الأجانب في البلاد هم من الشرق الأوسط وآسيا، ويعمل الكثير منهم في وظائف منخفضة الأجر في القطاعات التي أصبحت مخصصة الآن للسعوديين.

الشركات مهددة بالإغلاق

ويواجه أصحاب الأعمال السعوديون صعوبات في الحصول على موظفين من السكان المحليين، الذين اعتادوا على العمل المريح في القطاع الحكومي، ومزايا البطالة السخية.

وتشير التقارير إلى أن العديد من السعوديين يترددون بسبب ما يعتبرونه وظائف ضعيفة الأجور وذات وضع متدنٍ، ويبدو أن مشاكل التوظيف قد أثارت الكثير من المخاوف التي دفعت لأن يتم عرضها على صفحات صحيفة «سعودي جازيت»، وهي الناطقة باسم الحكومة، والتي عادة ما تحتوي على قصص عن الحياة في المملكة.

وفي فبراير/شباط، أفادت النشرة بأن عددا من رؤساء الغرف التجارية والصناعية قد طالبوا الحكومة بإعفاء القطاع الخاص من السعودة الكاملة بنسبة 100%، خاصة في الوظائف التي يصعب ملؤها، كما هو الحال في أعمال البناء، وسط مخاوف من أن تغلق العديد من الشركات أبوابها.

وفي مايو/أيار، تم الكشف عن إصدار ما يزيد على 5 آلاف غرامة للشركات التي تنتهك قواعد السعودة خلال ثلاثة أشهر فقط، في قطاعات تتراوح من الاتصالات إلى الفنادق إلى تأجير السيارات.

وأفادت تقارير أن العديد من الشركات تتحايل على شرط حصص الموظفين المحليين من خلال توظيف السعوديين ودفع رواتب صغيرة مقابل وظائف وهمية، وهي عملية يطلق عليها «السعودة المزيفة»، ما دفع البعض إلى الدعوة إلى إعادة النظر في تأميم سوق الوظائف.

وفي ديسمبر/كانون الأول، قدم الكاتب «محمد باسناوي» نظرة ثاقبة على مخاوف القطاع الخاص بشأن تلك السياسة وعواقبها المحتملة.

وقال الكاتب السعودي: «يقول أرباب العمل إن الرجال والنساء السعوديين كسولين وغير مهتمين بالعمل، ويتهمون الشباب السعودي بتفضيل البقاء في المنزل بدلا من القيام بعمل منخفض الأجر لا يليق بالوضع الاجتماعي لباحث سعودي عن العمل».

وأضاف أن السعودة المزيفة «قد تخلق جيلا من الشبان والشابات غير المهتمين بالعثور على وظيفة، والذين يفضلون الحصول على أموال مقابل عدم القيام بأي شيء».

ومع ذلك، يبدو من غير المحتمل أن تتراجع السلطات عن السعي إلى تحقيق «السعودة».

ويأمل «بن سلمان» في توليد نحو 17.33 مليار دولار عبر الضرائب الجديدة على العمالة الوافدة بحلول عام 2020، من أجل المساعدة في معالجة العجز في الميزانية، المتوقع أن يصل إلى 52 مليار دولار في عام 2018، وتمويل مشاريع اقتصادية جديدة.