بعد 8 سنوات.. مناهضة الرياض للثورة اليمنية يوقعها في فخ “سوء التقدير” ويقوي الحوثيين (تقرير خاص)

اليمن نت: وحدة التقارير - خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: فبراير 13, 2019

بعد ثمان سنوات من ثورة 11 فبراير لايزال اليمنيون يتذكرون محاولات إجهاض أحلامهم من قبل السعودية والإمارات بدء من تمرير “المبادرة الخليجية” وصولا إلى التواطئ مع الحوثيين في السيطرة على العاصمة صنعاء نكاية بثورة فبراير، وصولاً إلى التدخل العسكري وعلى إثرة تم تمديد الحرب إلى ما نهاية وإحباط كل محاولة لنهوض الحكومة في ممارسها مهامها.

لا يختلف الكثير من شباب الثورة على أن “المبادرة الخليجية” التي صاغتها السعودية في إبريل/ نيسان 2011 في عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، كانت عبارة عن فخ لإيقاف مشروع الثورة الشبابية، وإنقاذاً للرئيس السابق على عبد الله صالح الذي كان حينها حليفاً للسعودية. والتي عملت على ضمانة عدم محاكمته وأعطته شراكة بالنصف في مؤسسات الدولة وتم ترشيح عبد ربه منصور هادي رئيساً وحيداً للبلاد بلا منافس.

وخلال السنوات الماضية تكبدت السعودية بشكل خاص خسائر كبيرة جراء سوء التقدير، وضمن عداوة مطلقة للربيع العربي حيث كلفتها حرب وتكلفة باهضه، بالإضافة إلى التهديدات الجيوسياسية في حدودها الجنوبية نتيجة تهديدات الحوثيين ومن خلفهم إيران، في الوقت التي كانت قادرة على تجنب ذلك في تجنب التطبيع مع الميليشيات لإجهاض ثورة 11 فبراير، ضمن حربها على الإسلاميين في الوطن العربي.

 

مواصلة عداء فبراير

بدت الاحتفالات الرسمية بمناسبة الذكرى الثامنة لثورة فبراير على غير عادتها خلال السنوات الماضية حيث اقتصرت هذا العام على مبادرات فردية من قبل مسؤولين وناشطين متمسكين بأهداف ثورة فبراير في ثلاث محافظات يمنية (تعز، مأرب، الجوف) لكنها كانت أقل بكثير نتيجة عزوف الجانب الرسمي على الاحتفال بالذكرى، بسبب توجيهات من قيادة التحالف بذلك.

واكتفى الرئيس هادي بكتابة مقال رأي في صحيفة “14 أكتوبر” الرسمية والتي تصدر في العاصمة المؤقتة عدن (جنوب البلاد) وقال “أن عملية انتقال السلطة ديمقراطياً في 21 فبراير 2012، (يوم توليه السلطة) شكل نموذجا مشرفاً للتغيير السلمي عززت إرادة الشعب وجسد إرادة شباب فبراير في التغيير وجمع صفوف اليمنيين”، وعلى عكس الأعوام السابقة الذي كان يلقي فيها خطاب رسمي.

وقالت مصادر مطلعة “أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر طلب من الشرعية عدم الاحتفال بثورة فبراير، لمراعاة الحلفاء الجدد في الحرب ضد الحوثيين الموالين للرئيس السابق على عبد الله صالح، وللحفاظ على صف الشرعية المناهض للحوثيين”.

وبدا ذلك التوجيه واضحاً من خلال صمت رئيس الحكومة معين عبد الملك، والذي صمت عن الاحتفاء او تذكر ثورة 11 فبراير، والذي يعد أحد المشاركين فيها حيث مثل الشباب في مؤتمر الحوار الوطني، وعقب ذلك بدأ بتقلد عدد من المناصب في الحكومة، وصولاً لرئاستها، ويكشف هذا النكران طبيعة تعامل السعودية مع الحكومة الشرعية.

التقدير الخاطئ لما يحدث في اليمن

خُذلت السعودية عدة مرات في التعامل مع اليمن من زاوية ضيقة سواء من خلال العداء المطلق لثورة الشباب في 2011، وما لحقها من محاولة تحجيم دورها بتدخل مباشر في فرض المبادرة الخليجية وإنقاذ على عبد الله صالح، أو من خلال التورط سواء بالصمت أو بعقد صفقات سرية مع الحوثيين اثناء حربهم في “دماج” بصعدة وصولاً إلى محافظة عمران ومن ثم سيطرتهم على العاصمة صنعاء، وتقوية حليف إيران المعادي للسعودية.

انقذت “المبادرة الخليجية” الذي عاد للعمل ضمن الشراكة بنصف الدولة وأعلن تحالف مع الحوثيين مناهض للسعودية. في حين كانت الرياض تأمل بان الحوثيين يعملون على انهاء حزب الإصلاح وبذلك تكون تخلصت من مكون سياسي، لا تريده أن يكون قوي ضمن إستراتيجيها في اعتبار الإصلاح جزء من الاخوان المسلمين الذي تصنفهم السعودية انهم “جماعة إرهابية”.

وكشف ياسر اليماني القيادي في حزب المؤتمر والذي كان متحدث باسم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في سبتمبر/أيلول 2018، أن السعودية والإمارات، ساهمتا في وصول الحوثيين إلى صنعاء من خلال مخطط القضاء على الإخوان عبر وزير الدفاع السابق محمد ناصر الذي عاد من الإمارات قبل سقوط صنعاء ومحافظة عمران، وأعلن بأن “الجيش على الحياد”.

وكبد هذا التقدير الخاطئ السعودية خسارة فادحة من خلال تقوية الحوثيين وانهيار الدولة اليمنية، والتي تدفع ثمنه الآن من خلال التهديد المباشر في حدودها الجنوبية والصواريخ التي يطلقها الحوثيين إلى عمق الأراضي السعودية، في تهديد لأمنها، وهو ما تعتبره إيران إنجار كبير لها، في الوقت التي تواصل الرياض النظر لليمن من زاوية عداوتها لثورة فبراير وغيرهم.

 

ثورة فبراير بريئة من الحرب

يرى ناشطون ثورة 11 فبراير ان ثورتهم تعرضت للطعن والمؤامرة من قبل الجميع، حيث تم وأد الثورة بتسوية سياسية أعطت النظام الفاسد فرصة للمناورة والانتقام وعقد تحالفات جديدة، ففي الوقت الذي كان الحوار الوطني مستمر في صنعاء كان الحوثيين يقاتلون في صعدة، وعقب الانتهاء من الحوار تم اسقاط الدولة بالسلاح في 21 سبتمبر 2014، في ذلك المساء تم توقيع اتفاق مع الحوثيين سمي بـ “السلم والشراكة”، واستمرت جميع السفارات بالعمل في ظل سيطرة الحوثيين لأشهر.

وفي 21 مارس/ آذار 2015 أعلنت السعودية تحالف عسكري ضد الحوثيين عقب اجتياح الحوثيين للمحافظات الجنوبية بعد هروب الرئيس هادي إلى مدينة عدن، لكن التحالف الذي عاد وحررها بعد أشهر من سيطرة الحوثيين، عاد من جديد ليمارس دور الانقلاب على الحكومة ومنعها من ممارسة مهامها ولا يزال هادي ومعظم مسؤولي الحكومة يقيمون في الرياض رغم سيطرة الشرعية على 80 بالمائة من الأراضي اليمنية.

وقال الصحفي عامر الدميني “لولا التحالف ما غرق اليمن بكل هذه الفوضى منذ 2014 حتى اليوم، جلب التحالف الحوثيين فأسقطوا الدولة، ثم جاء ليحاربهم باعتبارهم امتداد لإيران فأسقط ما بقي من دولة ومنح الحوثيين المشروعية والبقاء”

من جانبه يرى الناشط السياسي وديع عطا “أن شباب ثورة فبراير كانوا قادرين على حسم معركتهم سلمياً ليشرعوا بعد ذلك في تولي زمام التغيير عمليا كشريك أساسي ورئيسي يقود كل المكونات السياسية، إلا أن المبادرة الخليجية جاءت لتقمع خط سيرهم الثوري؛ وبتوقيعها عشية ٢١ نوفمبر ٢٠١١ دخلت مسيرة التغيير الثوري نفق التمييع الممنهج”.