The Yemen Logo

بعد 55 عاما من إعلان الاستقلال.. هل غادرت بريطانيا جنوب اليمن؟ محللون يجيبون

بعد 55 عاما من إعلان الاستقلال.. هل غادرت بريطانيا جنوب اليمن؟ محللون يجيبون

اليمن نت - 00:06 02/12/2022

اليمن نت/ وحدة التقارير/ من فارس محمد

يحتفل اليمنيون في 30  نوفمبر من  كل عام، بذكرى الاستقلال، واستعادة السيادة اليمنية، بخروج أخر جندي بريطاني من جنوب اليمن، والذي استمر ما يزيد عن 128 عاما، عاش  خلالها الجنوب، انقسامات، وصراعات، مناطقية، وعنصرية، بين ابناء المجتمع الواحد، كان يغديها الاستعمار لضمان استمرار بقائه.

وبعد مرور 55 عاما، من أعلان الامبراطورية البريطانية الخروج من اليمن؛ بفعل ثورة 14 أكتوبر، وإعلان جنوب اليمن الاستقلال، والسيادة، يعيش الجنوب حاليا، وضعا يشبه إلى حد كبير الوضع الذي كان قائما في ظل الاستعمار البريطاني، مع تدخل التحالف العربي في 26مارس 2015م بقيادتي السعودية والامارات بحجة إعادة الشرعية.

المشهد الحالي في جنوب اليمن، وما آلت إليه الأوضاع السياسية، والعسكرية، والاقتصادية، والاجتماعية، تعيد الذاكرة إلى حقبة الاستعمار البريطاني لأراضي اليمن وتثير  الكثير من الشكوك حول ما اذا كانت الامارات والسعودية تعملان تحت اجندة بريطانية.

وتقوم الامارات ـ بضوء أخضر من السعوديةـ  بتأجيج الصراع الجنوبي ـ الجنوبي عن طرق دعم المجلس الانتقالي المطالب بالانفصال بكافة انواع الدعم، وانشاء وحدات عسكرية خارج إطار وزارة الدفاع اليمنية، تأتمر بأمرها كالأحزمة الأمنية، والنخب و..الخ، بالإضافة الى تقييد الحريات، وانشاء السجون السرية، وتنفيذ الاغتيالات السياسية،  والتحكم بالموارد الاقتصادية للبلاد، كالمنشآت النفطية، والغازية،  والموانئ، والجزر،على طول خط الملاحة اليمني في البحر العربي.  

 فهل مازال بريطانيا تتحكم بالملف الجنوبي لليمن بعد ما 55عاما من اعلان انسحابها منه؟ وهل ما يقوم به التحالف (الامارات والسعودية) هو امتداد لمستعمر قديم بأدوات واجندات جديدة، أم هو مستعمر جديد بحد ذاته؟ وما  الهدف من استنساخ دور بريطانيا جنوب اليمن؟ هذا ما سنحاول البحث عنه في هذا التقرير من خلال استضافة عدد من المحللين المختصين.

احتلال بالوكالة

هدفت الإمارات وبرضى من السعودية منذ الوهلة الأولى  لتدخلها في اليمن وبسط  سيطرتها على جنوبه، على بناء نفوذ لها عبر تمويل المشاريع المناطقية، والعنصرية المقيتة، وألقت بكل ثقلها على تدعيم هذا المشروع بميليشيات مسلحة واستنساخ التجربة البريطانية في احتلالها لجنوب اليمن، مستغلة بذلك، ترهل الدولة اليمنية بفعل الانقلاب الحوثي، وتدخلها إلى جانب المملكة تحت شعار إنهاء الانقلاب ـ وفق محللون.

الكاتب وعضو اللجنة العامة في المؤتمر الشعبي العام وعضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل عادل الشجاع، وصف ما تقوم به الامارات جنوب اليمن بأنه "احتلال بالوكالة" وأن الإمارات السعودية، ما هما إلا أدوات لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي ستتصدره إسرائيل ـ حسب تعبيره.

وفي تصريح لـ اليمن نت يقول الشجاع: ما تقوم به الإمارات  في مناطق سيطرتها من  احتلال للجزر، والموانئ،  والشواطئ  اليمنية،  وتأجيج الصراع بين أبناء المجتمع الجنوبي الواحد، ودعم جماعات مسلحة تخضع لتوجهها المباشر، هو دو رسم لها من قبل  قوى دولية   فيما يخدم المخطط الموضوع للشرق الأوسط الذي تديره بريطانيا ومن خلفها أمريكا لصالح إسرائيل، والدليل على ذلك  تطبيعها  مع إسرائيل وسعيها لحث بقية البلدان العربية للتطبيع معها  وهو أشبه بـ الاحتلال المبطن.

وأضاف: الحرب في اليمن، جزء رئيسي مما يجري في المنطقة،  والمتحكم الرئيسي هي بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وقد اقتسما البلدان اليمن عام ٢٠٠٦ حينما ترك الملف العسكري لأمريكا، والملف السياسي لبريطانيا، والاقتصادي لدول الخليج فهي التي تنفق على الحرب، بينما الملف السياسي في أروقة الأمم المتحدة تديره بريطانيا، وعسكريا أمريكا، والاخيرة هي التي أوقفت المعركة مع الحوثيين في 2018 وهي التي أشرفت على ضرب البنية التحتية في اليمن واستهداف القيادات الوطنية دون المساس بالقيادات الحوثية ـ حسب  تعبيره.

وافقه في ذلك الكاتب والمحلل السياسي محمد الغابري الذي قال: إن الأحداث التي وقعت ولاتزال  في جنوب اليمن، وسلوك دولة الامارات فيها،  لها أبعاد متعددة، وفرضية استمرار الهيمنة البريطانية هناك لها الكثير من المصداقية.

 وفي تصريح لـ اليمن نت اشار الغابري: تعطيل عدن، ومناطق في الجنوب، و إطالة أمد الأزمة والحرب، وممارسات دولة  الإمارات، وصناعة المليشيات في تلك المناطق كلها تشير إلى أن ذلك ليس عفويا وانما وفق خطة مرسوم لها .

وأضاف: ربما  كان لدى بريطانيا استراتيجية لاحقة لمغادرتها الأرض اليمنية، في الاحتفاظ بعدن خاصة وجنوب البلاد جملة وأن ما جرى، من أحداث؛ لبريطانيا يد في صناعتها مع قوى أخرى، وقد يكون لدى القوى الخارجية استعدادا دائماً لتوظيف الأحداث.

استاذ علم الاجتماع السياسي بمركز الدراسات والبحوث اليمنية الدكتور عبد الكريم غانم بدوره يرى أيضا أن بريطانيا ما زالت متواجدة في جنوب اليمن وفهي من تصيغ القرارات في اروقة الامم المتحدة  وتنفذ استراتيجيتها عن طريق ادوات اقليمية تم توظيفها للقيام بهذا الدور.

وفي تصريح لـ اليمن نت يقول غانم: بريطانيا تحضر بشكل فاعل في الملف اليمني، فهي من تمسك بالعديد من الخيوط في الصراع القائم داخل اليمن، وتلعب دوراً مهماً فيما يخص أزمة اليمن في إطار الأمم المتحدة.

وأضاف: إن التاريخ لن يعيد نفسه بالتجليات السابقة نفسها لبريطانيا، من حيث السيطرة المباشرة، بل من خلال الإقرار بالانقسامات الانفصالية والطائفة، والذهاب نحو تجزئة القضية اليمنية.

حاملة القلم

ووصف غانم دور بريطانيا في احداث جنوب اليمن بانها  "حاملة القلم ، وهو ما يعرف في المجال الدبلوماسي  وهي من تقود النقاشات وتصيغ القرارات المتعلقة باليمن في مجلس الأمن.

واوضح: لقد لاحظنا الدور الذي لعبته بريطانيا، وامريكا،  في كبح تقدم الجيش اليمني لتحرير الحديدة عام 2018، من خلال دور المبعوث الدولي إلى اليمن، البريطاني الجنسية آنذاك  حيث تحركت لإيقاف الحرب في اليمن، بعد دخول القوات المشتركة الحديدة، وهو ما يكرس تقسيم اليمن جنوبًا وشمالًا، على النحو الذي كان عليه الوضع قبل الاستقلال  وهو ذات النهج الذي سلكته المملكة المتحدة ابان احتلالها لجنوب اليمن ـ حسب وصفه.

وعن موقع السعودية، والإمارات، في الحضور البريطاني في الشأن اليمني والجغرافيا اليمنية    يقول غانم: إنه يمثل موقع الحليف وأحينًا ترقى هذه العلاقة إلى مستوى الشريك والداعم اللوجستي، عندما يتعلق الأمر بوجود تهديدات أمنية على المصالح الغربية  ففي هذه الحالة قد لا تتردد بريطانيا في ممارسة أدوار مباشرة من التدخل العسكري.

وتابع: ومن الاعتبارات التي تفسر اهتمام بريطانيا بجنوب اليمن، الحرص البريطاني والأمريكي على التصدي لأي محاولات صينية محتملة في بسط النفوذ على الموانئ في المحافظات الجنوبية والشرقية والجزر اليمنية.

توظيف الاحداث     

 وعن توظيف بريطانيا للأحداث واستغلالاها للنزاعات الداخلية والاقليمية يقول عادل الشجاع: أن بريطانيا ومعها بعض الدول التي تعمل في مشروعها في المنطقة، تستغل الاحداث الداخلية في اليمن والاقليم، وتوظيفها في خدمة مشروعها واستراتيجيتها الاستعمارية في المنطقة، وتحاول الحصول على مبررات لتدخلها العسكري المباشر على غرار ما حصل في تدخلها العسكري الاول في 1839 الى جانب الدور الذي تقوم به عن طريق الوكلاء الإقليميين.

وفي أغسطس من العام الماضي كشف تقرير نشرته صحيفة إكسبرس، الإنجليزية وصول عن وصول قوات بريطانية عسكرية تجاوزت أربعين جنديا  إلى مطار الغيضة في السابع من أغسطس  الماضي ، مع وحدة حرب إلكترونية متخصصة لمتابعة الاتصالات وإدارتها، وعمليات دعم من وزارة الخارجية البريطانية، كما سيعمل الفريق مع قوة العمليات الخاصة الأمريكية التي كانت موجودة بالفعل في المنطقة، وتساعد في تدريب نخبة من وحدات الكوماندوس السعودية.

وفقا للصحيفة فإن مهمة الجنود تعقب عناصر تابعة لجماعة الحوثي المتورطة في استهداف ناقلة النفط الإسرائيلية "ميرسر ستريت" في الـ30 من يوليو 2021، شمال شرق ميناء الدقم العماني، أثناء عودتها من تنزانيا إلى الإمارات، مما أسفر عن مقتل جندي الحراسة البريطاني أدريان أندروود، وقبطان السفينة الروماني.

وعن توظيف بريطانيا  للأحداث يقول غانم: إن بريطانيا تستغل نزعة الانفصال لبعض قيادات الجنوب وتوظيفها في خدمة استراتيجيتها ومشروعها فهي الوقت الراهن تدعم المجلس الانتقالي المطالب بالانفصال عبر دولة الامارات باعتباره حاملًا لمشروع سلطنة من السلطنات الجنوبية، أو لنقل سلطة أمر واقع،  يمكنها إذا امتلكت رؤية سياسية حول الجنوب، وكيفية التعامل مع القضية الجنوبية، أن تكون جزءًا من تسوية سياسية مستقبلية.

وأضاف: بريطانيا لا تفضل تحويل المشاريع الانفصالية إلى واقع، كما أنها ليست معنية بدعم وحدة اليمن، بل تميل لبقاء الكنتونات، أو سلطات الأمر الواقع، فمن مصلحة القوى الدولية أن تظل هذه الملفات الانفصالية أوراق قائمة يمكن استخدامها وتحريكها في حال تعارضت سياسات الحكومة اليمنية مع مصالح هذه القوى الغربية، وفي تقديرهم أن اليمنيين اليوم وبعد ثمان سنوات من الحرب والدمار لم يعد يهمهم عدد الدويلات في اليمن بل ما سيحصلون عليه من الغذاء لعوائلهم.

وأشار غانم: بدلًا من البحث عن الحل الشامل لاستعادة الدولة وإنهاء الحرب، وإزالة الحواجز والعوائق التي تحول دون قدرة اليمنيين على التنقل، نجد بريطانيا والغرب على وجه العموم يدعون للحلول التجزيئية، ومع مرور الوقت سيصبح الانقسام واقع يصعب تجاوزه، كما كان الحال في الجنوب، حيث لم يستعد اليمن وحدته إلا بعد عقود من النضال الذي خاضته الحركة الوطنية، في اليمن عمومًا وفي الجنوب  على وجه الخصوص.

 مسئولية تاريخية

وعن احتفال اليمنيين  بيوم 30 نوفمبر يقول عادل الشجاع  في مستهل حديثه لـ اليمن نت:  إن احتفالنا ب٣٠ من نوفمبر يجعل المسؤولية الملقاة على عاتقنا مضاعفة، فنحن مطالبون بحماية بلادنا من المساس بسيادته من ناحية ومطالبون بالوفاء لأولئك الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم وهم يقارعون المستعمر البريطاني.

وأكد الشجاع "إن الدور الاستعماري  لأبوظبي والذي ترسمه المملكة المتحدة، لابتلاع اليمن وتمزيق وحدته،  سبق أن تغلب عليه اليمنيون شمالا وجنوبا.

 وأضاف: رغم  تلك المعطيات المقلقة التي تشهدها الساحة اليمنية لا يمكن لليمنيين أن يتناسوا أبدا أنهم سبق وغيروا مسار التاريخ، وخلقوا وجودا يمنيا حرا ، وكان تلك الثورة اليمنية الخالصة قد قامت حينها في وجه أعلى المستعمرين  في الأرض حينها، وأثبتت مهارتها أمام كل إمكانيات القوة، وعوامل البطش، وسياسات التوغل، التي كان يستحوذ عليها خصمها.

وتابع: اليمنيون اليوم قادرين أكثر على تكرار تلك الملاحم الوطنية، ويجب علينا جميعا استحضار تلك الملاحم البطولية وشحذ الههم، ومواصلة النضال، في شتى سبله حتى تحقيق السيادة اليمنية، جنوبا، وشمالا، وتحقيق حلم الشهداء من الاباء والاجداد الذين سقطوا في سبيل تحقيق هذه الغاية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram