بعد نحو شهر من سيطرة الحوثيين.. هل تستعيد الحكومة اليمنية مركز محافظة الجوف؟

اليمن نت- وحدة التقارير: خاص

طوال نحو شهر، كانت الجوف مسرحا للعمليات العسكرية والتي تركزت في “مدينة الحزم” مركز المحافظة، بعد أن صوبت مليشيات الحوثي نظرها باتجاهها، عقب تصعيدهم المدروس في نهم شرقي صنعاء.

لم يستمر الأمر طويلا، حتى تم إسقاط مركز محافظة الجوف الذي جاء متزامنا مع إعلان الحوثيين عن ما أسموه “عملية عسكرية كبرى” فيها، وعلى إثرها بدأوا بالتهديد بالتوجه نحو المحافظات الشرقية والجنوبية، وهو الأمر الذي لا يستبعد حدوثه كثير من المراقبين، نظرا لاتصال وادي حضرموت بمديرية خب والشغف بالجوف.

وتعد معركة الجوف مصيرية خاصة في هذا التوقيت الذي تمر به البلاد، نظرا للموقع الاستراتيجي الذي تمتع به المحافظة، فهي ترتبط بحدود مع نجران السعودية، وكذلك صنعاء، وحضرموت، وعمران، وصعدة، ومأرب، ما يجعل خطر تطويق الأخيرة واردا ما لم يتم تغيير الواقع هناك.

كما أن السعودية ستكون هدفا للحوثيين الذين اقتربوا منها أكثر عبر الجوف، وكذلك حضرموت وشبوة لاحقا وحتى تعز لن تكون بمنأى عن المصير الذي لاقته تلك المحافظة، ما يعني مزيد من المعارك التي سترهق المدنيين، خاصة أن تلك المحافظات صمدت طوال سنوات الحرب في وجه المليشيات.

 

جبهات جديدة

قبل أيام أعلنت مليشيات الحوثي كذلك عن بدء معركة تستهدف مديرية صرواح بمأرب وعدة مناطق بمحافظة البيضاء، وكانت الأولى مسرحا لبعض المعارك حتى السادس والعشرين من الشهر الجاري، أما الثانية فحتى الثاني والعشرين من مارس الحالي شهدت بعض المواجهات المتقطعة.

إجمالا المعارك لم تهدأ بعد بشكل كلي في الجوف أو البيضاء أو صرواح خلال الشهر الجاري لكن التصعيد انخفض بشكل ملحوظ، بالتزامن مع دعوات الأمم المتحدة التي أيدتها الحكومة بشأن إيقاف الحرب والتفرغ لمواجهة فيروس كورونا المستجد الذي يموت جراءة المئات يوميا حول العالم.

 

لماذا سقطت الجوف؟

دار الكثير من الجدل حول سبب سقوط الجوف خاصة مع الحديث عن انسحاب قوات التحالف من مركز المحافظة قبل أيام قليلة من العملية العسكرية للحوثيين فيها، وعليه يقول موسى قاسم الكاتب والباحث السياسي، إنها صمدت قرابة خمس سنوات في حروب الكر والفر الاستنزافية التي خاضتها تلك المليشيات ضد أهلها، وظل المحافظ أمين العكيمي يقاتل وحيداً مع القبائل بأسلحة دفاعية لا هجومية، مقابل امتلاك الانقلابيين أسلحة نوعية.

وبرغم مشاركة المعسكرات التابعة للشرعية في الجوف، إلا أن تلك الوحدات كالقبائل من حيث التسليح وامتلاك العتاد القتالي، وهو ما أدى إلى سقوط المحافظة، إضافة إلى عدم امتلاك الجيش قراره لا في السلم ولا في الحرب، كما يوضح لـ”اليمن نت”. متسائلا عن سبب تلكؤ التحالف في رفد الجبهات هناك والحيلولة دون تقدم الحوثيين في أجزاء واسعة منها. ومنتقدا غياب الشرعية عن المشهد وعدم اتخاذها أي خطوة من قبيل الدفع بقوات عسكرية لتعزيز الجبهات من خارج المحافظة أو مواجهة التحالف العربي بالحقائق خاصة مع صمود أبنائها نحو شهر.

 

ضرورة استعادتها

ومع زيادة غموض المشهد في اليمن ككل، سألنا الإعلامي عبدالله دوبله حول ما إذا كان يتوقع أن يتحرك الجيش والتحالف بشكل جدي لاستعادة الجوف، فذكر أنه لا يستبعد ذلك، معتبرا تقدمهما في بعض المواقع مؤشرا على ذلك.

وأكد في حديثه مع “اليمن نت” ليس أمام الجيش إلا أن يستعيد الجوف، ويقوم بتعبئة القدرات لهجوم مضاد ضد الحوثيين، وإلا فإن وضعه سيكون مهدد في بقية المحافظات القريبة. محذرا من خطورة وصول الأسلحة إلى المليشيات عبر المهرة المرتبطة حدوديا مع حضرموت المتصلة بالجوف.

يخالفه في الرأي الباحث السياسي قاسم، الذي لا يتوقع أن يتحرك التحالف العربي ومعه الجيش الوطني لاستعادة الجوف في الوقت الراهن، مبررا ذلك بالقول: “لو كان لديهم خططا هجومية لكانوا استعادوا جبهة نهم التي سبق سقوطها الجوف”.

لكنه أكد قدرة الجيش  على تحرير كل شبر من اليمن، فقط لو استعاد قراره، وعمل على يمننة المعركة الوطنية ضد المليشيات الحوثية، وعلى أن يكون التحالف العربي داعم ومساند فقط دون التدخل المباشر في المعسكرات.

 

سيناريوهات محتملة

تتعاظم المخاوف من خطورة بقاء الجوف في يد المليشيات، إذ يعتقد الإعلامي دوبلة أن ذلك سيؤثر على فرص الشرعية السياسية، ويعزز من قدرات الحوثيين في فرض شروطهم التفاوضية، وتعزيز وجودهم كأمر واقع.

ومن ضمن السيناريوهات التي يمكن قراءتها في ظل هذا التراجع في الجبهات، يفيد الباحث السياسي قاسم أن ما جرى ويحدث حاليا وربما مستقبلا، قد يكون متفقٌ عليه بين أطراف إقليمية ودولية بهدف فرض سلام يمكّن المليشيات من رقاب اليمنيين، وهو بالمحصلة ضغط على الشرعية للقبول بالخطط المطروحة للسلام أو الاستسلام، خاصة مع وجود محادثات بين التحالف والحوثيين، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن الحرب في الأخير تحكمها المصالح لا المبادئ.

وبذلك فهو لا يستبعد أن تلجأ السعودية إلى ضمان مصالحها أيا كانت نتائج الحرب، لاسيما مع تزايد مشاكلها الداخلية والإقليمية والدولية، وهذا ما لم تدركه الشرعية للأسف حتى اليوم، حد تعبيره.

مع ضبابية المشهد حتى الآن، وبالنظر إلى كيفية التعاطي مع إسقاط الجوف، يثير مصير المحافظات الجنوبية والشرقية الكثير من التساؤلات، خاصة بعد تهديدات الحوثيين بالتمدد باتجاهها وتحركهم أيضا في صرواح والبيضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى