بعد الضربات الموجعة.. كيف أثر سلاح الحوثي المسير على قرار الحرب السعودية في اليمن؟!

اليمن نت -تقرير خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أكتوبر 8, 2019

تمكنت جماعة الحوثي المسلحة، بعد أربعة سنوات من إطلاق صواريخها العشوائية باتجاه أراضي المملكة العربية السعودية من إحداث بعض التوازن العسكري على الأرض وهو ما كانت تسعى إليه منذُ إطلاق أول صاروخ باتجاه السعودية.

واستطاعت الجماعة خلال السنوات الماضية إحداث نقلة نوعية في منطومة الدفاع الجوي وكان للطائرات المسيرة النصيب الأكبر في تطوير مستوى الأهداف بعد ان كان القصف الصاروخي عشوائيا ولا يصيب هدفه إلا في الحالات النادرة أو يتم اعتراضه عبر منظومة الدفاع الجوي الأمريكية «باتريوت».

وكانت الهجمات التي استهدفت منشأتي خريص وبقيق التابعات لشركة “أرامكو” السعودية وتبنتها الجماعة، الضربة التي قصمت ظهر البعير وأحدثت تراجعا ملحوظا من قبل الرياض حول الحرب التي تقودها ضد الحوثيين من أجل استعادة الشرعية في اليمن وانهاء انقلاب الجماعة.

ويقول خبراء ومحللون إن الحوثي تخوض حرباً نفسية، عبر إرسال رسالة للسعودية بأنها رقم لا يمكن إخراجه من المعادلة في اليمن.

وعلى الرغم من تبني الحوثيين للعمليات التي استهدفت “أرامكو”، إلا أن واشنطن والرياض سارعتا إلى تحميل إيران المسؤولية.

وتوعدت السعودية بعد الحادثة في أكثر من بيان بالرد على الجهة التي استهدفت منشأتها النفطية بعد انتهاء التحقيق الذي أطلقته بمشاركة خبراء من الأمم المتحدة وعدد من الدول من ضمنها فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

تراجع وعود التهديد والوعيد

وبعد مرور فترة قصيرة على حادثة استهداف ” خريص وبقيق”، تراجعت لغة التهديد والوعيد بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية وظهرت تصريحات إيجابية بين الطرفين بدأها رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى التابع للحوثيين بإطلاق مبادرة تقضي بوقف جماعته استهداف الأراضي السعودية وطالب التحالف الذي تقوده السعودية بالرد عليها بوق استهداف أماكن نوفذ الجماعة شمالي اليمن.

يقول خبراء عسكريون إن ضربة “أرامكو” الموجعة، غيرت الموقف السعودي للتعاطي بإيجابية مع مبادرة الحوثيين.

وكان أول تعاطي إيجابي من السعودية على مبادرة الحوثيين يتمثل فقط في وقف الغارات على صنعاء دون توقف سير المعارك في مختلف الجبهات، الأمر الذي رفضه الحوثيون متمسكين بشرط “وقف كامل ما أسموه العدوان على اليمن، ورفع الحصار عن المطارات والموانئ”، محذرين في حال رفضت السعودية المبادرة من أن “الصواريخ والطائرات لن تتوقف عن استهداف أهم المنشآت الحيوية في العمق السعودي”.

وخلال الأيام الماضية رحب كل من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ونائبه خالد بن سلمان، بمبادرة الحوثيين لوقف العمليات العسكرية سواء بالصواريخ أو بالطائرات المسيرة على الأراضي السعودية، تلك الرسائل قابلها الحوثيون بالمثل، وعبّر نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء حسين العزي، عن أن تلك الرسائل تجاه مبادرتهم “مؤشر إيجابي وإضافة لصوت السلام والعقل”، لافتاً إلى أن الحركة “تقاتل فقط دفاعاً ومن أجل السلام ولم تعتدِ على السعودية.

بن سلمان يسعى للخروج من حرب اليمن

والسبت الماضي نقلت وكالة “رويترز”، عن دبلوماسي أوروبي قوله إن الأمير محمد بن سلمان يريد الخروج من اليمن، لذا علينا أن نجد سبيلا له للخروج مع حفظ ماء الوجه”.

وقال دبلوماسي آخر إن موافقة السعودية على وقف الغارات الجوية ستعني فعليا نهاية الحرب لأن السعودية لا تملك قدرات كبيرة على الأرض.

مصادر الوكالة أكدت أن السعودية تدرس بجدية وقف إطلاق النار في اليمن. وذكر دبلوماسي أوروبي أن ولي العهد محمد بن سلمان يريد الخروج من اليمن، “لذا علينا أن نجد سبيلا له للخروج مع حفظ ماء الوجه”.

ونقلت الوكالة عن مصدرين أن الضربات الجوية السعودية على مناطق الحوثيين في اليمن تراجعت بشكل كبير، وأن هناك ما يدعو للتفاؤل بشأن التوصل إلى حل قريبا.

الحوثيون استمدوا قوتهم من ضعف خصوهم

يقول الخبير العسكري “علي الذهب” إن دعوة السلام التي أطلقها الحوثيون قبل الضجة الإعلامية التي صنعوها حول انكسار القوات المدعومة سعوديا في الحدود، وقد مثل ذلك، فضلا عن الهجمات على خريص و بقيق، صورة مكبرة لقوتهم المستمدة من ضعف خصومهم.

ولفت إلى حقيقة دعوة السلام التي أطلقها الحوثيون تكمن في أنهم لا يريدون خسارة صعدة التي باتت التهديد الأبرز.

من جانبه أفاد الباحث والكاتب اليمني نبيل البكيري أن ضربة “أرامكو” أثبتت فعلًا مدى انكشاف منظومة الأمن الخليجي والسعودي تحديدا، ويرى أن إيران تقف وراء هذه الضربة بشكل مباشر.

ونقلت وكالة “الأناضول” عن البكيري قوله، إن التصريحات التي تلت هذه العملية وخرجت لتدعو للسلام والحوار كلها تؤكد مدى التأثير والحضور الإيراني في كل هذه الحرب وويلاتها.

وجذر البكيري من خضوع السعودية في هذا التوقيت لتلك الدعوات التي وصفها بـ”الملغومة والمزخرفة” بدعوة السلام.

واعتبرها تعني تسليم المملكة التام بالهيمنة والنفوذ الإيراني على المنطقة سواء كان الحوار مع جماعة الحوثي أو مع الطرف الإيراني مباشرة.

وشدد على أنه لا مصلحة سعودية مباشرة ستتحقق من كل هذا التوجه والذي سيعزز فكرة الهزيمة السعودية في تلك الحرب.