باحث أمريكي: الإمارات تحمّل نفسها أكثر من طاقتها وعداءاتها الإقليمية ستنعكس سلباً عليها

اليمن نت _ متابعة خاصة

قال البروفيسور الأمريكي والباحث في شؤون الشرق الأوسط “كريستيان كوتس أولريخسن” إن دولة الإمارات تحمل نفسها أكثر من طاقتها في منطقة الشرق الأوسط، عبر تدخلاتها في ليبيا واليمن، والمنطقة ككل.

وقال أولريخسن، خلال مقابلة أجراها معه مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن الإمارات خلقت لنفسها الكثير من الأعداء. مشيراً إلى أن ذلك سينعكس عليها سلباً يوماً ما.

وحول السبب الذي جعل الإمارات لاعباً أساسياً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الأعوام الأخيرة، أجاب أولريخسن أن جذور صعود الإمارات كلاعبٍ أساسي في الشؤون الإقليمية وحتى الدولية؛ تعود إلى مرحلة التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وأحد أسباب ذلك هو التحوّل على مستوى الجيل الذي يتولى زمام القيادة، حيث اعتُبِر محمد بن راشد ومحمد بن زايد شخصيتَين تحديثيتين وطموحتين.

وقال أن محمد بن زايد، في إطار مقاربته للاضطرابات التي شهدتها المنطقة في العام 2011، تولّى زمام المبادرة في محاولة احتواء وردع التهديد الذي اعتبر أن الإسلاميين والتيارات المناهضة للوضع القائم تطرحه على الاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن هذه المواقف الأكثر حزماً لم تكن بالأمر الجديد، فقد شاركت الإمارات إلى جانب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البلقان في التسعينيات وفي أفغانستان في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ولكن عامل الاختلاف بعد العام 2011 هو نطاق السياسات الإماراتية وقوتها، واستعداد الإماراتيين للتصرف أحادياً من أجل ضمان مصالحهم الخاصة.

وعن تأثير الدور الذي تقوم به أبو ظبي على علاقتها بباقي الإمارات؛ أوضح أولريخسن، أن هناك احتكاكات قديمة بين إمارة أبو ظبي وبقية الإمارات؛ لاسيما دبي، حيث أن هناك مَن يطالبون بمنح سلطة أكبر للحكومة الاتحادية ومَن يريدون أن تحتفظ كل إمارة بالسلطة، وقد يحصل لها مثلما حصل خلال الحرب الإيرانية-العراقية في الثمانينيات، عندما قدّمت بعض الإمارات الدعم للعراق فيما اصطفت إمارات أخرى إلى جانب إيران.

وأشار إلى أن بن زايد امتلك مركزية صنع القرار في الإمارات بعد وفاة آخر الآباء المؤسسين للإمارات العربية المتحدة، الشيخ صقر بن محمد القاسمي حاكم إمارة رأس الخيمة، في تشرين الأول/أكتوبر 2010، إضافة لانسحاب شقيقه الشيخ خليفة، رئيس دولة الإمارات، تدريجياً من الحياة العامة بسبب اعتلال صحته. وكذلك أفول نجم دبي.

وأضاف: “بعد وفاة الشيخ صقر الذي أبدى على الدوام تعاطفاً مع الإسلاميين الإماراتيين، فقدَ هؤلاء الحماية التي تمكّنت رأس الخيمة من تأمينها لهم. وهكذا، لم تعد ثمة معوّقات تُذكَر عندما قرّر محمد بن زايد في العام 2011 اعتماد مقاربة قائمة على المعادلة الصفرية في تعاطيه مع الإسلاميين في الداخل والمنطقة على السواء”.

وعن تقييمه للعلاقة بين أبوظبي والرياض، خصوصاً في سورية واليمن، اعتبر أولريخسن أن الروابط بين الإمارات والرياض قوية حالياً على مستوى ابن زايد وابن سلمان، لكن ثمة تشنجات بين الدولتَين حول اليمن على خلفية الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي، ولاسيما منذ أعلن المجلس الحكم الذاتي في نيسان/أبريل، كما أن أهداف الإمارات والسعودية اختلفت (وفي نظرة الطرفَين إلى التهديدات) في اليمن منذ بداية تدخل التحالف في العام 2015 تقريباً.

واستدرك بأن الدولتين تمكّنتا من إدارة هذه الخلافات عبر تقسيم اليمن إلى مناطق نفوذ. فتراجعت العملية السياسية على حساب الحرب التي شهدتها البلاد. ومع انسحاب الإمارات من التدخل المباشر في اليمن في العام 2019 – في خطوةٍ لم تُنسَّق بالضرورة على نحوٍ كامل مع الرياض – وفيما تبدو العملية السياسية احتمالاً أكثر ترجيحاً، بات من الأصعب تجاهل هاتين المقاربتين المتنافستين.

أما في ما يتعلق بسورية، فهي تطرح تحدياً على العلاقات السياسية الإماراتية مع الولايات المتحدة أكبر منه على العلاقات مع السعودية.

وعن عداء الإمارات بشدة للإخوان المسلمين في المنطقة في الأعوام الأخيرة، قال أولريخسن أن الإمارات كانت خلال السبعينات تضم شخصيات نافذة تتعاطف مع حزب الإصلاح (الإخوان في الإمارات) ووفرت لهم ملاذاً آمناً، وحالياً بات محمد بن زايد ينظر إلى جماعة الإخوان المسلمين وفروعها المحلية، وإلى الإسلام السياسي عموماً، بأنها تشكّل تهديداً شديداً على الاستقرار الوطني والإقليمي. فهو يعتقد أنهم مصمّمون على تحدّي الوضع القائم السياسي ويخشى أن يحظوا بدعم شعبي كبير في حال خاضوا امتحان الانتخابات – والدليل على ذلك ما جرى في تونس ومصر في مرحلة ما بعد الربيع العربي. وقد تجذّرت ذهنية المعادلة الصفرية حيث الخيار هو بين ثنائية الاستقرار وعدم الاستقرار، من دون أن يكون هناك عملياً خيار وسط بين الاثنين.

وعن تأثير هزائم حفتر في ليبيا على سياسة الإمارات؛ قال أولريخسن أن هزيمة حفتر شكلت ضربة عسكرية وسياسية قوية للإمارات، بعد أن كانت تهدف مع مصر إلى الضغط على المجتمع الدولي، ولاسيما البيت الأبيض برئاسة ترامب، من أجل الإقرار بمسار الأحداث “على الأرض” والاعتراف بصعود حفتر.

وأشار إلى أنه في حال تدخلت مصر عسكرياً في ليبيا؛ قد يزيد ذلك من حدّة الضغوط على الإمارات للاختيار بين جهد مدعوم دولياً لتسوية النزاع الليبي وبين متمرّد مدعوم خارجياً يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية من خلال اللجوء إلى القوة. كما أن ذلك قد يؤثر على العلاقات الإماراتية-المصرية الجيدة المستمرّة منذ عزل الرئيس محمد مرسي المنتمي إلى الإخوان المسلمين في مصر في العام 2013.

وعن عوامل الخطر التي تترتب على سياسة الإمارات في المنطقة، أشار أولريخسن إلى أن الإمارات خلقت لنفسها أعداء في مختلف أنحاء المنطقة، وقد يكونون لها في المرصاد يوماً ما، خصوصاً إذا مُنيت المناورات على النفوذ بالفشل – كما حصل في ليبيا ويُرجَّح أن يحدث أيضاً في اليمن.

وأضاف: “قد يؤدّي التدخل التركي واسع النطاق في ليبيا إلى تورّط الإمارات على نحوٍ أكبر في نزاع يتعذّر على الأرجح الانتصار فيه، ومن الممكن أن يتحوّل إلى مصدر استنزاف كبير لمواردها”.

إلى جانب ذلك؛ فقد ركّزت الإمارات كثيراً على إظهار قطر بأنها تتدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى وتُهدّد الاستقرار الإقليمي، تجد نفسها الآن معرّضة بقوة للتهمة نفسها، والأدلة وافية على ذلك، في ليبيا واليمن على السواء، حيث يهتزّ مشهد الدعم الإماراتي في مواجهة الحكومات المعترف بها دولياً، عند النظر إليه على ضوء الخطاب الذي رفعته الإمارات في وجه الدوحة منذ العام 2017، وقد أبدت إدارة ترامب والجيش الأميركي رغبة واضحة في أن يتم وضع حد لهذا السلوك.

قد يتسبب ذلك بحدوث تشنجات إضافية في حال بات يُنظَر إلى أبو ظبي بأنها هي التي تعيق التوصل إلى تسوية لنزاعٍ هو بحسب واشنطن لا غالب فيه ولا مغلوب، بل عبارة عن شركاء يخوضون مواجهة في ما بينهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى