انقلاب عدن الذي نفذ بسلاح التحالف

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: أغسطس 16, 2019

ليس من الغريب أن يواصل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من التحالف سياسة وضع اليد على مقدرات الدولة اليمنية في عدن ويتطلع إلى استكمال سيطرته في بقية المحافظات الجنوبية، على الرغم من الادعاءات السعودية بأنها تمضي من جهتها في إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه في عدن.

اللجنة السعودية الإماراتية المشتركة، وصلت إلى عدن في الوقت الذي كان فيه المجلس الانتقالي يستعرض شعبيته عبر تجمع لم يكن في المستوى المطلوب وحاول المجلس ومعه التحالف بالتأكيد أن ينسب حشد الخميس لمنظمات المجتمع المدني والنقابات المهنية، في استنساخ هزيل للتجربة السودانية التي تحظى برعاية خبيثة من ذات الدولتين.

الإمارات والسعودية المناهضتان لكل أشكال التنظيمات والأطر المدنية القائمة على المبادرة المجتمعية تدفع بالمجلس الانتقالي إلى توظيف المجتمع المدني في التغطية على الممارسات العسكرية الإرهابية التي يتوسلها للوصول إلى أهدافه السياسية، لذا بدت عملية استدعاء المجتمع المدني محاولة يائسة لإضفاء البعد الشعبي لتحرك انقلابي نفذ بالقوة العسكرية للتحالف وليس بواسطة أي شيء آخر.

لا أعتقد أن اللجنة السعودية الإماراتية الجديدة سوى حلقة تتكرر في مسلسل تثبيت الانفصال، فالجميع لا يزال يتذكر اللجنة العسكرية المشتركة التي وصلت عدن بعد الحرب التي شهدتها عدن أواخر يناير/ كانون الآخر 2018، وبعد أن تمكنت من تجريد قوات الشرعية من معظم قواتها، لتعود بعد ذلك مجرد هياكل لا أكثر.

أكثر ما تحرص المملكة إلى تحقيقه عبر هذه اللجنة هو عمل ما يمكن عمله للدفع بالشرعية إلى الذهاب إلى حوار جدة المقترح بين طرفين متصارعين هما السلطة الشرعية الضعيفة والانفصاليين الأقوياء بسلاح التحالف.

وهذا الحوار بمجرد انعقاده يضع الانفصاليين على قدم المساواة مع السلطة المعترف بها دولياً من حيث شرعية الوجود والدور والإمكانيات المتاحة على الأرض، وهذا بدوره سيؤدي تأسيس مسار تفاوضي ليس فقط في إطار الأزمة والحرب بل مستقل عنها تماماً وهذا ما كشف عنه بيان المجلس الانتقالي الذي تمت صياغته بإشراف التحالف.

لذا كان أكثر من لفت نظري في تطورات عدن الأخيرة هو هذا البيان الذي أريد له أن يكون دستوراً انتقالياً أو قل إطاراً سياسياً لمرحلة انتقالية يراد لها أن تتسلم كل متعلقات الدولة اليمنية الموحدة في الجنوب.

ففي هذا البيان أقر المجلس دون أن يدري بأن الصراع الذي شهدته عدن لم يكن سوى حلقة من مسلسل الصراع المناطقي الذي شهدته هذه المدينة على وجه الخصوص بين شركاء السلطة في الجنوب قبل الوحدة، خصوصاً أن أحدث حلقة من هذا الصراع انطلقت من الخلفيات ذاتها، حيث عمدت الإمارات إلى تركيز القوة بيد مناطق محددة هي الضالع ويافع وردفان بصورة أقل.

وكان اللافت أيضاً أن السعودية تلعب دور القواد السياسي في مهمة تسليم الجنوب للانفصاليين، فيما تلعب الإمارات دور البلطجي الذي يوجه ضرباته دون اكتراث أو حساب لأحد، طالما وليس ثمة قوة يمكن أن تردعه.

لذا كان الدور الأخطر هو ذاك الذي تقوم به الرياض، فهي التي تحتفظ برأس السلطة الشرعية لديها، وتستفيد من رخاوة يده وخبثه وسوء تدابيره وضحالة خياله ونفسيته الموتورة في جر اليمن إلى لمزيد من التقسيم، وعينها على المزايا الاستراتيجية التي سعت منذ عقود للحصول عليها خصوصاً تلك التي تتفرد بها محافظة المهرة قياسياً بقربها من حقول النفط الكبيرة للمملكة في وقت تواجه فيه الرياض تحديات خطيرة جراء التصعيد الإيراني في مضيق هرمز.