The Yemen Logo

انقلاب الحوثي والنكبة السعودية!

انقلاب الحوثي والنكبة السعودية!

اليمن نت - 22:13 22/09/2022

محمد اللطيفي

  في الحادي والعشرين من سبتمبر من العام (2014)، نفذ الحوثيون تمردا على السلطة التوافقية التي أتت بها المبادرة الخليجية (2011)، وفي الحقيقة لم يكن هذا الحدث مجرد تمرد على التوافق الوطني، بل كان أيضا انقلابا مخطط له بعناية ضد فكرة الجمهورية التي أتت بها ثورة الـ(26 سبتمبر 1962).

 من هنا يمكن فهم لماذا لم يتم انجاز عملية النصر على المليشيا الحوثية، لأن المعركة التي تمت ضد الحوثيين، لم تقم من من منطلق أن الحوثيون انقلبوا ضد فكرة الجمهورية السبتمبرية، بل لكونهم خرجوا عن مسار المبادرة الخليجية. ولو أن المعركة ضدهم كانت من البداية جمهورية خالصة، لما استطاعوا اسقاط صنعاء، فضلا عن امكان تمددهم خارج نطاقها.

في أي عملية حربية، البداية هي من تحدد مسار النهاية، وكانت بداية اليمنيين ضد عدو الجمهورية خاطئة المسار، ويعود ذلك لأن من يمثل اليمن؛ أي الشرعية، سلمت كل مفاتيح المعركة العسكرية ضد الحوثيين إلى السعودية، التي أنشأت بدورها تحالفا عربيا كغطاء لتحالفها الثنائي مع الإمارات، بهدف التغطية على مخطط حرف مسار المعركة ضد الحوثيين لصالح مطامع خاصة، مرتبطة بالرغبة الخليجية بالسيطرة على السيادة اليمنية.

 هذا لا يعني أن اليمنيون لم يكونوا يدركون خطورة الحوثي على الجمهورية، فالمقاومة العسكرية التي تشكلت ضد الحوثيون كانت تمتلك مثل هذا الوعي الجمهوري، إلا أن القيادة الشرعية أدارت المعركة بعقلية السعودية وليست بإرادة اليمنيين، والعقلية الحاكمة للرياض بنت المعركة ضد الحوثيين على أساس اخضاعهم لبيت الطاعة السعودي وليس لفكرة الدولة الجمهورية.

 كان هذا طبيعيا، فالمملكة لم تكن لها عقدة من الامامة، لقد تعايشت معها سنوات ما قبل ثورة سبتمبر (1962)، لأن الأئمة كانوا يدينون بالولاء للمملكة، بينما ذهب الولاء الإمامي في عهد الحوثيين لصالح إيران، وهو ما أغضب الديوان الملكي، الذي قرر شن حرب جوية عرفت بعاصفة الحزم، لتأديب الحوثيين على رفضهم الخضوع للمملكة، وليس لانقلابهم على التوافق اليمني.

 يمكن النظر الى سيرة ثمان سنوات من عمر الانقلاب المشؤوم، الذي تم بكامل عتاد نظام صالح العسكري والمؤسساتي، وبدعم واضح من إيران، إلا أن هذا الانقلاب الذي بدأ في الحقيقة بدماج ثم سقوط عمران وتوج بسقوط صنعاء، نال رضا ضمنيا من السعودية ومعها المجتمع الدولي، حيث تم الاعتراف غير العلني بالانقلاب الحوثي-الصالحي، بصياغة اتفاق السلم والشراكة، الذي وقع برعاية أممية دولية.

 كانت السعودية حينها، لا تزال تأمل أن يغيّر الحوثيون تبعيتهم لطهران، إلا ان تمددهم إلى المدن اليمنية ووصولهم إلى المحافظات الساحلية وقربهم من باب المندب، أكد للديوان الملكي أن خيوط اللعبة الخليجية كلها ذهبت لصالح طهران، ولذا كان قرار العاصفة سريعا وخاطفا، لتأديب الحوثيون وليس لاستعادة الشرعية؛ كما هي المزاعم السعودية.

مع ذلك، ظلّت الرغبة الملكية بإعادة الحوثي لبيت الطاعة ملازمة للقيادة السعودية طوال السنوات الثمان الماضية، وتفرغوا لإضعاف الشرعية ومحاصرة الجيش الجمهوري وإضعافه وجعله يدير معاركه وفق المسطر السعودية، وسلموا المدن المحررة وغير المحررة إلى مليشيات مناطقية أسست بعناية واحتراف من قبل الرياض وأبوظبي.

انتهت اللعبة الخليجية في اليمن، باستبدال الشرعية بمجلس رئاسي مهمته التفاوض مع الحوثيين وليس مواجهتهم، وأدت نتائج المبادرات الأممية الأمريكية إلى تقوية سلطة الحوثيين في صنعاء والمناطق الخاضعة لهم، فتحت لهم أجواء مطار صنعاء، وتدفقت المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة، وكل هذا مغازلة لهم للخروج من تبعية طهران.. إلا أن النتيجة كانت إرسال الحوثي لهم الرد في سبتمبر من العام الجاري (2022)، باستعراض قوته البحرية في الحديدة قرب البحر الأحمر، مؤكدا ولاءه لحليفه طهران.

 ما أكدت الثمان السنوات من عمر انقلاب مليشيا الحوثي السلالية الإرهابية، أن تمدد الحوثي من جبال صنعاء إلى البحر الأحمر، واستمرار سلطتهم في مناطق شمال الشمال، وتهديدهم المستمر لتعز ومأرب والمناطق الجنوبية، يعود بالدرجة الأولى إلى حصولهم على حليف صادق بدعمهم؛ إيران، وبالدرجة الثانية إلى نكبة اليمنيين بحليف غادر وكاذب ومراوغ، الحليف السعودي الذي كان السبب الرئيسي في تعثر عملية النصر على المليشيا الحوثية، والذي عرقل عمدا استعادة صنعاء. ولم يكتف بذلك بل اختطف علنا ورقة الشرعية من يد اليمنين مسلما إياها إلى مليشيا انفصالية. وما يحتاجه اليمنيون هو الإيمان الكامل بأن انتصارهم على الحوثيين يبدأ من تحرير سيادة بلدهم من الديوان الملكي.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

أكدت مليشيات الحوثي، اليوم الاثنين، أنها لن تقدم أي تنازلات من أجل تمديد الهدنة، وأنها متمسكة بشروطها التي قدمتها للأمم. . .

قالت جمعية مناصرة للمودعين إن لبنانيا غير مسلح تمكن من سحب ما يقرب من 12 ألف دولار نقدا من حسابه المصرفي، على الرغم من. . .

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram