(انفراد) كيف شاركت أبوظبي في انهيار الريال اليمني وسحبت العملة الصعبة من السوق؟!

اتهم ثلاثة من المسؤولين اليمنين بينهم مسؤول بارز في البنك المركزي اليمني في عدن، دولة الإمارات العربية المتحدة وأدواتها في جنوب اليمن بالضلوع في انهيار الريال بعد أن اشترت العملات الصعبة من السوق.

المسؤولون الثلاثة تحدثوا لـ”اليمن نت”، وقالوا إن رجال أعمال يمتلكون أعمالاً في الإمارات أنشأوا مراكز صرافة في المحافظات اليمنية للحصول على العملات الصعبة وسحبها من السوق.

وقال المسؤول البارز في البنك المركزي إن رجال أعمال إماراتيين طلبوا من موظفين في البنك معلومات حول النقد في البنك، وتقديم أي معلومات جديدة تدور في الخفاء لمواجهة سحب العملات.

ولفت أحد المسؤولين الحكوميين إلى أن ما يسمى “جهاز أمن الدولة في الإمارات” يقف خلف عملية سحب “الدولار” و”الريال السعودي” من السوق. موضحاً أن الشيخ خالد محمد بن زايد يرأس هذا الجهاز (نجل ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للإمارات. وأن الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يعلم جيداً أن الشيخ محمد بن زايد يقف خلف عملية انهيار الريال اليمني.

فيما قال المسؤول الأخر إن طائرات شحن عسكرية إماراتية كانت تغادر مطار عدن محملة بملايين الدولارات. وأن محلات الصرافة التي فتحتها الإمارات سلمت الأموال إلى مندوبين خاصين من الإمارات.

وأشار إلى أن ابن زايد أراد الرد على الحكومة اليمنية بسبب عدم وجود ممثلين الأول للمجلس الانتقالي الجنوبي والثاني ل”عائلة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح” ضمن مشاورات جنيف التي من المتوقع أن تبدأ الخميس القادم.

مضاربة كبيرة

واتفق المسؤولون الثلاثة على أن رجال الأعمال اليمنيين وجماعة الحوثي شاركوا أيضاً في عملية مضاربة كبيرة بالعملة واحتكارها خلال الفترة الماضية.

واستدرك المسؤول في البنك المركزي ب”عدن” بالقول: “لكن مع ذلك لن يكون هذا الانهيار المفاجئ والسريع للريال اليمني قرابة 150 ريال في أقل من أسبوع”.

وقال مسؤول حكومي كان يفترض أن يتم تعزيز العملة مع حصول اليمن على منحة سعودية من المشتقات النفطية بقيمة 60 مليون دولار.

وكانت السعودية بالفعل قد أعلنت عن منحة سعودية بقيمة 60 مليون دولار شهرياً في أغسطس/آب2018، وقال السفير السعودي لدى اليمن “محمد آل جابر” إن هذه المنحة ستوفر العملة الصعبة لليمن.

واعتبر المسؤول الأول أن هذا أيضاً يعتبر تحدي إماراتي للسعودية من أجل إيصال رسالة أن “أبوظبي ما تزال متحكمة في اقتصاد البلاد وبمصير الحكومة اليمنية”.

ويوم الأحد خرجت تظاهرات في شوارع عدن اليمنية، للمطالبة بإيجاد حلول عاجلة لانهيار الريال اليمني. وأحرق متعصبون لـ”المجلس الانتقالي الجنوبي” الإطارات وقطعوا الشوارع.

سابقة ليست الأولى

وهذا العمل الإماراتي ليس الأول من نوعه. ففي ابريل/نيسان 2018 اتهم محافظ البنك المركزي الإيراني، دولة الإمارات بالوقوف وراء انهيار عملة بلاده.

خلال الجلسة السرية التي عقدها البرلمان الإيراني واستضاف فيها رئيس البنك المركزي؛ لمناقشة أسباب انهيار العملة الإيرانية أمام العملات الأجنبية كالدولار واليورو، قال « ولي الله سيف» إن «السعودية والإمارات وراء تقلبات العملة المحلية».

وفي يوليو/تموز 2018 ألمح السفير التركي لدى قطر، فكرت أوزر، في تصريح إلى ضلوع الإمارات والسعودية في الانهيار الذي سجلته الليرة التركية في الآونة الأخيرة.

واعتبر أوزر أن الدولتين، اللتين امتنع عن تحديدهما، تهدفان إلى “زعزعة استقرار الاقتصاد التركي من خلال اللعب على سعر الدولار والذي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق الداخلية، وبالتالي التأثير على القوة الشرائية للمستهلكين وإرباك الداخل التركي”.

قرارات الرئيس

و اتخذ الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، في وقت متأخر مساء الأحد، قرارا برفع أجور الموظفين في القطاع المدني، في محاولة لاحتواء أزمة انهيار العملة اليمنية.

وقالت الوكالة الرسمية إن “هادي” اتخذ هذا القرار وعددا من القرارات، خلال اجتماع هام مع اللجنة الاقتصادية، بحضور نائبه ورئيس الحكومة.

وأمر “هادي” باتخاذ كافة الإجراءات لتوريد كافة إيرادات الدولة إلى البنك المركزي، مثل الضرائب والجمارك وغيرها من الإيرادات، والعمل على تصدير النفط من كل الحقول في مأرب وشبوة وحضرموت عبر ميناء النشيمة وميناء الضبة، وكذا البدء بتصدير الغاز عبر بلحاف.

بالإضافة إلى العمل على وضع تصور لإجراءات تحد من المصروفات وتحديد الأولويات، وإيقاف أي مصروفات ثانوية وتفعيل أجهزة الرقابة على المال العام.

وأقر الاجتماع زيادة في مرتبات القطاع المدني بما في ذلك المتقاعدين والمتعاقدين، وكلف رئيس الوزراء بمتابعة ومسؤولية هذا الملف مع الفريق الاقتصادي واللجنة الاقتصادية لإيجاد الحلول العاجلة.

قرار رفع الأجور أثار كثيرا من الانتقادات من الناشطين اليمنيين، وخبراء الاقتصاد.

ووصف البروفيسور اليمني “أيوب الحمادي” في منشور على فيسبوك، رفع الراتب في هذا التوقيت بالخطأ، وقال إنه سيشكل تصريحا للريال بمواصلة الانهيار، وللتاجر برفع الأسعار والاحتكار، وهاجم “الحمادي” الحكومة واللجنة الاقتصادية بالقول نحتاج “مكنسة كهربائية”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى