انعقاد البرلمان اليمني في “سيئون” رسالة أن الإمارات تتحكم بالعاصمة المؤقتة عدن (تقرير خاص)

اليمن نت: وحدة التقارير - خاص
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: أبريل 12, 2019

يواصل قادة المجلس الانتقالي والميلشيات التابعة لهم الموالية للإمارات عزل مدينة عدن (جنوب اليمن) والاتجاه بها نحو المجهول ضمن مشروع الانفصال ورفض كل ماله علاقة بالحكومة الشرعية، ففي الوقت التي تعتمد الشرعية وحلفائها بالتحالف على خيارات أخرى لتجنب الصدام مع الانفصاليين، تشير تلك الخيارات إلى إعلان مبطن بالعبث الإماراتي في عدن.

وخلال الأشهر الماضية وضمن ترتيبات الحكومة الشرعية لانعقاد مجلس النواب في المحافظات التي تسيطر عليها، تعثرت من إقرار الانعقاد في العاصمة المؤقتة عدن، بسبب حالة الرفض المطلق لقيادات الانتقالي الموالون للإمارات والذين ظلوا يحرضون ويهددون محاولة الحكومة ترتيب إقامة النواب في عدن، ومقر الجلسات. مما اضطر الشرعية لاختيار مدينة سيئون في حضرموت (شرق اليمن) مقرا لمجلس النواب.

وفي الوقت الذي يعد انعقاد البرلمان خطوة مهمة بالنسبة للحكومة الشرعية في إظهار رسالة مختلفة للداخل والخارج التزامها القانوني والتشريعي بمشروع الدولة، في رسالة أخرى بأن العاصمة المؤقتة عدن، أصبحت تحت سيطرة الفصائل المسلحة التي تدعمها الإمارات، وهي أيضاً بحاجة للعودة إلى سلطة الحكومة مثلها مثل بقية المحافظات التي تسيطر عليها ميلشيات الحوثي.

عدن خارج سيطرة الحكومة

وتكشف خيارات الشرعية باختيار سيئون بدلاً من عدن، فقدان سيطرتها على العاصمة المؤقتة بعد ان عملت الإمارات عبر موالون لها من إنشاء تشكيلات عسكرية خارج إطار سيطرة القوات الحكومية، لذلك ستبقى عدن معزولة بذات الطريقة التي أراد لها المجلس الانتقالي الانفصالي.

وقال الصحفي حسين الصوفي “أن انعقاد مجلس النواب في سيئون اعتراف مؤسف من قبل الحكومة الشرعية انها عجزت عن بسط نفوذ الدولة في عدن” مضيفا “ان هناك ضغوطات تقف عائق امام انعقاد المجلس، حيث لم يحدد متى سيكون الانعقاد إلى حد الأن”.

وأضاف في حديث لـ “اليمن نت” أن انعقاد المجلس اعتقد خطوة بالاتجاه الصحيح ولو كانت متأخرة، وتعتبر خطوة جديدة لإعادة السيادة اليمنية والتي تم انتهاكاها خلال الحرب، وبالتالي تعمل الأطراف المتورطة في هذا السياق على عرقلة انعقاد المجلس.

ويرى مراقبون أن مدينة عدن (العاصمة المؤقتة) خسرت ان تكون مدينة يمنية قابلة للحياة مثلها مثل صنعاء في عهد ميلشيات الحوثي وبالتالي سيتم تأطير تلك الفصائل والميلشيات المسلحة في خانه واحدة، كونها خارج إطار الدولة اليمنية، ومن المفترض أن يسعى مجلس النواب لإعادة السيطرة عليها وبسط نفوذ القوات الحكومية.

الحوثيون وموالون للإمارات

كما أن الحوثيون سعو خلال الأشهر الماضية لاتخاذ إجراءات كسب نواب جدد من خلال اعلان انتخابات تكميلية في دوائر شاغرة في مناطق سيطرتهم، وفي نفس الاتجاه سعى المجلس الانتقالي الموالي للإمارات في عدن إلى عرقلة انعقاد مجلس النواب. وخلال الأيام الماضية أعلنوا عن احتجاجات في حضرموت ضد انعقاد المجلس.

ويرى المحلل السياسي عبد الرقيب الهدياني “أن الحوثيون والانتقالي من الانفصاليين اتفقوا على السعي الحثيث لإفشال جلسة البرلمان ضمن المخطط الايراني لإطالة امد الحرب في اليمن واستنزاف السعودية” لافتاً “أن عودة الحياة الى البرلمان من شأنه إنعاش الشراكة وتقوية صفوف مكونات الشرعية في مواجهة الانقلاب الحوثي وكسر المشروع الايراني في اليمن”.

وأشار في سلسلة تغريدات بحسابة على موقع “تويتر” ان عقد جلسة البرلمان في سيئون وليس عدن دليل إدانة للمجلس الانتقالي المتهم من قبل فريق الخبراء الدوليين التابع لمجلس الامن الدولي بتقويض جهود الحكومة الشرعية في عدن.

من جانبه يرى الصحفي حسين الصوفي “ان نجاح انعقاد المجلس سيقطع الطريق عن ميلشيات الحوثي التي تسعى لانتخابات تكميليه مطلع الأسبوع القادم” مشيرا “ان خطوة الحوثيين في مناطق سيطرتهم تمت بإيعاز من أطراف في المجتمع الدولي تساندهم”.

ثقة المجتمع الدولي

وتسعى الحكومة الشرعية لكسب مزيد من الثقة لدى المجتمع الدولي من خلال خطوتها في عقد مجلس النواب، حيث سيكون لها صدى واسع في سبيل استعادة مؤسسات الدولة التشريعية لممارسة مهامها في اللحظة التأريخية المهمة من تأريخ البلاد حيث يمر بوضع سيئ للعام الخامس على التوالي من الحرب.

وقال الصوفي في حديث لـ اليمن نت” أن عقد مجلس النواب في سيئة سيعزز من دور الشرعية وحضورها في الداخل ورسالة أيضا للمجتمع الدولي الذي يسعى لتقويضها بأن يفرض عليه مزيد من احترام الشرعية في المستقبل”.

ومجلس النواب من خلال انعقاده سيوجه رسائل محلية ودولية ان كل المشاريع التي تعمل خارج إطار الشرعية والدولة اليمنية تموت عندما يتحرك المشروع الوطني. ستنهار المشاريع الصغيرة التي تكاثرت خلال الحرب سواء في شمال البلاد ممثلة بالحوثيين، أو جنوبه ممثلة بالانفصالين وأجندات الإمارات الخاصة التي تسعى لدعم الانفصال وتقويض الحكومة

التطرف في عدن

وقال رئيس الحكومة السابق أحمد عبيد بن دغر “لم تكن عدن يوماً ما سوى حاضنه وطنية لكل اليمنيين وقبلتهم، وأمانهم عندما يعز عليهم الأمان، لكن التطرف الذي منع عقد مجلس النواب حرم عدن من أن تكون عاصمة حقيقية لليمن في ظروف الحرب، فتفيد وتستفيد وكان ذلك ممكناً”.

وأضاف في مقال نشهره بصفحته على “فيسبوك” لقد حصلت عدن على فرصة تاريخية، لتضيف إلى تاريخها المجيد مجداً جديداً، وإلى مكانتها العظيمة مكانة أعلى، كان يمكن لعدن أن تتغير وتغير معها اليمن، كان يمكن لها أن تصمد في وجه العدوان الحوثي، وقد صمدت، ثم تهاجم وتقود المعركة لكن ذلك لم يحدث.