انسحاب جماعة الحوثي من موانئ الحديدة.. تنفيذ للاتفاق أم مسرحية بتواطؤ الأمم المتحدة؟! (تقرير خاص)

اليمن نت-تقرير خاص:
المجال: أخبار, تقارير التاريخ: مايو 12, 2019

بعد استمرار جماعة الحوثي بالمراوغة لأشهر بشأن تنفيذ اتفاق الحديدة، بدأت قوات الحوثيين أمس السبت إعادة الانتشار من مينائي الصليف ورأس عيسى بالمحافظة.

الحكومة من جهتها وعلى لسان رئيس اللجنة الحكومية في لجنة تنسيق إعادة الانتشار بالحُديدة اللواء صغير بن عزيز، اعتبرت أي عملية أحادية دون رقابة تعتبر تحايلا ومسرحية هزلية، كسابقتها.

أما عضو الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار “صادق دويد”، فقال بعيداً عن التلاعب بالألفاظ، فإن انسحاب الحوثي من موانئ الحديدة هي الخطوة الأولى من المرحلة الأولى لإعادة الانتشار، وحمل الأمم المتحدة مسؤولية تنفيذه وفق ما تم التوافق عليه من التحقق والمراقبة وإزالة الألغام والعوائق والمظاهر العسكرية.

وكانت لجنة تنسيق إعادة الانتشار التابعة للأمم المتحدة قالت في بيان صادر عنها، إن الحوثيين سينفذون “انسحابا مبدئيا أحادي الجانب” في الفترة من 11 إلى 14 مايو/أيار الجاري، من ميناء الصليف الذي يستخدم في نقل الحبوب، وميناء رأس عيسى النفطي، إضافة إلى ميناء الحديدة، الميناء الرئيسي في البلاد.

وحتى الآن لم يتبين ما إذا كانت الحكومة -التي رحبت بخطوة الحوثيين برغم التشيك بها- ستقوم بخطوة مماثلة أم لا، وذلك بعد تعثر تنفيذ الاتفاق منذ أشهر.

 

مسرحية

واعتبر الباحث توفيق السامعي ما يقوم به الحوثيون في الحديدة اليوم مما يسمى إعادة الانتشار تحت يافطة الانسحاب وتطبيق اتفاق ستوكهولم بأنه مسرحية أخرى كسابقاتها، لكنها هذه المرة برعاية وتخطيط المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ومع بعض الدول التي لا تريد لليمن الاستقرار.

وتابع لـ”اليمن نت” هي مهزلة بكل ما للكلمة من معنى؛ إذ إن هذه المسرحية جيء بعناصر حوثية بزي عسكري جدي،د ليظهر جريفيث وكأنه حقق منجزا شخصيا وكذلك الدول التي تقف خلفه وترعى المليشيا الحوثية الانقلابية بحزء من لعبة كبرى في اليمن بانت تفاصيل بعضها بالتطورات في الضالع وإب، وكذلك كتخفيف الضغط على التحالف العربي من قبل بريطانيا وأمريكا ورعاة المليشيا الحوثية الانقلابية.

ووفقا للسامعي فإنه لا يؤمن هذا الجانب مطلقا ولا يؤمن للمسرحية الحوثية الغريفيثية للأمم المتحدة التي وجهت كل ضغوطاتها على الشرعية، مستخدمة بعض الأوراق الأخرى على الأرض، وهي الحزام الأمني الجنوبي وما يرتبط به من بعض الفصائل التي تعتبر تكملة للمشروع الحوثي.

ومؤخرا قامت عناصر من الحزام الأمني التابع للإمارات العربية المتحدة، باستهداف قوات الحماية الرئاسية، وإعاقتها عن المشاركة في قتال الحوثيين بالضالع.

مراوغة وتواطؤ

بدوره رأى الكاتب الصحفي شاكر أحمد خالد أن تلك الخطوة لا تعد بادرة حسن نية، طالما لا يزال الاتفاق غامضا وتحيطه الشكوك، لافتا إلى أن تلك المرحلة هي ضمن اتفاق أشمل للانسحاب من الحديدة بشكل عام.

وأفاد لـ”اليمن نت” التفسيرات المتباينة مازالت قائمة، وقابلها ردود أفعال مشككة من قِبل مسؤولين بالحكومة. مؤكدا أنه وقبل هذه الخطوة يفترض باﻷمم المتحدة أن تجمع طرفي الصراع، وتخرج باتفاق واضح لعملية الانسحاب من كلا الطرفين.

واستدرك “لكن بهذه الطريقة، من حق الفريق الحكومي التشكيك بهذه الخطوة بسبب الغموض الذي يلف القوات التي ستتولى مهمة الاستلام وملئ  فراغ الانسحاب”.

ويعتقد شاكر أن اﻷمم المتحدة لم تعد طرفا نزيها وموثوقا بتأكيدات التصريحات الحكومية، وأن المبعوث اﻷممي مارس التضليل والتدليل لمليشيا الحوثي طيلة الشهور الماضية. لافتا إلى الترويج للتصريحات الصادرة من قبل المليشيا دون النظر للواقع الذي يؤكد المماطلة والمراوغة في تنفيذ الاتفاق.

واعتبر ما يجري محاولة من الأمم المتحدة للبحث عن نصر سياسي قبيل جلسة الأمن القادمة، مؤكدا أن مليشيا الحوثي تركز على جزئية المراوغات في الوقت ذاته يتم تجاهل الملف الإنساني المتعلق بالاتفاق وهو عملية الافراج عن المعتقلين، الذي ساد الاعتقاد بعد توقيع اتفاق السويد بأن هذا الملف في طريقه للانفراج كأولوية انسانية وباب مهم من اجراءات بناء الثقة.

لكن وبتواطؤ اﻷمم المتحدة، جرت عملية توجيه اﻷنظار لمعركة الحديدة، والضغط على قوات الجيش بوقف المعركة وتمكين الحوثيين من التموضع، وفق شاكر.

وقلل من أهمية إعلان مليشيا الحوثي بالانسحاب، طالما أن الطرف اﻵخر الشرعي يؤكد مسألة التضليل، وأن ما يجري مجرد تمويه وتسليم واستلام بين المليشيا ذاتها أو قوات موالية.

وتم التوصل إلى اتفاق الحديدة في مشاورات السويد أواخر العام 2018، وتوقفت على إثرها معارك الحكومة التي كانت باتجاه ميناء الحديدة الاستراتيجي.

ومازال هناك جدل بشأن القوات التي ستتسلم المواقع التي سينحسب منها الحوثيون والحكومة، وهو الأمر الذي يثير كذلك العديد من المخاوف بشأن مستقبل الحديدة.