اليمن يلقي بظلاله على مهمة بن سلمان

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: مارس 9, 2018

حضر اليمن بقوة خلال الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للمملكة المتحدة حالياً، إلى حد بدا معه الأمير الواسع النفوذ مضطراً إلى تقديم تنازلات إن لم تكن سياسية فهي اقتصادية.

ولَّدَتْ موجةُ الرفض التي عبر عنها طيف لا بأس به من البريطانيين والمعارضين للسياسة السعودية في لندن، ردة فعل من مؤيدي المملكة ومن جانب الحكومة التي بالغت في الترحيب بزيارة ولي العهد الذي يتأهب لتولي الملك في بلاده وفق المؤشرات الراهنة.

في القاهرة تسربت معلومات عن نقاشات أجراها المسؤولون المصريون مع ولي العهد السعودي هدفت إلى دفعه للقبول بوجود الحوثيين في مناطق سيطرتهم.

هذه المحاولة وفقاً للأنباء المتداولة تأسست على تعهدات قدمها ممثلون عن الحوثيين زاروا الرياض بترتيب من المخابرات المصرية، ولقيت ترحيباً مبدئياً ولكن غير قطعي من جانب ولي العهد.

قد يكون هذا الخيار أحد المسارات التي يمكن أن يسلكها ولي العد وهو يستمر في تفادي الشراكة مع الطيف الواسع من القوى السياسية اليمنية بدافع الكراهية للربيع العربي، و من المرجح أن مصر تنصب فخاً لولي العهد السعودي، وهي التي لم تفقد صلتها أبداً بالحوثيين ولم تظهر قدراً من العدائية حيالهم.

وعودة إلى جولة ولع العهد السعودي، حيث يتضح أن الملف اليمني بات أحد العوامل التي تؤثر على علاقات السعودية مع العالم، على الرغم من أن السعودية وهي قائدة تحالف عسكري بدأ عربياً وانتهى ثنائياً يقتصر على الرياض وأبوظبي تحاول أن تظهر للعالم أنها تخوض حرباً نظيفة في اليمن.

تتجلى الأبعاد الكارثية للحرب السعودية الإماراتية في اليمن في التزايد الكبير لعدد الضحايا المدنيين الذين يسقطون جراء هذه الحرب سواء عبر القصف العشوائي لميلشيا الحوثي الإرهابية أو عبر القصف الجوي لطيران التحالف السعودي الإماراتي، إلى جانب العمليات الأمنية السرية التي تنفذها واشنطن بتنسيق كامل مع القوات الإماراتية في إطار تخادم خبيث يستهدف في معظم عملياته قيادات محسوبة على المقاومة والجيش الوطني.

وفي موازاة ذلك تتعمق مأساة اليمنيين الاقتصادية والإنسانية جراء استمرار هذه الحرب.

وإذا كان هذا ما يلفت اهتمام المجتمع الدولي وكاد يحول زيارة ولي العهد السعودي إلى مواجهات ومحاكمة للدور السعودي، فإن اليمنيين ومعهم التحالف بانتظار المصير الأكثر سوءً لكارثة الحرب التي تقوده الرياض في اليمن.

إنها بالتحديد النهاية التي تصيغها السياسات المندفعة للأمير محمد بن سلمان التي تحركها النوايا الحاقدة للشيخ محمد بن زايد صاحب التأثير القوي على الأمير الصاعد في الرياض.

ففي منتصف الطريق بات عدوَ السعودية في اليمن هو إيران والخطر لا يقاس ببقاء اليمن ضعيفاً ومنقسماً ومفتوحاً على أسوأ الاحتمالات بل بوجود صواريخ بالستية يمكنها أن تضرب الرياض في أية وقت.

وأنا كمراقب لا أرى هذه الصواريخ التي تطلقها طهران باسم الحوثيين سوى أحد العوارض الخطيرة للكارثة الحقيقية التي تسببت بها الرياض وأبوظبي عندما خططت ودعمت تحرك ميلشيا الحوثي المسلحة باتجاه صنعاء ومنحتها الغطاء الكامل وسيجت الانقلاب وإسقاط صنعاء باتفاق السلم والشراكة الذي رحبت به الرياض في الليلة التي وقع فيها.

لم تكن طهران لتنتظر وقد نجحت في فرضت أداتها القوية على المشهد اليمني وساعدتها لتقتنص الفرصة التي وفرتها هذه الدول نفسها التي تدعي اليوم بأنها تحارب الحوثيين.

إننا أمام مشهد جديد في الحرب أهدافه وأدواته وخطاباه السياسي والإعلامي جميعها تشير إلى أن الحرب على اليمن وليست مع اليمن وعلى الطيف الواسع من القوى السياسية والمجتمع اليمني الذي ايد تدخل هذا التحالف وليس على الحوثيين.

إنها وصفة كارثية ستغرق فيها الرياض ولن تقوى على الخروج إلا بكلفة عالية جداً وقد لا تجد أسرة آل سعود الحاكمة نفسها ممسكة بعصا السلطة الغليظة كما هي اليوم، وقد يكون التغيير المفتوح على مستقبل كارثي هو الارتداد الأكثر كارثية لربيع التغيير على المملكة، وحينها لن يكون الربيع الذي أجهضته الرياض وأبوظبي سوى ضحية لمعول الحقد والغباء الذي هدم كل شيء في منطقتنا.