اليمن ويد الشرعية المرتعشة أمام العالم!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 1, 2019

 العالم ليس مثاليا ليقف معك بدون مصالح، كما أنه ليس غبيا ليصدق أكاذيبك وأنت تطلب مساعدته.. ربما هذا ما يجب أن تفهمه الشرعية جيدا، وهي تشكو للعالم ما أسمته بانحراف الامارات عن أهداف التحالف والمرتبطة باستعادة الشرعية، فما تفعله أبوظبي في اليمن تجاوز مسألة انحرافها عن أهداف التحالف، إلى ممارسة السلوكيات الاحتلالية، فوصف الانحراف عن أهداف التحالف ينطبق على السعودية وليس على الامارات، وهو ما يدلل على أن الشرعية تأتي دائما متأخرة في معالجة مشاكلها، والخطأ في التوصيف مقدمة لجعل قضيتك تحت رحمة ما تسميه بأصدقائك، ونجاة لمن تصفهم بأعدائك.

 أفعال الامارات أضحت وفق معايير القوانين الدولية، تناسب دولة محتلة، وبالتالي فإن توصيفها للعالم بكونها منحرفة عن مسار التحالف، تقليل من خطورتها، ورسالة للعالم بأن المطلوب هو معالجة هذا الانحراف، وليس معاقبة هذه الدولة التي مارست ولا تزال اعتداءات على السيادة، ولاحظنا الرد الإماراتي المتوعد للحكومة من داخل المنظمة الدولية، بالمزيد من الاعتداءات،  ولذا فإن كل ما يمكن فعله من قبل المجتمع الدولي، هو السعي لإيجاد معالجات لإعادة أبوظبي إلى سكة قطار التحالف الذي خرجت عنه، وهذا هو الخطأ الأول الذي ارتكبته الحكومة.

كما أن الخارجية اليمنية، ارتكبت خطأ ثانيا، عند اكتفائها بتوصيف المشكلة اليمنية مع الامارات، دون إعلان قرارت حاسمة تجاهها، ودون طلب اتخاذ إجراءات دولية محددة ضدها، فهذا الأسلوب أظهر الحكومة وكأنها منظمة حقوقية ترصد الانتهاكات وتوثق الجرائم وتقترح الحلول، وليست دولة ذات سيادة تشكو دولة مماثلة لها، وكان يمكن لليمن أن تعلن باسم وزير الخارجية محمد الحضرمي، عن اعتبار التواجد الإماراتي بريا وجويا وبأي شكل كان، ممارسات دولة محتلة، وتطالب بموجب هذا الاعلان الدول العضوة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، باتخاذ الإجراءات القانونية الدولية، التي تتخذ ضد أي دولة تعتدي على سيادة دولة أخرى.

  الخطأ الثالث الذي مارسته الحكومة، قيامها بتبرئة السعودية من كل ما حصل ويحصل في اليمن، وهذا بقدر ما هو غير صحيح، هو كذب علني على العالم، كان يمكن لكلمة الخارجية أن تدين الامارات وتتهمها بدعم الانقلاب وقصف الجيش، وتعطي مهلة محددة للسعودية في إعفاء الامارات من عضوية التحالف، أو تحملها مسؤولية كل ما يحدث، لأن العالم يعرف جيدا أن المسؤولية هي مسؤولية الرياض أولا، كما أن المجتمع الدولي لن يتعامل بجدية مع اتهام اليمن للامارات ودفاعها عن السعودية، في نفس الوقت الذي تدافع فيه الرياض عن أبوظبي وتنفي عنها تهمة دعم الانقلاب.

لقد كانت الدورة الـ 74 للجمعية العامة للأمم المتحدة، فرصة لوضع حد لما يزيد من أربع سنوات من عبث التحالف، وكان يمكن لليمن طلب إعفاء التحالف وتكوين تحالف جديد، أو على الأقل التلويح بطلبه، كون اليمن تحت البند السابع، لكن الحكومة أضاعت الفرصة؛ كعادتها دوما، وقدمت للعالم خطابا انشائيا، صحيح أنه كان قويا لكنه ليس فعالا، وهذا الخطاب قال للعالم، الامارات دعمت الانقلاب وقصفت الجيش، ولكن السعودية تبذل جهودا كبيرا في احتواء الوضع، بمعنى آخر، لا نريد تدخلكم، فالحل لا يزال بيد السعودية، وهي من يحق لها أن تفعل ما تريد.

صحيح أن كلمة الحضرمي قوية وممتازة، لكنها مفيدة لإراحة مشاعر اليمنيين، ومهمة للتنفيس عن غضبهم، لكنها لا تجدي شيئا في أروقة العالم الخارجي، الذي لم يجد أي إجراءات من اليمن ضد الامارات، فالحكومة رغم كل ما فعلته وتفعله الامارات، لم توقف حتى العلاقات الدبلوماسية.

ما يجب إدراكه أن العالم ليس موظفا مع أحد ليقوم بأفعال بالنيابة عنه، لنتذكر أن البيت الأبيض؛ على لسان الرئيس الأمريكي ترامب، خاطب السعودية وهي الحليف الكبير له، بأن واشنطن لن تقف معها مالم تتهم إيران صراحة، وتتطلب رسميا إجراءات ضدها، وكما أن هذا العالم ليس مثاليا، فهو أيضا ليس ساذجا، ليصدق أن الامارات تفعل كل هذه الاعتداءات في اليمن دون علم السعودية.