The Yemen Logo

اليمن ومشكلة السلام!

اليمن ومشكلة السلام!

اليمن نت - 17:34 18/11/2021

 محمد اللطيفي

   على مدى سبع سنوات من الأزمة اليمنية، والتي بدأت بسيطرة مليشيا الحوثي على العاصمة السياسية صنعاء واحتلال مؤسسات السلطة التوافقية، وانتهت باختطاف التحالف السعودي الإماراتي للقرار السيادي للجمهورية اليمنية وجزء كبير من جغرافيتها، وثبت أن المبرر الذي سمح لكل من المليشيا بالانقلاب والتحالف بانتهاك السيادة، هو وقوع اليمن رهينة السلام الدولي الهش والواهم.

 فمن البداية لم تكن الشرعية؛ ككيان ممثل لليمن، أي قدرة على التحكم بمساري الحرب والسلام، فالحرب ظلت أداة لدى القوى الإقليمية؛ إيران والتحالف السعودي الإماراتي، لتنفيذ مطامعها، أما السلام فظل؛ ولا يزال، رهينة المجتمع الدولي للتحكم بنتائج الحرب، واستغلالها لصالح طموحات استعمارية في إطار الصراع الدولي حول سيادة دول الشرق الأوسط.

 والمتابع يمكنه أن يلاحظ أن كل دورات الحرب في اليمن، مثلت مساحة تتحكم بها جولات السلام في إطار لعبة المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة، وتتحكم بصفقاتها القوى الدولية، وهي لعبة تغذيها دورات السباق السعودي الإيراني على النفوذ في دول؛ سوريا والعراق ولبنان واليمن، وتتحكم بها مجريات الخلاف الأمريكي الإيراني على إدارة الشرق الأوسط.

  السلام في الشرق الأوسط، لم يكن منذ نشأته سوى اختراع أمريكي لضبط العرب داخل الرؤية الدولية المتعلقة بفلسطين، والتي تشرعن للتواجد الصهيوني داخل الوطن العربي، وثبت أن تعريف السلام الدولي لم يكن وفق قاعدة "الأرض مقابل السلام"، بل "الأرض مقابل الوقت"، الوقت الذي أنفقه العرب في مفاوضات ذهبت نتائجها لصالح تثبيت سلطة الدولة الفلسطينية؛ المعروفة بـ"إسرائيل". وهي الإستراتيجية التي تبناها وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كيسنجر، الذي تعالم مع السلام في فلسطين، كمشكلة وليس كحل؛ كما توضح كتبه ومذكراته.

 من هنا؛ فإن السلام الدولي الذي لم يكن يوما ما "حلا" لفلسطين، بل "وقتا" لصالح إسرائيل، ولن يكون كذلك "حلا" للأزمة في اليمن، بل "وقتا" لصالح كل القوى الإقليمية المتصارعة في اليمن، في تنفيذ اجنداتها، التي لا علاقة لها؛ كما هو الادعاء، بالحفاظ على وحدة اليمن واستقراره.

 يمكن ملاحظة، أن كل مبادرات السلام الأممية والدولية والتي بدأت في (2014)؛ بل ومنذ وقت مبكر، منحت كل من إيران والسعودية والإمارات، حرية التحكم في النفوذ السياسي والدبلوماسي لليمن، عبر انتهاك أجزاء من جغرافية اليمن، نتيجة اتباع المجتمع الدولي لسياسة السلام مع المليشيات المتعددة؛ التابعة لإيران؛ كالحوثي، أو التابعة للتحالف؛ كالانتقالي والقوات المشتركة.

 فاتفاقيات الكويت وجنيف والسويد، كلها وضعت خطا أحمرا على تحرير صنعاء والحديدة ومحافظات الشمال، أو استعادتها عن طريق الحرب، فلقد وضع السلام الدولي طريقا للشرعية المعترف بها دوليا، لاستعادة المحافظات من مليشيا الحوثي، يمر عبر الحلول السياسية، مع علم المجتمع الدولي أن الحوثيين؛ المدعومين من إيران، لن يؤمنوا بأي عملية سلمية.

وإذا ما اتفقنا على أن اليمن تحتاج لدولة مستقلة ذات سيادة، فإن الوضع الراهن أثبت أن السلام يمثل مشكلة لليمن وليس حلا لها، فلا يمكن التوصل لدولة في اليمن، عن طريق السلام مع مليشيات أخذت المدن والمؤسسات بقوة السلاح، وبدعم من دول الإقليم، ولن تنجح الشرعية في استعادة المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، عبر سياسة التحالف السعودي الإماراتي الذي أثبتت الوقائع أن له اجندات لا علاقة لها بسيادة اليمن.

 لقد أكد بيان التحالف السعودي الإماراتي الأخير، الخاص بانسحاب قوات المشتركة من الحديدة، أن اليمن ليست سوى جزء من لعبة الشطرنج الخليجية مع إيران، وقطعة أرض تفاوض بها على أمن الخليج، وأن غرب اليمن وجنوبه وشرقه، يمكن أن يصبح ورقة للمساومة مع طهران مقابل إيقاف الهجمات الحوثية على المدن السعودية. هذا هو التعريف الحديث لأمن الخليج، "الأرض اليمنية مقابل أمن السعودية".

  أما إيران فتتعامل مع اليمن، على قاعدة "السلام مقابل الوقت"، وهو الوقت الذي تتمدد فيها ميليشياتها في أغلب محافظات الشمال وأجزاء من الجنوب، وتراهن حاليا على إسقاط مأرب، أو على الأقل، صياغات اتفاقات دولية؛ مثل ستوكهولم، تضع خطوطا حمر على تحرير صنعاء والمناطق المحيطة بها، أما المجتمع الدولي فما يهمه هو مدى إبقاء إيران وخصومها الخليجيين داخل دائرة "الفوضى الخلاقة"، ولذا تتعامل الدول الكبرى مع اليمن وفق قاعدة "الأرض مقابل السلام".. السلام الذي أقر كسينجر على أنه "مشكلة وليس حلا".. ليبقى السؤال.. متى ستدرك "الشرعية اليمنية" إشكالية "فخ" السلام الدولي، ومتى ستقرر النجاة من أشراكه.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

بيان جباري وبن دغر ماله وما عليه

فمن نظر للبيان من زاوية مصالحه الشخصية التي ينعم فيها حاليا والتي ما كان له أن يحصل عليها

قال قرداحي في حديث لقناة "الجديد" اللبنانية، إن استقالته هذه "تشكل دعما للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في زيارته إلى دول الخليج

رغم كونها جزءا من حياتنا الحديثة، إلا أن المواد البلاستيكية، يمكن أن تشكل تحديا كبيرا للبيئة، وقد تغدو أيضا مصدر قلق على الصحة.

الضربة استهدفت موقع أسلحة نوعية تم نقلها من مطار صنعاء الدولي".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram