اليمن .. كـ سوء أو حُسن سيرة سلوك الرياض!

محمد اللطيفي

رفع حظر بيع الأسلحة البريطانية على المملكة العربية السعودية، قد يكون مقدمة لتراجع بقية الدول الأوربية عن قرارها بإيقاف تصدير المعدات العسكرية للسعودية، وهو ما يعني ان “التجارة الدولية” لبيع السلاح، مقدمة على الجهود الدبلوماسية لإرساء السلام، في الدول التي تعيش صراعات مستدامة؛ مثل، اليمن وسوريا وليبيا.

الصراع بين “استدامة” الحرب  و “إرساء” السلام، يدور في عواصم الدول الفاعلة عالميا، منذ فترة طويلة، وفيما يبدو فإن هذه المرواحة بين دعم السلام أو الحرب، تتجه صوب التحكم بمسار السلام في الدول العربية، بما لا يضر بمسار “تجارة السلاح”، بمعنى آخر خلق مجال مفتوح، يصبح فيه السلام صناعة مربحة لبيع السلاح، مع وضع معايير تضبط استخدامه، وفي نفس الوقت تقوم تلك الدول الكبرى بمراقبة تلك المعايير، بهدف ابتزاز الدول التي تقوم بشراء السلاح؛ كالسعودية، إذا ما خالفت الشروط المعلنة من استخدامها.

في هذا السياق يمكن فهم عودة لندن لبيع الأسلحة للرياض، بعد أن توقفت سنة كاملة عن تصديرها، امتثالا لقرار قضائي صدر في (20 يونيو 2019)، نص على تعليق بيع الأسلحة البريطانية للرياض، نتيجة اتهامات موثقة بحدوث ارتكاب جرائم بحق مدنيين، خلال الغارات الجوية التابعة التحالف الذي تقوده السعودية بمعية الإمارات، وهو ما جعل منظمات دولية تقوم باصدار  تقارير دولية رصدت فيها عدة انتهاكات للتحالف، وتسببت تلك التقارير بخروج مظاهرات ضد النظامين السعودي والإماراتي في عواصم الدول الكبرى؛ منها لندن.

اليمن؛ مسرح عمليات التحالف السعودي الإماراتي، هي من تسببت بجعل سمعة السعودية دوليا سيئة للغاية، والحقيقة أن السعودية؛ أو لنقل سياساتها العبثية في اليمن، هي من جعلت الرأي العام الدولي ينتفض موحدا ضد القيادة السعودية، وقد وثقت منظمات دولية  العديد من الانتهاكات الجسيمة، أو ما يسميها “تحالف دعم الشرعية في اليمن”، بـ”الغارات الخاطئة”، وطالبت المنظمات الدولية بالوقت ذاته العواصم الكبرى بوقف دعم تسليح الرياض، وهو ما شكل ضغوطا على لندن وواشنطن وبقية العواصم الأوربية، ما جعل بعضها ترضخ لقرارات قضائية، قضت بمنع تصدير الأسلحة، لتوصيات من مجالسها التشريعية.

يمكن القول إن “السعودية” لا تزال مستفيدة من قوة اللوبي الغربي في الدول الأوربية، الذي يقدم “تجارة بيع الأسلحة” على إرساء السلام الدولي، وهي استفادة على المدى القصير، حيث يستطيع النظام السعودي حماية نفسه من العقوبات المباشرة على استخدامه السيء للصلاحيات الظولية التي منحت له للتدخل في اليمن.

لكن المملكة على المدى البعيد، تراكم سمعتها السيئة سياسيا وحقوقيا، واليمن هي أهم مكان جغرافي سيغرق الرياض بتلك السمعة السيئة،. سياسيا و”حقوقيا”، وتستطيع الرياض تحسين تلك السمعة،  بالرجوع إلى احترام كينونة السيادة اليمنية، وعدم تجاوز مرجعيات الدولية الثلاث المعلنة، وتنفيذ تعهداتها تجاه اليمن، سياسيا؛ بحماية وحدة اليمن واستقلال أراضيه، وحقوقيا؛ بمراعاة قوانين الاشتباك المطلوبة في القانون الإنساني..

ويبقى السؤال إلى أي مدى ستظل السعودية تهرب باتجاه حماية سمعتها السيئة، بدل تحسينها.. الجواب مرتبط باليمن. فاليمن هي مصدر حسن أو سوء سيرة السعودية، رضت الرياض أو أبت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى