(اليمن في منحنى خطير)واشنطن وحلفاءها في معركة جديدة ضد تنظيم الدولة.. شرعنة لتنظيم غير موجود ومبرر لصفقة مع الانقلاب

اليمن نت- وحدة التقارير- خاص:
المجال: تقارير التاريخ: أكتوبر 23, 2017

دخلت الأزمة اليمنية في منحنى خطير عقب تنامي ملف ما يسمى بتنظيم الدولة “داعش” (أي مرتبط بسوريا والعراق فقط)، الذي بدأ في 2014 عقب الإعلان عن قيام الدولة الإسلامية، وانبثق من تنظيم القاعدة في العراق (الجهاد والتوحيد) الذي قام بتأسيسه أبو مصعب الزرقاوي عام 2003.

ظلت اليمن بعيدة عن هذا التنظيم الذي صار عقب ذلك يُعرف بتنظيم الدولة، إلى أن أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية قرارا بإضافة ما يسمى بتنظيم “داعش” فرع اليمن إلى اللائحة السوداء للتنظيمات الإرهابية.

كان التحول المفاجئ والذي يُنذر بالخطر، عقب الإعلان عن قيام طائرات دون طيار أمريكية، في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عن استهداف معسكرين لتنظيم الدولة في البيضاء وسط اليمن، وهي المرة الأولى التي يتم استهداف تنظيم الدولة فيها باليمن.

وكانت هذه هي المرة الأولى -أيضا- التي تعلن فيها مصادر أمنية تابعة للحكومية اليمنية، عن وقوع غارات ضد مواقع لتنظيم الدولة في البلاد.

وفي دراسة صادرة عن مركز أبعاد للدراسات والبحوث حملت عنوان (توحش الإرهاب في اليمن ..الحرب الهشة على القاعدة)، ذكرت أن تنظيم الدولة “داعش” لم يجد بيئة حاضنة له في اليمن، لاعتماده على منهجية الفرز الطائفي واستخدام أسلوب الرعب في مواجهة الخصوم، وهوما لم تساعده البيئة الاجتماعية في البلاد كون هذا النوع من العنف الدموي والفرز الطائفي غير مقبول لدى شريحة واسعة من اليمنيين.

ويحذر مراقبون من خطورة هذه الخطوة التي تهدد مستقبل الدولة اليمنية التي ينشدها اليمنيون، عقب تصديهم للانقلابيين الذي أسقطوا صنعاء في (سبتمبر/أيلول 2014).

شرعنة “داعش” فرع اليمن

وعلى هذا الصعيد قالت الكاتبة والصحافية وئام عبدالملك إن إدراج ما يسمى بـتنظيم داعش فرع اليمن إلى اللائحة السوداء للتنظيمات الإرهابية، يجعل المولود غير الشرعي شرعيا، وهو الخطر الجديد الذي سيلحق باليمن.

وأكدت أنَّ الحديث عن وجود تنظيم الدولة في اليمن تستفيد منه إيران ووكلائها والحلفاء، لابتزاز الشرعية وشرعنة الانقلاب، بحجة جديدة تتمثل بمكافحة الإرهاب، لافتة إلى أن ورقة الإرهاب أيضا يتم استخدامها للضغط على التحالف العربي للحيلولة دون الحسم العسكري.

وأشارت إلى أنه تم التمهيد لذلك القرار بعد حرص تنظيم داعش على تبني أعنف التفجيرات الإجرامية التي حدثت مؤخرا في المكلا بحضرموت، واستكمالا لذلك السيناريو يتبنى التنظيم كذلك التفجيرات الإرهابية التي حدثت أيضا في العاصمة المؤقتة عدن، تعزيزا لحضوره أكثر.

وأضافت بداية ظهور هذا التنظيم في اليمن كانت خجولة للغاية، ولم يتبنَ تنفيذ الكثير من العمليات الإرهابية، على الرغم من عمله التخريبي وبصمت، وتعمده التغييب الإعلامي، ولم يصدر عنه بيانات صحفية توضح أهدافه بدقة، وتزامن ظهوره مع بدء عاصفة الحزم في مارس/ آذار 2015.

واستطردت عبدالملك “كما أن هذا التنظيم ما زال غير معروف، ولا يوجد له قيادات ميدانية معروفة، ومناطق نفوذ محددة في اليمن، والكثير منا استبعد أن يكون لداعش مناطق نفوذ أخرى، غير العراق والشام، ليتبين بعد ذلك أن التنظيم لم يظهر إلا في مناطق الصراع، والتي تشهد أوضاعا أمنية غير مستقرة، وفي بعض الدول المستقرة أمنيا، تمهيدا لقرارات دولية أخرى، فأثبتت الأيام أنه ذراع استخباراتية دولية”.

 

إعاقة استعادة الدولة

ومنذ بدء الحرب في اليمن استغلت بعض الجماعات المتطرفة الوضع غير المستقر الذي تمر به البلاد في محاولة للتوسع، خاصة أن هذه الورقة استخدمها كثير من الأطراف من أجل الضغط على الطرف الآخر كما فعل الحوثيون.

ويرى المحلل السياسي محمد الغابري، أن الإعلان عن تنفيذ عمليات ضد تنظيم الدولة في اليمن يشير إلى تحول خطير سيؤدي إلى المزيد من إبطاء التحرير للدولة اليمنية، وربما الدفع باتجاه تسوية خطرة تُكرس التمكين للحوثيين.

وأوضح لـ”اليمن نت” أن تنظيم الدولة عبارة عن ألغام بشرية يتم زراعتها في بعض الدول؛ لتحقيق أهداف لا تتحقق بدون تلك الألغام.

ولم يستبعد أن يتم نقل عناصر ذلك التنظيم إلى اليمن مع تجنيد يمنيين للعمل معهم، خاصة أن التوقيت أتى بعد تدمير الرقة والحسكة في سوريا، والموصل في العراق في إطار الحرب ضد “داعش”.

ويعتقد الغابري أن الحديث عن تنظيم الدولة في اليمن يتيح للأمريكان فرص أوسع في التصرف في الأرض اليمنية، كما أنه وسيلة مثالية للمزيد من القتل للسكان وربما المقاومة.

 واستدرك أنه أيضا يتيح صرف الجهود للتحرر من شريكي الانقلاب (الحوثي وصالح) إلى التوجه نحو قتال التنظيم الذي يكاد يكون وهماً.

يُذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية تستهدف بطائرات دون طيار تنظيم القاعدة في شبة الجزيرة العربية، والذي أسفر عنه مقتل العديد من قادة التنظيم وعناصره، فضلا عن سقوط مدنيين أيضا.