The Yemen Logo

اليمن في قلب الاتفاق.. ما يمكن توقعه بعد موافقة إيران والسعودية على إعادة العلاقات؟

اليمن في قلب الاتفاق.. ما يمكن توقعه بعد موافقة إيران والسعودية على إعادة العلاقات؟

ترجمة خاصة - 23:08 11/03/2023

اليمن نت- ترجمة خاصة:

نشر أولاً في موقع: (الجزيرة الإنجليزية)

اتفقت إيران والسعودية على إعادة العلاقات الدبلوماسية في صفقة بوساطة الصين، وقد تكون لهذا الاتفاق تأثير واسع النطاق لكن البناء عليه، كما يقول محللون، يعتبر التحدي الرئيسي الذي يواجه الاتفاقية، وتقع اليمن في قلب هذه التحديات.

وقالت الاتفاقية الموقعة في بكين يوم الجمعة إن وزيري خارجية البلدين سوف يجتمعان لمناقشة عودة البعثات الدبلوماسية في غضون شهرين، مما يمثل نهاية الخلاف الذي دام سبع سنوات.

في إيران، تم الترحيب بالاتفاق بشكل عام، حيث أشاد به كبار المسؤولين كخطوة نحو الحد من التوترات وتعزيز الأمن الإقليمي. حيث ركزت وسائل الإعلام المحافظة بشكل أساسي على كيف أن الصفقة تشير إلى "هزيمة" الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت بعض الصحف المحافظة نفسها هي التي احتفت في عام 2016، عندما قطعت الرياض علاقاتها السياسية مع طهران بعد تعرض بعثاتها الدبلوماسية للهجوم.

جاء الهجوم على البعثات من قبل المتظاهرين بعد أن قامت المملكة بإعدام زعيم شيعي بارز. في ذلك الوقت، ندد المرشد الأعلى الإيراني علي حسيني خامنئي بالقادة السعوديين.

لكن لم يُظهر أي من المسؤولين الإيرانيين أو وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة تشاؤمًا معلناً؛ لأن المحادثات التي بدأت في أبريل/نيسان 2021، أثمرت أخيرًا بعد جهود الرئيس الصيني شي جين بينغ، الذي زار السعودية في ديسمبر واستضاف الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الشهر الماضي.

كما تم استقبال التقارب يوم الجمعة بالتفاؤل من قبل العراق وسلطنة عمان - اللتين ساعدتا في السابق في التوسط في المحادثات - والعديد من الدول الأخرى في المنطقة، في حين تم الترحيب بحذر بالاتفاق من قبل الولايات المتحدة.

مستوى عالٍ من عدم الثقة

يعتبر الاتفاق تطوراً إيجابياً، ولكنه ليس سوى خطوة واحدة من عدة خطوات، وفقاً للمحلل السياسي دياكو حسيني المقيم في طهران.

من المرجح أن تظل السعودية حذرة في التعاملات الاقتصادية مع إيران لأنها لا تريد التعرض للعقوبات الأمريكية.

 وقال حسيني للجزيرة الانجليزية إن تطبيع العلاقات لا يعني بالضرورة أن الطرفين يثقان ببعضهما البعض. مضيفاً: "بغض النظر عن الاتفاق، لا يزال الحد من التوترات في اليمن ولبنان وسوريا والعراق ينطوي على مصالح واسعة النطاق لكلا الجانبين."

وأضاف حسيني أن إنهاء الحرب التي استمرت ثماني سنوات في اليمن، حيث تدعم إيران والسعودية أطرافًا متعارضة، قد يكون أهم نتيجة نهائية للاتفاق، لكنه سيكون هدفًا صعب التحقيق.

وتابع: "أن المستوى المرتفع من عدم الثقة وشدة التنافس الجيوسياسي قد يجعل اتجاه الحد من التوترات تنقلب على البلدين. ولتحقيق النجاح، يحتاج كلا البلدين إلى البدء بجهود مستمرة وطويلة الأمد وتجربة طرق موثوقة تضمن المصالح المشتركة".

وبحسب حسيني، كانت الصين هي المنتصر الأكبر في الاتفاقية، حيث عززت شرعية انتشارها في جميع أنحاء المنطقة.

وأضاف: "على نحو فعال، لم تصبح الصين وحدها هي الضامن لهذه الاتفاقية، بل أظهرت أيضًا أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تجاهل دور الصين في الترتيبات الأمنية للخليج العربي، وهي منطقة تعتبر فيها احتياطيات وممرات الطاقة أكثر أهمية للاقتصاد الصيني".

"تحويل العنف"

ويتفق توماس جونو، الأستاذ المساعد في كلية الدراسات العليا للشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا، على أن اتفاقية يوم الجمعة قد تعمل على تقليل التوترات بدلاً من حل الخلافات العميقة.

وقال للجزيرة إن "التوترات الإيرانية السعودية انحسرت وتدفقت على مدى عقود، لكن أرضيتها كانت عالية دائمًا"، مضيفًا أن المملكة المنهكة من الحرب كانت تبحث عن مخرج من الصراع اليمني منذ فترة طويلة، والاتفاق مع طهران يمكن أن يؤدي إلى اتفاق مع الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال جونو "ومع ذلك، من المهم للغاية أن نفهم أن مثل هذا الاتفاق، إذا حدث قريبًا، لن يؤدي للأسف إلى السلام في اليمن"، مضيفًا أن الصراع بين الحوثيين والتحالف المدعوم من السعودية سيستمر، وستستمر معه المطالب الانفصالية في جنوب اليمن.

وتابع: "الاتفاق بين الحوثيين والسعودية سيشهد تحويل للعنف لكنه لن يوقفه".

وقال جونو أيضًا إن إيران قد تقدم تنازلات طفيفة بشأن اليمن، لكنها لن توافق على إنهاء دعمها للحوثيين كجزء من أي اتفاق مع السعودية. مضيفاً: "أن دعم إيران للحوثيين مكّنها من بناء نفوذ كبير في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية. لن تتخلى إيران عن هذه الأداة المهمة في محفظتها ".

أهمية الاتفاقات السابقة

كان تاريخ إيران والسعودية متقلبًا خلال أقل من قرن من العلاقات الدبلوماسية الرسمية، والتي شهدت أيضًا العديد من التقلبات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 في إيران.

ودعمت المملكة صدام حسين العراقي في غزوه لإيران في الثمانينيات، لكنها سعت إلى توثيق العلاقات مع طهران بعد نهاية الحرب.

وتوطد التقارب بين طهران والرياض في عهد الرئيس الإيراني الإصلاحي محمد خاتمي، ووقعتا اتفاقية تعاون عام في عام 1998، واتفاقية تعاون أمني في عام 2001.

علي شمخاني، رئيس الأمن الإيراني الحالي الذي وقع الاتفاق يوم الجمعة، كان وزيراً الدفاع في ذلك الوقت ولعب دورًا رئيسيًا في الجهود المبذولة للجمع بين البلدين، حتى حصل على وسام الملك عبد العزيز، وهي أعلى جائزة تمنحها المملكة في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

"إن حقيقة أن الاتفاقيتين اللتين تم التوقيع عليهما قبل عقود ورد ذكرهما مباشرة في نص اتفاق الجمعة، مع تعهد الجانبين بتنفيذها، يعد تطوراً هاماً" بحسب سينا ​​توسي، الزميل الأول غير المقيم في مركز السياسة الدولية في واشنطن العاصمة.

يمكن اعتبار ذكر هذه الاتفاقيات السابقة بمثابة إشارة إلى العلاقات الإيجابية التي كانت قائمة بين إيران والسعودية في أواخر التسعينيات وأوائل القرن الحادي والعشرين. من خلال الإشارة إلى هذه الفترة من العلاقات الإيجابية، يمكن النظر إلى البيان على أنه محاولة لاستعادة روح التعاون هذه بين البلدين.

وقال توسي: إن اتفاقية عام 1998 غطت مجموعة من القضايا، بما في ذلك تعميق التعاون الأمني ​​والاقتصادي والثقافي، ووضعت الأساس للاتفاقية الأمنية التاريخية في عام 2001.

وتابع: "تميزت هذه الفترة في العلاقات الإيرانية السعودية بإنشاء مؤسسات أمنية مشتركة، وزيادة التجارة، وإصدار تأشيرات العمل لمواطني بعضهما البعض، والاتصالات الدبلوماسية المنتظمة رفيعة المستوى".

وذكر توسي أن ذكر هذه الاتفاقيات السابقة يسلط الضوء أيضًا على إمكانية زيادة التعاون والحوار.

ويقر الطرفان ضمنيا بوجود أرضية مشتركة بينهما في قضايا مثل الأمن الإقليمي والتعاون الاقتصادي. وقال توسي إن هذه الاتفاقيات السابقة يمكن أن تكون بمثابة نقطة انطلاق للمناقشات المستقبلية بين البلدين حول حل خلافاتهما.

ومع ذلك، يبقى أن نرى كيف سيتعامل الطرفان مع عدد من القضايا الحساسة، بما في ذلك المخاوف بشأن برامجهما العسكرية والنووية، وكذلك الشؤون الداخلية.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram