The Yemen Logo

اليمن في زمن طهران!

اليمن في زمن طهران!

اليمن نت - خاص - 17:25 14/03/2023

محمد اللطيفي

 في الـ(10 مارس 2023)، شهدت العاصمة الصينية؛ بكين، حدثا مهما، ربما يشكل بداية لنمط جديد من العلاقات في الشرق الأوسط، لن تكون تداعياته منحصرة على السعودية وإيران، بل ستصل إلى اليمن، التي أضحت فعليا وبشكل علني مشكلة إيرانية-سعودية.

 الاتفاق الذي وقع في الصين، بدأت التهيئة له من خلال جولات مباحثات بين السعوديين والإيرانيين؛ شبه سرية في بغداد ومسقط، وأخرى سرية في لبنان. وكلها ركزت على مسألة إعادة العلاقات الثنائية بين الطرفين، وظلت التباينات قائمة حول ملفات معيقة لاستئناف التواصل الدبلوماسي؛ مثل أزمة اليمن.

 ولذا فإن الاتفاق الموقع في بكين، لم يكن مفاجئا من حيث الفكرة، بل من حيث التوقيت والجهة الوسيطة. فالحوارات الإيرانية السعودية ظلت تجري بموافقة أمريكية وتشجيع من إدارة بايدن، وشكلت مسقط وسيط مرضى عنه من قبل واشنطن، التي دعمت بوضوح مسار المفاوضات بين السعوديين والإيرانيين.

 لذا فإن توقيع الاتفاق في الصين، كان هو المفاجأة بالنسبة للبعض، كون بكين تخوض نزاعا مع واشنطن، ومن المتوقع أن تكون طهران اشترطت أن تجري المباحثات بعيدا عن البيت الأبيض، وربما وجدت الرياض ذلك في صالحها كون علاقاتها متوترة نسبيا مع إدارة بايدن، إلا أنه من المحتمل أن ذلك تم بالتنسيق من الخارجية الأمريكية.

 مع ذلك، فان أحداث السنوت الماضية، أوضحت أن طهران عملت بدأب وذكاء لإيصال الرياض إلى مرحلة التسويات والقبول بالجلوس على طاولة واحدة معها. فعن طريق ميليشياتها المحلية في اليمن والعراق ولبنان وسوريا، شكلت طوقا أمنيا مهددا للأمن القومي العربي عموما؛ والمملكة خصوصا. واستطاعت من خلاله تحييد بعض الدول العربية، وكسب أخرى لصفها، بينما وضعت السعودية وحيدة في مواجهتها.

كما أن إيران نجحت في تحويل أزمة اليمن لصالحها، حيث دعمت مليشيا الحوثي عسكريا ولوجستيا وحولت صنعاء إلى عاصمة لوجستية لها، وفي نفس الوقت جعلت من مسقط مكانا يمنح الحوثيين الاعتراف الضمني بكيانهم السياسي والدبلوماسي. وفي نفس الوقت أدارت طهران معركتها الدبلوماسي مع الرياض بنجاح منقطع النظير.

 حاصرت طهران؛ عبر مليشيا الحوثي، الأمن القومي السعودي، حيث وصلت الصواريخ والطائرات المسيرة إلى المدن السعودية ومطاراتها، التي شكلت تهديدا حقيقيا لإنتاج وتصدير النفط السعودي. وبالتوازي مع الهجمات الحوثية جعلت طهران بابها الدبلوماسي مفتوحا، مجبرة الرياض على استجداء الوساطة الإيرانية.

 بالمقابل، مارست الرياض سياستها في اليمن بأساليب فقدت فيها هيبتها العالمية، وثقة اليمنين بها، أدت النتائج إلى فشل واسع في إدارة الملف اليمني، حيث كانت عينها منصبة على اضعاف الشرعية اليمنية، وهو ما عاد إيجابيا لصالح الحوثيين، وبالتالي لإيران. وتحولت الشرعية بفضل السياسات السعودية إلى هيئة تضم المليشيات التابعة للتحالف السعودي الإماراتي، وفي الوقت الذي أضعفت فيه المملكة حلفائها الحقيقين في اليمن، ظلت طهران تدعم بقوة وذكاء حليفها الحوثي، عسكريا ودبلوماسيا.

 كان ولي العهد السعودي قد هدد سابقا بتحويل العنف إلى داخل إيران، بعد فشله في هزيمة ميليشياتها في المنطقة، إلا أن النتيجة النهائية للنزاع أن الرياض ذهبت لتوقيع اتفاقية استئناف العلاقات الدبلوماسية، دون أن تهزم جيوش طهران في اليمن والعرق وغيرها من الدول العربية، ودون أن تنجح في نقل الفوضى الى داخل إيران.

 تشتهر إيران بخياطة السجاد الذي يحتاج إلى زمن طويل لإنتاجه، وتبنى السياسية الإيرانية على نظرية السجاد، التي تعتمد على النفس الطويل، وطوال السنوات الماضية من حرب اليمن، أدارت طهران معركتها مع السعودية بنفس طويل وخبرة طويلة في التعامل مع واشنطن والرياض، بدأت نتائجها بمفاوضات حوثية سعودية وانتهت بإيرانية سعودية، وصولا إلى الاتفاق الثنائي الأخير.

حاليا.. وبعد اتفاق بكين، الذي ظهر كانتصار دبلوماسي إيراني كبير. بدأت طهران في تسريع وتيرة الاستفادة من الاتفاق باتجاه تميكن نفوذها رسميا في اليمن. حيث عقدت مباحثات إيرانية عمانية، وظهر المبعوث الأممي في إيران، بالتزامن مع تصريحات لمسؤولين إيرانيين عن استعداد بلادهم استضافة جولة مباحثات يمنية-يمنية في طهران.

ما هو واضح، أن طهران ستحرص خلال الفترة القادمة على تقديم نفسها كوسيط علني ليسي فقط بين السعوديين والحوثيين بل أيضا بينهم وبين الحكومة المعترف بها دوليا، وهو ما يضع مجلس القيادة في مأزق كبير، حيث لا مجال أمامه سوى تنفيذ ما تريده السعودية، خصوصا وأن المجلس ارتبط تأسيسه بمسألة التفاوض مع الحوثيين.

 الخلاصة أن اليمن خرجت حاليا من نطاق اليمنيين تماما، واضحت دبلوماسيا في المدار السعودي الإيراني، وربما حان الوقت ليقول اليمنيون كلمتهم النهائية المتعلقة بسيادة بلدهم، ولن يكون ذلك إلا من خلال التحرر من عبودية المملكة، التي حولت اليمن إلى مجرد ملف في أمنها القومي.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram