اليمن في التقييم الأممي

في أحدث تقييم لها، خلصت الأمم المتحدة إلى أن اليمن عاد 20 عاماً إلى الوراء في المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك بسبب الحرب المستمرة منذ 5 سنوات والتي أكلت الأخضر واليابس.

هذه الخلاصة جاءت في بيان أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بعد اختتام مديره أخيم شتاينر زيارته الأولى إلى اليمن الاثنين الماضي، والتي استمرت 5 أيام، زار خلالها كلاً من عدن العاصمة المؤقتة للبلاد ومقر الحكومة المعترف بها دولياً، والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون منذ انقلابهم في 2014، وكذلك محافظة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر والمشمولة باتفاق السويد.

يقول المسؤول الأممي في شهادته التي حملها بيانه: إنه «بعد 4 سنوات من الصراع العنيف، تُعد اليمن اليوم أسوأ أزمة إنسانية يشهدها العالم»، ويضيف: «تسبب القتال في مقتل وجرح عشرات الآلاف من المدنيين، ونزوح أكثر من 3 ملايين شخص، فيما تراجعت المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية كافة بما يزيد عن 20 عاماً، كما أدت الحرب إلى توقف عجلة الاقتصاد في البلاد على نحو شبه كامل».

إن هذه النتيجة المحزنة تعيد تذكير المجتمع الدولي بمسؤولياته التي نسيها أو تخلى عنها في غمرة حساباته ومصالحه، على حساب حياة الإنسان اليمني وكرامته وحقه في العيش آمناً في بلده دون تدخلات أو إملاءات أو تغذية هذا الطرف أو ذاك، وبيع الأسلحة لإطالة أمد الصراع ثم التباكي العلني على سقوط الضحايا، وإطلاق دعوات غير جادة للحل السياسي.

لولا الصمت الدولي -إن أحسنّا الظن به- لما نجح انقلاب الحوثي وسيطر على الدولة بالعاصمة، ولولا تغليب الدول المؤثرة دولياً مصالحها لما استمرت الحرب كل هذه السنوات، وهي قادرة على إيقافها بالضغط على أطرافها المحلية والداعمة لها إقليمياً، ولكنها لغة المصالح التي تحكم النظام الدولي وعلاقاته وليست المبادئ والشعارات الاستهلاكية.

إثبات الجدية في دعوات وقف الحرب تبدأ من ترجمتها إلى واقع بالضغط على كل دولة مؤثرة في اليمن بأي شكل، وليس بتبني سياسة مزدوجة الأولى ظاهرة تقول كلاماً دبلوماسياً، والثانية غير معلنة تؤيد وتدعم وهي الموقف الحقيقي لهذه الدولة أو تلك.

والمهم الآن ماذا سيترتب على الزيارة الأممية؟! وهل ستعقبها خطوات معينة؟

يتحدث شتاينر عن اعتزام البرنامج الإنمائي «مناقشة شركائه في المجتمع الدولي، العمل مع اليمنيين كافة لوضع الأساس لمستقبل يوفر بدائل حقيقية وعملية للحرب والفوضى»، فضلاً عن «كيف يمكن للأمم المتحدة توسيع نطاق عملياتها؟ ودفع التقدم نحو تحقيق بنود اتفاق ستوكهولم، والتشاور حول سبل توفير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الخبرات التقنية لدعم استقرار الاقتصاد المحلي».

يبقى هذا الكلام مجرد تصريحات لحين تحويله إلى واقع ملموس في حياة اليمنيين، الذين يعانون أكبر أزمة إنسانية في العالم، ويتفرج عليهم القريب والبعيد، وهذا ما يضاعف مأساتهم التي لا يعرفون نهايتها.

على المبعوث الأممي إلى اليمن إذا ما أراد النجاح في مهمته، أن يكفّ عن بيع الوهم بالأمل الزائف، وهو يعرف أن لا شيء تحقق منذ اتفاق السويد، والمطلوب التعاطي الواقعي وسلوك الطريق المعروف للحل، بدلاً من المسارات الجانبية التي تراعي مصالح غير اليمنيين.

*نقلاً عن العرب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى