اليمن.. دع الدمار يأخذ منتهاه!

محمد اللطيفي

الانفجار الذي حدث في العاصمة اللبنانية؛ بيروت، وخلف مئات القتلى والجرحى، وخسائر كبيرة في الممتلكات والطرق والمباني العامة والخاصة والطرق، فضلا عن تحول حارات بكاملها إلى أكوام من رماد، وهذا الانفجار ألقى بظلاله السوداء على اليمن.

هذه الكارثة الكبيرة التي دمرت مرفأ بيروت وأخذت معها جزءا كبيرا من المناطق المحيطة بالمرفأ، بشرا وأمكنة، تجمع التقارير الأولية على أن سبب حدوث الانفجار بهذا المستوى من المخيف والمرعب، يعود إلى وجود كمية كبيرة من “نترات الالمنيوم” داخل مخازن المرفأ، يصل إلى أكثر من (2700) طن، وتشير أصابع الاتهام نحو “حزب الله” اللبناني الموالي لإيران، كون المرفأ يقع تحت سلطته المباشرة، ما طرح اتهامات للحزب؛ المليشاوي بالطبع، بتحويل المرفأ المدني إلى ثكنة عسكرية، وبالتالي ارتكابه جريمة كبيرة أودت بحياة ومصالح اللبنانيين.

تحكم حزب الله بالمرفأ الاقتصادي والمدني، وتحويله إلى مقر لتهريب مواد محرمة دوليا وقابلة للانفجار، فتح تخوفات يمنية رسمية وشعبية، حول مصير المدن الواقعة تحت سلطة مليشيا الحوثي؛ كصنعاء، أو المنشآت الهامة والمواقع الاستراتيجية؛ كناقلة النفط صافر في رأس عيسي، خصوصا وأن صنعاء؛ وكذلك الحديدة، من المدن ذات الكثافة السكانية والمصالح الاقتصادية.

من المتوقع بالطبع، أن تتكرر كارثة بيروت في صنعاء وغيرها، في ظل وجود امكانية وقوع انفجارات عدة قد تحدث في العاصمة المختطفة، فالحوثي حول كثير من المؤسسات الحكومية ومقرات المعسكرات السابقة إلى مخازن أسلحة، في أماكن مكتظة بالمنازل ومليئة بالسكان، ومن الممكن في حال حدوث قصف جوي للتحالف السعودي الاماراتي، أو خطأ ما داخل تلك المخازن، أن تنفجر تلك المخازن، والأمر يسرى على الحديدة، خصوصا مينائها.

في رأس عيسى وعلى البحر الأحمر، تربض ناقلة نفط بحمولة تزيد عن مليون برميل، وترسو هذه الناقلة النفطية بالخراب الذي طالها، منذ ،2015 دون صيانة لها أو معاينة لمخزونها النفطي، وقد ذهبت كل المناشدات الحكومية في رياح الوعود الأممية، التي اكتفت بتشكيل لجنة أممية لمعاينة مخزون صافر النفطي، لكن الأمم المتحدة لم تتخذ حتى اللحظة إجراءات عملية ضد تعنت مليشيا الحوثي التي أعاقت وصول اللجنة الأممية إلى الناقلة، والملفت أنه ورغم عقد مجلس الأمن جلسة خاصة بمخزون صافر (منتصف يوليو 2020)، إلا أن المجتمع الدولي لم يتحرك فعليا لمنع حدوث كارثة قد تفوق ما حدث لمرفأ بيروت، حيث الضرر سيطال البيئة البحرية بكل ما فيها من ثروات مائية، ولن تلحق فقط المناطق البرية القريبة من مكان الناقلة.

بالإضافة إلى تبعيتهما لإيران، فإن ما يجمع بين حزب الله ومليشيا الحوثي، هو عقيدتهما التي تتعامل مع المواطنين الواقعين تحت سلطتهما المليشاوية على أنهم مجرد أدوات تجارب لتحقيق النفوذ الإقليمي للداعم الإيراني، فضلا عن النظرة السلالية التي ترى في هؤلاء المواطنين أصفارا على هامش ثنائية السادة والعبيد، ولا يهم في نظر مليشيات إيران عدد الضحايا أو حجم الدمار الذي سيطال الناس وممتلكاتهم.

لكن الفادحة تكمن في أنه ورغم إدراك الفاعليين الاقليميين خطورة هذه المليشيات، والأخطار الكبيرة الذي تخلقها سياسة الصمت أو التفرج، فان هؤلاء الفاعليين؛ الرياض وواشنطن، لم يتجاوزا مرحلة التنديد والتحذير ورفع الشكاوى لمجلس الأمن، ما يخلق كثيرا من الشكوك حول مدى الاستفادة غير المعلنة، من بقاء الوضع في اليمن على ما هو عليه من خراب ودمار.

… ربما وتطبيقا لسياسة “الفوضى الخلاقة” التي يؤمن بها فريق المحافظين في واشنطن، أو سياسة “توزان الضعف” التي يتعصب لها الحاكم الفعلي للسعودية محمد بن سلمان، فإن هناك تفاهما غير معلن بين السعودية والامارات من جهة، ودول المجتمع الدولي وفي مقدمتها واشنطن، على جعل الأمور في اليمن تصل إلى مستوى أكثر فداحة من الانهيار على كل المستويات، لخلق مسار جديد في اليمن، على هامش ما يتم تحضيره لشرق أوسط جديد، قاعدته الأولى مبنية على “دع الدمار يأخذ منتهاه”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى