اليمن تجوع بسبب التحالف والمشجب إيران!

محمد اللطيفي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: أكتوبر 4, 2018

في وقت تعلن فيه الأمم المتحدة فشل جهودها في مواجهة الجوع في اليمن، وتؤكد حاجة أكثر من (22) مليون يمني للمساعدة الغذائية، أي أن غالبية الشعب اليمني تحت خط الخطر، فإن التحالف الذي تقوده السعودية والامارات بهدف انقاذ الشرعية واليمن، يتفرج حاليا على مجاعة تنتشر كالهشيم في محافظات اليمن، بعد أن تدهورت القيمة الشرائية للريال مقابل العملات الأجنبية، وارتفعت بسبب ذلك التدهور أسعار المواد الغذائية، ووصل انهيار الاقتصاد إلى مستوى غير مسبوق منذ بدء الحرب في اليمن، التي تدخل عامها الخامس.

فالريال اليمني وصل صرفه مقابل الدولار، إلى (800) ريال، في وضع مضطرب وانعدام سوق ضبط العملات، وغياب مؤسسات الدولة، في ظل تأكيدات مصرفية بإمكانية تصاعد الانهيار، حيث يمكن أن يصل فيه هبوط الريال إلى الألف ريال، إذا لم تتخذ بسرعة عاجلة إجراءات توقف الانهيار المالي الحاصل وتضبط سعر أسعار السلع الأساسية، التي ترتفع بشكل جنوني مع كل هبوط لقيمة الريال.

انهيار العملة المحلية، وسع من حالة المجاعة، حيث يجد الذين يمتلكون أعمال عادية، أو أموالا بسيطة، أو حتى أعمالا تجارية محدودة، يجدون أنفسهم أمام بوابة الحاجة والفقر، ولا يرون سوى شبح المجاعة فاتحا نوافذه، في الوقت الذي تتوقف فيه صرف رواتب أغلب الموظفين الحكوميين، وهي رواتب لا تكاد تفي باحتياجات ربع السلع الأساسية، التي تكاد أن تقي الأسر من ألم الجوع وتدفع عنهم ذل الاحتياج.

لقد فجع الناس بهذا الانهيار السريع، ودفع بعضهم إلى التفكير بالخروج بثورة عارمة ضد المتسببين به، ولم تعد أصابع الاتهام محصورة على مليشيا الحوثي الانقلابية، بل وصلت إلى فساد الشرعية وخذلان التحالف، وبات واضحا لدى الكثير أن مليشيا الانقلاب مسؤوليتها المباشرة تنحصر في الانقلاب ونتائجه، وكل ما يحصل في المناطق الخاضعة الحاصلة لها، وهي تتحمل أيضا مسببات انهيار العملة عندما نهبت مخزون الاحتياطي النقدي، وتعمدت افشال تحييد البنك المركزي في صراعها مع الشرعية.

لكن نتائج هذا الانهيار المالي والاقتصادي ومعه العملة، تتحمله السعودية والامارات والحكومة الشرعية، لأن مهمة التحالف هي مساعدة الحكومة في معالجة نتائج الانقلاب ومنها نتائج الأوضاع الاقتصادية، فكل ما يحدث في المناطق المحررة من فوضى اقتصادية مريعة، هو نتيجة للفوضى السياسية والأمنية التي خلقتها سياسة التحالف، حيث تعمدت افشال أي تواجد للشرعية ومؤسساتها، ودعمت مليشيات مسلحة تدين بالولاء لها، وأضحت المناطق المحررة تدار من قبل تلك المليشيات، ولا توجد أي سلطة فعلية للشرعية فيها.

عمليا لدينا جغرافيتان في اليمن، جغرافيا مليشيا الحوثي وجغرافيا مليشيا التحالف، وكل جغرافيا لها دول إقليمية تديرها وتتحكم بقراراتها السيادية، ففي صنعاء وأغلب مناطق الشمال تتحكم ايران بقرارات مليشيا الحوثي، بينما في عدن ومناطق الجنوب تتحكم السعودية والامارات بقرارات مليشيات الحزام والنخب الحضرمية والشبوانية، وعليه فان الانهيار الحاصل للريال والنتائج الكارثية على الاقتصاد تتحمل وزرها بالدرجة الأولى مليشيا الحوثي في الشمال والسعودية والامارات في الجنوب، بينما تتحمل الحكومة الشرعية مسؤولية الصمت على ما يجري وعدم اتخاذ مواقف جادة وصارمة.

تبدو الازمة الاقتصادية الأخيرة كجزء من خطة للتحالف في خنق الناس للتمرد على شرعية شكلية، فعمليا لم يعد في اليمن من مؤسسات غير الجيش المتشكل في بعض مناطق اليمن، والحكومة والرئاسة، وهو توصيف اعترف به وزير النقل في الحكومة، وهو صحيح، فقد عطل التحالف كل فاعلية أجهزة الدولة مسلما إياها لميليشياته، ثم يسعى الآن إلى ابتزاز الرئاسة والحكومة، عبر خيارين، إما تنفيذ اجندته أو دفع الناس إلى ثورة ضد ما تبقى من الشرعية، ليتسنى له المجيء برموز جديدة تنفذ له كل ما يريد، لأن مشكلة الرموز الموجودة في الشرعية، هي أنها لم تنفذ كل شي، رغم أنها أعطت التحالف الكثير والكثير على حساب سيادة اليمن واستقلاله، تحت مبرر أن العدو الأول هو مليشيا الحوثي.

ما يحدث في اليمن جريمة تتحمل مسؤوليتها الرياض وأبو ظبي، فجزء كبير من المشكلة الحاصلة، أن لدينا موانئ ومنافذ، محتلة من قبل التحالف، الذي يتحكم بها بشكل مباشر، ويمنع تشغيلها من قبل مؤسسات الشرعية، ويوقف التوريد والتصدير للتجار المحليين من تلك الموانئ والمنافذ، وعطل أغلب المؤسسات الاقتصادية فيها، وتوقفت بسببه أغلب الصادرات الأساسية الإقليمية والدولية من المرور عبر تلك الموانئ، وهو ما تسبب بشكل مباشر في نضوب مصادر الحياة الاقتصادية في البلد.

يتعمد التحالف الذي ادعى انقاذ اليمنيين، في خنق مصادر الحياة الاقتصادية ومنع مسببات استمرار الروافد الأساسية الوصول إلى اليمن، ثم يتحدث بوقاحة عن أن ما يحدث هو بسبب انقلاب الحوثي ودعم ايران، مع أن ايران ليست موجودة في عدن وسواحل البحر الأحمر ولا في حضرموت والمهرة وسقطرى، اليمن تجوع بسبب جيرانها والمتهم ايران، واليمن تنهار بسبب سياسات منقذيها والمشجب مليشيا الحوثي، وما يجب قوله، من اليمنيين، إن كانت لهم ثورة جوع، هو أن توجه للصديق الذي يقتلنا، لا للعدو الذي يُرفع كعذر لتركيع سيادتنا ونهب ثرواتنا، ثورة ضد الرياض وأبوظبي، مفادها؛ افتحوا منافذنا وأعطونا موانئنا، لنتدبر أمر اقتصادنا، أو فلترحلوا غير مأسوف عليكم.