اليمن بين ايرلو وآل جابر!

محمد اللطيفي

احتفى الحوثيون في صنعاء، بذكرى مقتل القيادي الإيراني قاسم سليماني، الذي قتل في (3يناير 2020) بغارة أمريكية، حيث نصبت صوره على لافتات عملاقة في أكثر من مكان، ونشرت صوره في عدة شوارع، بالتزامن مع حفل تأبيني أقامته المليشيا في جامع السبعين؛ الصالح سابقا والشعب حاليا.

وفي الحفل الخاص بذكرى مقتل سليماني، حرص الحوثيون على إيصال عدة رسائل؛ منها الفخر بارتباطهم بمحور المقاومة (الذي لم يعد كذلك)، حيث تزامن الاحتفاء بسليماني بصنعاء مع احتفاءات أخرى في بغداد ودمشق، والرسالة الثانية تأكيد علاقتهم العقدية والسياسية بايران، وبدى ذلك من خلال محتوى الكلمات التي ألقيت والأوصاف التي أطلقت على سليماني، خصوصا منها وصفه من قبل عبدالملك الحوثي بشهيد الأمة.

الأهم في الاحتفال الحوثي ليس حضور القيادي الايرني حسن ايرلو، المعين كسفير بلده لدى مليشيا الحوثي، فهو متواجد منذ (يوليو 2020)، بل يكمن في كلمته التي ظهر فيها وكأنه الحاكم الفعلي لصنعاء، حيث ركز على أن صنعاء أضحت قوة قوية ضمن القوى المعادية لما سماه بالمشروع الاستعماري.

لقد تحولت صنعاء بالفعل إلى عاصمة لوجستية واستخبارتية إيرانية منذ زمن طويل، ولكن الجديد يتمثل في تباهي إيران رسميا بكونها كذلك، بعد أن ظلت طوال سنوات تخفي تلك العلاقة أو تلوح بها، لكن الخطورة تتبدى من خلال وصول اليمن إلى هذا المشهد: حسن ايرلو قيادي إيراني متهم بالإرهاب ويرد اسمه في قائمة العقوبات الأمريكية، يتحرك بصنعاء بصفته سفيرا لبلاده، ويلقي كلمة في حفل نظمته مليشيا ارهابية، للاحتفاء بذكرى مقتل قيادي ايراني ارهابي (قاسم سليماني).

كيف وصلنا إلى هذه المشهد الدرامي المخزي؟.. هذا ما يجب الإجابة عليه، لقد أصبحت صنعاء مدينة تديرها قيادات ارهابية ايرانية، وهذا ما كان ليحدث، لولا مجموعة عوامل متتابعة خلقت هذا الوضع وشكلته، من أهمها؛ هروب قيادات الشرعية للخارج، بدل البقاء فيها وخوض شرف مقاومة مليشيا الحوثي من الداخل، وسماح الشرعية للسعودية بالتدخل في اليمن بدون رسم حدود التدخل وشروط الدعم، ثم السكوت عن استيلاء الرياض وأبوظبي على المناطق المحررة، وانشاء مليشيات أخرى تحت مظلة الشرعية.

إن أهم عائق عرقل مهمة القضاء على الحوثي واستعادة العاصمة المختطفة صنعاء منه، تمثل في سياسات التحالف السعودي الاماراتي، التي حرفت بوصلة استعادة الدولة في المناطق الغربية والجنوبية والشرقية من اليمن، باتجاه تنفيذ مخطط السيطرة على مناطق الثروات البحرية والنفطية.

عمليا، فإن اليمن أضحت سياسيا مقسمة بين السعودية وإيران، وأصبح الحاكم الفعلي لكلا النفوذين، سفيرا الرياض وطهران، محمد آل جابر وحسن ايرلو، فالأول يدير القوى المنضوية تحت مسمى اتفاق الرياض، وبالتالي يتحكم في اليمن الخاضعة لنفوذ التحالف السعودي الإماراتي، والثاني يتحكم باليمن الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الإيرانية.

صحيح أن مليشيا الحوثي هي أهم وأخطر مليشيا على اليمن، وهي عمليا مليشيا ارهابية، وصحيح أيضا أن المشروع الإيراني أكبر تهديد للهوية الوطنية والعربية وحتى الاسلامية، إلا أن سياسات الرياض ومعها أبوظبي تمثل أكبر عائق أمام تحرير اليمن من مليشيا الحوثي والخلاص من المشروع الإيراني الارهابي…

وبدون وضع حل واضح وحاسم للعلاقة بين اليمن والسعودية، فإن اليمن ستظل داخل دوامة فوضى لا نهاية لها، وستبقى إيران في اليمن وربما تتمدد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى