The Yemen Logo

اليمن.. بناء الدولة أم الأوهام!

اليمن.. بناء الدولة أم الأوهام!

اليمن نت - 00:03 28/08/2022

محمد اللطيفي

   في أبريل (2022)، تم الإعلان عن تأسيس مجلس رئاسي سمي بـ"مجلس القيادة الرئاسي للجمهورية اليمنية". لم يكن إعلان تغيير السلطة مفاجئا، فقد تمت التهيئة لإزاحة هادي من المشهد منذ عهد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الذي اقترح حينها مجلسا رئاسيا لإدارة اليمن، بل كانت المفاجأة الطريقة التي تمت بها طي صفحة هادي.

 فبشكل معارض للسياق الدستوري والقانوني ومخالف حتى للمرجعيات المقرّة في مجلس الأمن، تم تأسيس المجلس الرئاسي اليمني، وفي الحقيقة أجرت الرياض انقلابا غير دموي، من داخل الشرعية، حيث فرضت على الرئيس الشرعي تفويض كامل صلاحياته لمجلس مؤقت برئاسة رشاد العليمي.

 من الناحية الدستورية، فرئيس الجمهورية لا يزال هو الرئيس هادي، وعمليا لا يوجد في اليمن رئيس الجمهورية، هذه المفردة تم إزاحتها لزمن لا نعلم مداه. ولا توجد حقيقة سلطة يمنية تحكم اليمن، بل يوجد سلطة تدير شؤون اليمن بالوكالة عن التحالف السعودي الإماراتي. مجلس القيادة مكلف بإدارة الجمهورية اليمنية، ورئيس المجلس يقوم بصلاحيات الرئيس هادي، صحيح أنها صلاحيات دائمة، إلا أن هذه الصلاحيات مقيدة بمواد إعلان نقل السلطة، والتي لا يحق فيها للعليمي أن يعين مدير أمن إلا بتوافق أعضاء المجلس.

  لقد نجحت الرياض منذ سنوات تدخلها باليمن، لاحتواء الشرعية، واختطاف قراراتها السيادية، في الوقت تكفلت فيه أبوظبي بإنشاء مجالس مليشاوية بديلة للسلطة الشرعية. ثم عملت الرياض وأبوظبي على إعاقة كل عوامل تمكين الشرعية في اليمن، ودفع اليمنيين إلى القبول بأي صيغة بديلة لهادي، وكان الهدف هو السيطرة على ورقة الشرعية، التي كانت في عهد هادي؛ رغم ضعفه وهوانه، خارج تحكم المملكة.

 تشكيل مجلس القيادة، جعل ورقة الشرعية بيد السعودية تماما، وهي الورقة التي ظلت سابقا مقلقة للرياض، كونها يمكن أن تذهب لأي قوة وطنية تستطيع استعادة السيادة اليمنية المختطفة، وبالتالي ستجد المملكة نفسها أمام العالم تمارس تدخلا لا يحمل صفة المشروعية.

حاليا، يمكن القول إن السلطة الشرعية المعترف بها دوليا، أضحت بيد السعودية، ولم تعد بيد اليمنيين، فالمجلس الرئاسي شرعيته مصدرها الرياض، وليس الشعب اليمني، ومن يصنع القرار السياسي اليمني هو الديوان الملكي، عبر مجلس القيادة. فالسعودية هي من تقرر من الوطني ومن القوات التي تحكم هذه المنطقة أو تلك، ومن هو المتمرد ومن الموالي.

 هذا هو الواقع الذي يجب أن نتعرف به، ليس لنصاب باليأس، ولكن ليعيد اليمنيون على ضوئه مراجعة خياراتهم، وفي مقدمتها أن مواجهة مليشيا الحوثي الإرهابية، يستلزم أولا استعادة  قراري السلم والحرب في اليمن، وهما قراران سياديان مختطفان من قبل التحالف السعودي الإماراتي، التحالف الذي أعلن صراحة أن الحرب ضد الحوثيين توقفت. هذا إذا ما كنا حقا نريد النضال لـ"بناء دولة يمنية ذات سيادة"، أما غير ذلك، فإننا لا نمضي إلا باتجاه "بناء الأوهام".

انشر الخبر :

اخر الأخبار

حمل الاتحاد الأوروبي مليشيات الحوثي، ضمنياً، مسؤولية فشل تمديد الهدنة الأممية، داعياً إياهم إلى إظهار التزام حقيقي بالسلام في. . .

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، اليوم الاثنين، جمهورية ألمانيا إلى ممارسة المزيد من الضغوط على مليشيات الحوثي. . .

اتهم مصدر في الحكومة اليمنية مليشيات الحوثي بافتعال التعقيدات من أجل إفشال تمديد الهدنة اليمنية، التي انتهت مساء أمس الأحد. . .

أعرب عن دعمه القوي لقوات الأمن، قائلا إنهم واجهوا إجحافا خلال الاحتجاجات.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram