The Yemen Logo

"اليمن الاتحادي" بين موتين!

"اليمن الاتحادي" بين موتين!

اليمن نت - خاص - 09:22 24/09/2021

محمد اللطيفي

أعاد التصعيد العسكري لمليشيا الحوثي في الأطراف الغربية لمحافظة شبوة، للواجهة، أسئلة تخص مستقبل المشروع الوطني المتمثل باليمن الاتحادي، الذي أجمع عليه اليمنيون في حوارهم الوطني (2013-2014)، والذي يقع في مرتبة وسطى بين مشروعي الحوثي والانتقالي، اللذين يتسما بتصدير الموت لليمنيين والتشظي لليمن.

حيث شنت مليشيا الحوثي معارك عنيفة ضد مواقع تتمركز فيها القوات الحكومية بشبوة، وحققت فيها تقدما في مديرية بيحان المجاورة للبيضاء ومديرية عين المحاذية لمأرب والبيضاء، وهو ما يشكل خطرا قادما يهدد عتق عاصمة شبوة وفي الوقت نفسه مأرب.

لشبوة ومأرب، وضعا استراتيجيا استثنائيا، سواء من الناحية الجغرافية أو الجيوسياسية أو الوضع الراهن، فكلا المحافظتين تتبعان بشكل مباشر الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، وتدينان بشكل كامل بالولاء للمشروع الوطني الاتحادي، ولديهما شبه مؤسسات دولة وجيش موال للشرعية، فضلا عن كونهما محافظتين نفطيتين، وتشكلان موقعين استراتيجيين يتحكمان في عدة محافظات جنوبية وشمالية.

السلطة الوطنية في شبوة ومأرب، تحاك حولهما المؤامرات من الداخل والخارج، فالحوثي يتلقى دعما واضحا ومعلنا من إيران، ويخوض حربا طويلة لإسقاط مأرب، كما أن الانتقالي المدعوم من الإمارات يحاول تكرار اسقاط عتق عاصمة شبوة، ومن هنا فإن المحافظتين واقعتين بين فكي كماشة الحوثي وسندان الانتقالي.

ولذا نجد من الملاحظ صمت الانتقالي وداعمه أبوظبي، على الزحف الحوثي داخل مناطق غرب شبوة المحاذية للبيضاء ومأرب، في اعتقاد من الانتقالي أن بإمكانه السيطرة على عتق في حال سقوط بيحان وعسيلان، بينما تنظر الإمارات للأمر من زاوية تأديب للسلطة المحلية بشبوة، التي طالبت بخروج القوات الإماراتية من منشأة بلحاف الغازية.

في الحقيقة لا يوجد أي قلق إماراتي من سقوط عتق بيد الحوثيين، فأبوظبي تجيد عقد الصفقات مع طهران، وقد سبق أن ظلت منشأة بلحاف المحتلة من أبوظبي، بعيدة عن مرمى مليشيا الحوثي، إبان سيطرتها على كامل محافظة شبوة (مارس 2015)، ولذا فإن الرسالة الإماراتية للشرعية: إما أن تذهب عتق للانتقالي أو للحوثي، أو تبقى بلحاف محمية إماراتية مقابل بقاء عتق بيد الشرعية.

مليشيا الحوثي تلعب في مساحة واسعة لتحقيق عدة أهداف، ففتحها معركة في أطراف غرب شبوة، يهدف بالدرجة الأولى ذهاب جزء من ألوية الجيش الوطني لحماية عتق بشبوة، وهو ما يتيح لها فرصة تحقيق تقدم باتجاه عمق محافظة مأرب، لكنها في الدرجة الثانية تضع احتمالا بعدم قدرة الجيش على الخروج من مأرب، وبالتالي تحقيق تقدم كبير باتجاه عاصمة شبوة أو حتى السيطرة عليها، وهو ما يعني فرض حصار على مأرب من البيضاء وشبوة.

لا يوجد بالضرورة تنسيق عملي بين مليشيا الحوثي ومليشيا الانتقالي، لكن قد يوجد تخادم بين الطرفين تحكمها العداوة المشتركة للشرعية، والمصالح الجيوسياسية الآنية في التوسع الجغرافي جنوبا بالنسبة للانتقالي وشمالا بالنسبة للحوثي، وربما يوجد تفاهم غير معلن بين الداعمين الاقليمين؛ إيران والإمارات، على ضرورة التعاون لإسقاط شبوة ومأرب، لكن هذا التفاهم الضمني ليس بالضرورة متفق على نتائجه.

الشيء المؤكد، أن الجامع بين المليشيات؛ الانتقالي والحوثي، هو عداوة المشروع الوطني الاتحادي، ولذا يرى الانتقالي أن التغاضي عن سقوط جزء من شبوة، طريق ممهد لذهاب عاصمتها له، وهو ما يدل على مدى العدمية السياسية التي تستوطن الانتقالي، الذي تعميه عداوة الشرعية عن رؤية الفوارق بين مشروعه ومشروع الحوثي.

يتمسك الانتقالي بمشروع الانفصال بسذاجة تتجاوز الواقع الصعب لتحقيق رغبته في محيط جنوبي منقسم، ومجتمع دولي رافض، وإقليمي متردد، ويرى في تقدم منافس له في الجغرافيا فرصة محتملة لتحقيق ما فشل في أخذه طوال السنوات الماضية، متناسيا أن مشروع الحوثي مناقض لرغبته الانفصالية، فالحوثي يحلم بحكم اليمن كاملا، ولذا تمدد بعد انقلابه إلى عدن وشبوة، ويعيد الآن تكرار دورته التوسعية.

المشروع الوطني الاتحادي، يحاصر من قبل مشروع الحوثي الشمولي ومشروع الانتقالي المناطقي الشطري، والتخادم غير المعلن بين المشروعين قد يعيق المشروع الاتحادي لفترة من الزمن، بسبب الانقسام داخل صف الشرعية، واتكال الأخيرة على السعودية بدل الاعتماد على نفسها والتركيز على عوامل قوتها.. وفي النهاية فإن المليشيات ستتلقى في المستقبل هزيمة ساحقة، لسبب مهم، وهي أن انتصاراتها تقوم على عوامل آنية وخارجية، بينما العامل المهم، وهو رضا المواطنين غير متوفر، فقناعة غالب اليمنيين كانت وستظل مع مشروع الدولة.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

ويتزامن القصف مع عمليات عسكرية محتدمة تشنّها المليشيا الحوثية عل المحافظة

بشكل متكرر، يطلق الحوثيون صواريخ باليستية ومقذوفات وطائرات مسيرة على مناطق سعودية

كان الجيش أعلن، أمس الثلاثاء، تحرير مواقع عسكرية استراتيجية على أطراف مديرتي الجوبة وحريب

دعا وزير الداخلية اليمني اللواء إبراهيم حيدان لتكاتف الجميع للحفاظ على المكتسبات الوطنية وترك الخلافات جانباً، والتوحد في خندق واحد لمحاربة من سماهم أعداء الوطن والجمهورية.

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram