اليمنيون يخشون زيادة حياتهم بؤساً إذا تأثرت “الحوالات الخارجية” بتصنيف الحوثيين “إرهابيين” (تقرير خاص)

اليمن نت- وحدة التقارير- من رامي سالم

يخشى اليمنيون من أن تزداد حياتهم أكثر بؤساً، إذا ما تأثرت الحوالات المالية الخارجية مع تصنيف الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. وهو تصنيف سيدخل حيز التنفيذ في 19 يناير الجاري في اليوم الأخير لإدارة دونالد ترامب في البيت الأبيض.

في العاصمة صنعاء، حيث يسيطر الحوثيون بقبضة حديدية على العاصمة وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرتهم، يهمس السكان أن ما تمارسه “مليشيات الحوثي” بحقهم يُعد إرهاباً وحتى أكثر إرهاباً من تنظيم القاعدة الذي يتواجد في بعض المناطق غير المأهولة والنائية جنوب البلاد.

وقالت سلمى القاسمي وهي سيدة في العقد الرابع من عمرها وتعيّل أربعة أطفال بعد وفاة زوجها لـ”اليمن نت”: نعتمد على ما يرسله شقيقيّ اللذان يعملان في السعودية للبقاء على قيد الحياة بعد أن أوقف الحوثيون الراتب الذي كنت أحصل عليه.

وتعمل سلمى معلمة ووكيلة في مدرسة حكومية “ابتدائية” في صنعاء حيث تُقيم وأطفالها، في منزل العائلة، ولم تتسلم راتبها الشهري منذ عدة أعوام.

وتشير سلمى إلى أنها ليست وحدها من تعتمد على ما يرسله شقيقها، بل والدتها وشقيقاتها الخمس وأخ واحد ما يزالون في المدارس.

وقالت سلمى: لا نضطر لدفع إيجار شهري للمنزل لأنه ملك لوالدي المتوفي على الرغم من أنه صغير للغاية، ولذلك وضعنا أفضل بكثير من باقي العائلات التي تعيش في المخيمات والشوارع، وتعاني مع مُلاك العقارات، لكن إذا توقفت الحوالات الخارجية سيصبح وضعنا مشابه لهم.

ويقول يحيى الحيمي (52 عاماً)، وهو ضابط في الجيش وأوقف عمله بعد سيطرة الحوثيين على المؤسسة العسكرية في البلاد، إنه يعتمد على “أحد ابناءه الذي يعمل في البحرين، في تسديد إيجار المنزل وشراء المستلزمات الشهرية.

ويضيف لـ”اليمن نت”: يقولون إن الحوالات الخارجية ستتوقف بعد إعلان الحوثيين جماعة إرهابية، يريدون مساعدة الحوثي في حفر المزيد من القبور للجائعين، سنموت من الجوع إذا توقف مصدر الدخل الثابت المُرسل من ابني.

الحوثيون إرهابيون.. ولكن؟

يؤكد الحيمي صوابية تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية فما تمارسه –حسب قوله- يرقى إلى جرائم “داعش” التي ارتكبها في العراق وسوريا.

وأشار الحيمي إلى أن كثير من “الضباط في الجيش رفضوا سيطرة الحوثيين والقِتال إلى جانبهم، وأبقوا أنفسهم في المنازل وهو ما أوقف مرتباتهم منذ سنوات”.

وتابع: بشكل دائم يعرض قادة الحوثي علينا القِتال في صفوفهم مقابل عودة رواتبنا، وترقيات في السلم العسكري، ونرفض بشكل دائم رغم الاستفزاز والإغراءات التي تقوم بها الجماعة. لكن في كل الأحوال بعض الضباط ذهبوا للقتال في صفوف الجماعة حتى لا تموت عائلاتهم من الجوع.

وقال إنه “دفع بابنه الأكبر للعمل خارج البلاد، حتى لا يضطر إلى القِتال في صفوف (الإرهابيين)”.

ويقدر البنك الدولي أن واحدا من بين كل عشرة يمنيين يعتمد على تحويلات مالية من الخارج التي تعتبر المصدر الرئيس –الحالي- للعملة الصعبة حيث بلغت التحويلات خلال 2019م أكثر من 3.5 مليار دولار. وتضررت الحوالات الخارجية بسبب تفشي فيروس كورونا وتوقف كثير من المغتربين عن العمل.

وأدى زيادة التضخم في البلاد خلال الحرب إلى عدم قدرة السكان على تحمل تكلفة الكثير من السلع الأساسية.

A displaced girl washes clothes at the camp in Marib City.

واردات السلع

ويقول حلمي أحمد وهو مسؤول في مبادرة خيرية في صنعاء لـ”اليمن نت”: إنه يوزع سلال غذائية، وتدير مبادرتنا مطبخ خيري بسيط في أحياء صنعاء معتمدة على تبرعات من أوروبا والولايات المتحدة من يمنيين وأجانب. إذا ما توقفت حوالات التبرعات فسنتوقف عن العمل وتضرر أكثر من 200 أسرة من النازحين والمُعدمين يعتمدون على مبادرتنا.

ويضيف حلمي: يجب وضع استثناءات للحوالات الخارجية والواردات من السلع الغذائية إلى اليمن، معظم اليمنيين بما في ذلك عائلتي تعتمد على أخي الذي يدير مطعماً في الرياض.

ويخشى كثيرون بما في ذلك عُمال الإغاثة ورجال الأعمال من أن التجارة والعمليات التجارية ستصاب بالشلل في دولة تستورد نحو80 بالمئة من غذائها.

وتتخوف المصارف الأجنبية من التعاملات في اليمن حتى قبل هذا التصنيف الذي سيعاقب المؤسسات التي لها صلات بالولايات المتحدة إذا تعاملت مع كيانات مرتبطة بالحوثيين.

وحذر مارك لوكوك مسؤول المساعدات بالأمم المتحدة من أن العقوبات الأمريكية ستجر البلاد إلى “مجاعة على نطاق لم نشهده منذ قرابة 40 عاما”.

وتشير الأمم المتحدة إلى أن القِتال الدائر في البلاد المستمر منذ 2014م، تسبب بأسوأ أزمة إنسانية في العالم إذ يحتاج نحو 24 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية أو الحماية، بما في ذلك 10 ملايين شخص يعتمدون على المساعدات الغذائية للبقاء على قيد الحياة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى