اليمنيون في تعز يلجؤون للطلب التقليدي لعلاج “المكرفس” في ظل تفشي كورونا (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص

في ظل معاناة المواطنين في مدينة تعز تعز (جنوب غربي اليمن) بسبب جائحة كورونا، حتى ظهر وباء المكرفس المعروف علميا بـ”شيكونغونيا”، الذي بدأ بالانتشار في بعض الأحياء.

هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها الوباء، والذي غالبا ما كانت تتركز أماكن انتشاره في المحافظات والمناطق الساحلية، كالمخا بتعز، وعدن والحديدة.

يبدو أن الحركة المستمرة بين تعز والمناطق والمحافظات الساحلية، هي من ساعدت على انتشار الوباء هذه المرة، نظرا لسهولة الإصابة به.

ويأتي انتشار هذا الوباء، بالتزامن مع جائحة كورونا التي تعاني منها مختلف المحافظات بينها تعز التي تسجل يوميا أعدادا جديدة من الإصابة والوفيات به.

وتعاني تعز بشكل مستمر –كغيرها من المحافظات اليمنية- من أمراض عديدة كحمى الضنك، والكوليرا، والملاريا، في ظل استمرار الحرب التي أدت إلى تدهور كبير في القطاع الطبي، فضلا عن ارتفاع نسبة الفقر والبطالة إلى أكثر من 82%.

 

معاناة وأوضاع صعبة

مع بداية انتشار المرض كان يجهل الكثير من المواطنين في تعز طبيعته، لكن انتشاره الأخير في عدن، جعل لديهم خلفية عنه، خاصة مع زيادة الحديث عنه عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تقول إيمان محمود ظهر المرض بداية في أخي وكان أكثر ما عانى منه هو آلام شديدة في مفاصله وعظامه، ولم نكن نعرف ما به واكتفينا باستخدام مهدئات وبعض السوائل.

تذكر لـ”اليمن نت” أن بعض جيرانهم أخبروهم عن انتشار مثل هذا المرض في بعض أحياء منطقة الضبوعة بتعز، وأنه يسمى المكرفس، لكن الكثير منهم لا يخضعوا للفحص بسبب ارتفاع ثمنه.

وبحسب إيمان فإن أخيها بدأ بالتحسن، لكن شخصين آخرين في العائلة أصيبوا بالمرض ووضعهم الصحي أسوأ منه، ولا يستطيعون المشي.

 

المكرفس.. تعريفه وأعراضه

الشيكونغونيا هو مرض فيروسي ينتشر في دول عديدة ويتفشى من حين لآخر، لكن توصيفه الأول -كما تفيد منظمة الصحة العالمية- كان عام 1952 في جنوب تنزانيا، وينتقل إلى البشر عن طريق البعوض الحامل للعدوى.

أما أعراضه فهي تتشابه مع أعراض حمى الضنك، لكن وهي الحمى، والآلام الشديدة في المفاصل والعضلات، والصداع، والتقيؤ، والتعب، والطفح الجلدي، وليس بالضرورة ظهور كل تلك الأعراض لدى الشخص المصاب. وهو مرض يصيب مختلف الأعمار ومن يعانون من أمراض مزمنة.

 

مخاوف المواطنين

تسبب أعراض المكرفس –خاصة ما يتعلق منها بالمفاصل والعظام- الكثير من المخاوف لدى المواطنين، الذين يخشى البعض أن تستمر معهم فترة طويلة أو بشكل دائم، خاصة أن العديد منهم فقدوا القدرة على الحركة بسهولة كالسابق.

في سؤالنا عن ذلك استشاري جراحة العظام والحوض والمفاصل الصناعية مختار المُليك، قال إن أعراض المكرفس صعبة على كثير من المرضى، وتسبب لهم قلقا بسبب عدم قدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي في بعض الحالات.

موضحا في حديثه مع “اليمن نت” أن مشاكل المفاصل والعضلات غالبا ما تستمر لأسبوعين، لكن مدتها قد تطول حتى إلى سنة، وذلك يتطلب مزيد من الاهتمام بالمصاب، وأخذ الأدوية اللازمة التي تساعد على تجاوز تلك المرحلة، ليعود الوضع الصحي إلى ما كان عليه بعد ذلك.

لكن الخطورة –كما يفيد المُليك- هو تزامن ظهور المكرفس مع جائحة كورونا، فقد يكون الشخص المصاب بالأول عرضة للوفاة بسبب الفيروس الثاني نتيجة ضعف المناعة الذي يحدث له في فترة مرضه.

أما عن بعض المضاعفات بالنسبة للمفاصل والعظام، ذكر أن هناك مرضى يصابون بالتهاب وتقيح في بعض المفاصل خاصة في مفصل الورك، ويخضعون لاحقا لعملية تنظيف مفصل، بسبب عدم التنبه لهذه المشكلة مبكرا من قِبل المشرفين على علاجهم.

وتابع المُليك “أحيانا لا تكون نتائج العملية جيدة أو حتى علاج التهاب المفصل، وذلك في حال وصول المريض إلينا في وقت متأخر”.

 

طرق علاج تقليدية

ونظرا لعدم وجود علاج محدد للفيروس، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية بشكل كبير، يتبادل المواطنون طرق العلاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مستفيدين من تجارب بعضهم.

ويلجأ الكثير منهم إلى أكل شجرة تعرف محليا بـ”الحلص” وحمضيات أخرى كالحُمر المعروف بـ”التمر الهندي”، وشرب كثير من السوائل، كما يتم التخفيف من أعراض المكرفس عن طريق استخدام المهدئات والفيتامينات ومحاليل طبية أخرى.

وكالعادة، تؤدي هذه الأمراض إلى زيادة الأعباء المادية على الأسر اليمنية التي تعاني أغلبها من الفقر، جراء استمرار الحرب التي جعلت أكثر من 82% بحاجة لمساعدات إنسانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى