اليمنيون بين “كورونا” وأخواتها من الفيروسات البشرية

زيد اللحجي

بينما ينشغل العالم كله بجائحةكوروناالتي ضربت العالم كله، وبات الجميع في هلع من حجم الكارثة التي لم يقدر العالم لها قدرها منذ البداية حتى وقع الفأس في الرأس كما يقولون، وتحولت المدن العالمية التي لاتنام من شدة الازدحام خاوية على عروشها، جراء الفجيعة والأهوال التي حلت بمواطنيها، بينما الأمر كذلك عالميا لاتزال أمور  الحرب في اليمن على حالها، وكأن أخباركورونالم تصل بعد إلى مسامع القائمين عليها، فالمعارك على أشدها، والمؤامرات على هذا الشعب المسكين تزداد وتيرتها، وتجار الحروب لازالوا يشعلونها هنا وهناك حربا لا هوادة فيها في مختلف الجبهات، ركضا وراء حقاراتهم، وسعيا لتحقيق أطماعهم.

هي اليمن إذن الوحيدة من بين الكرة الأرضية التي انشغل أهلها بالحرب عن كورونا، فلا الحكومة كلفت نفسها باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهته، ولا تجار الحروب توقوفوا عن حقاراتهم ليتركوا الفرصة للشعب ليواجهكورونا“.

ولكن لا ضير، فالشعب اليمني كما يبدوا قد تجلد كثيرا خلال السنين الخمس الماضية جراء الفيروسات الكثيرة التي امتصت دمه وماله وثروته، فثمة فيروسات بشرية أشد فتكا بالشعب اليمني منكورونا، فهناك التحالف الغاشم الذي لم يتوان عن اجتثاث أرواح اليمنيين وتدمير بلدهم، واحتلال مدنهم، وهناك الشرعية التي لا ترى في اليمنيين أنهم شعبها فتدافع عنهم، وإنما صبت كل اهتمامها لرفاه شرذمة حقيرة ممن يتاجرون بأرواح اليمنيين مقابل الفوز بمكانة خاصة، وهنالك تجار الحروب من المؤتمريين والإصلاحيين ممن استهانوا بالدماء اليمنية والأرواح اليمنية والأرض اليمنية،  فذبحوا ذلك كله في طريق منافساتهم ومناكفاتهم، وهناك الحوثيون الذين استفادوا من أولئك جميعا فازدادت قوتهم، وتوسعت سيطرتهم، وباتوا قوة ضاربة في المنطقة، يأتيها أكلها من كل مكان؛ السعودية والإمارات، وإيران وأمريكا، ليوطدوا بذلك دولة شيعية في المنطقة تلتهم الجميع.

ولذلك لا غرابة أن تكون المعارك اليوم في اليمن أشد ضراوة من الأمس، فالفيروسات البشرية أشد فتكا من الفيروسات الوبائية، والرابح الوحيد هو الحوثي، ولا أحد سواه.

من المضحك أن تقرأ في المواقع الإخبارية عن خيانات ومواقف مدفوعة اشتراها الحوثي تسهم اليوم في إسقاط جبهتي كوفل وصرواح بمأرب، وبالطريقة ذاتها التي سبق أن أسقط بها الجوف! ولست أدري عن أي خيانات يتحدثون، وكيف تسنى لهم اكتشاف تلك الخيانات اليوم؟

فمن أسقط الجوف؟ ومن يعمل اليوم على إسقاط مأرب؟ وأين هم التحالف والشرعية والمؤتمر والإصلاح؟

 لم تكن الخيانات يا سادة وليدة معارك الجوف وصرواح، وإنما هي متجذرة منذ انطلاق التحالف العربي، بل هي بنود رئيسية في مخطط التحالف الذي تم إعداده من قبل انطلاق عاصفة الحزم، كما أنها ليست مشتراة من الحوثي كما تظنون، وإنما مدفوعة الأجر من التحالف نفسه، وبموافقة من الشرعية الرعناء.

من ضرب الجيش اليمني بالطائرات في جبل العروس وعلى مشارف تعز ليمنع تحرير المدينة؟ ومن ضربهم في صرواح ومأرب ونهم والجوف؟ أليس التحالف؟ ومن ترك أبناء حجور دون سلاح أو إسناد جوي ليتمكن منهم الحوثي ويصب عليهم جام انتقامه؟ أليس التحالف؟ ومن أنشأ الانتقالي في عدن وجعله جرحا غائرا في خاصرة الشرعية، وفأسا حادا لتقطيع أوصال الوطن اليمني؟ أليس التحالف؟ ومن استقطب طارق عفاش الذي قاتل جنبا إلى جنب مع الحوثيين لسنتين متواصلتين، ونصبه قائدا مناهظا للجيش اليمني، وحاميا للأراضي اليمنية المحتلة؟ أليس التحالف؟ ومن حول الإصلاحيين من الدفاع عن الوطن إلى الدفاع عن المال والثروة؟ أليس التحالف؟

إنه التحالف نفسه الذي صنع الخيانات، وبها أجج الصراعات في أوساط أتباع الشرعية التي تحولت من خيانات إلى مؤامرات، وهو الذي أذاق اليمنيين مرارة الجوع والفقر والهوان.

وبمال التحالف باتت الفرق المنضوية تحت التحالف والشرعية كل فريق يحيك المؤامرة للفريق الآخر، ويسعى بكل حقارة للإطاحة به، وتسليم رقبته للعدو الذي يترصد لهم جميعا ليبتلعهم، وينكل بجثثهم كما فعلها من قبل مع من ادعى يوما أنه تحالف معه.

فالإصلاحيون يسقطون الجوف نكاية بالسعودية الداعمة لقرارات هادي الأخيرة القاضية بإقصاء الاصلاحيين، ويعملون على الدفع بالمعارك للتوسع على الحدود السعودية، والمؤتمريون وخاصة طارق عفاش وجماعته يعملون؛ بتوجيهات إماراتية؛ كمخبرين للحوثيين للقضاء على الإصلاحيين، وإسقاط مأرب، لإعادة تشكيل تحالفات جديدة يكون طارق فيها هو يد التحالف الأمينة، وأما التحالف فيغزز الخيانات ويؤجج الصراعات ليخلوا له الجو لبسط سيطرته وتحقيق أطماعه.

ويبقى اليمنيون يصارعون الموت بين فيروسات خفية لاترى بالعين كالكوليرا والتيفود وكورونا،  وفيروسات بشرية متخفية كالتحالف والمؤتمر والإصلاح والحوثي، وكلهم قد أغمدوا أسلحتهم في ذلك الجسد الشاحب الذي أنهكته الحروب، وقضت عليه المؤامرات والخيانات والفيروسات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى