“اليمنية”.. خلل فني في العقل السعودي!

محمد اللطيفي
المجال: مقالات التاريخ: يوليو 2, 2019

كشفت الرحلة الجوية (609) لخطوط الجوية اليمنية عن ثلاث كوارث، وكل كارثة تعبر عن أزمة تبدأ بعدن وتنتهي بالرياض، وكلها مرتبطة بالعلاقة المتأزمة بين الشرعية والتحالف السعودي الإماراتي.

الكارثة الأولى؛ مرتبطة بشكل مباشر بالخطوط الجوية اليمنية، وهي الخطوط التي تقع تحت مسؤولية مباشرة لطيران اليمنية، ومسؤولية فنية لوزارة النقل، وقد تراكمت الكثير من صور الفساد في هذه الشركة دون وضح حلول حقيقية وجذرية، لتكون النتيجة تعرض أكثر من (200) راكب للموت، نتيجة خلل فني في طائرة ايرباص (310)، وهي الطائرة التي كانت متجهة من القاهرة إلى عدن، وكانت الطائرة؛ والتي تعد الرابعة ضمن أسطول اليمنية، خارج الخدمة، ومع ذلك أجريت لها عملية ترميم رغم انتهاء صلاحيتها، في استهتار علني لأرواح المواطنين، وتقودنا هذه القصة الى كارثة أخرى متعلقة بأداء الشرعية

فالشركة اليمنية للطيران، ظلت في عهد المخلوع صالح تتبع مباشرة شخصيات تجارية مرتبطة بشبكة ولاء لعائلات صالح وليس لوزارة النقل، وبعد انقلاب مليشيا الحوثي وحتى اللحظة لم تقم الشرعية باتخاذ إجراءات لنقل الشركة إلى عدن أو مدينة أخرى محررة، ولا تزال هذه الشركة في صنعاء تتحكم بإدارة الخطوط الجوية اليمنية، كما هو اعتراف وزير النقل صالح الجبواني، وكأنه لم يوجد انقلاب، وهو ما يفتح الشكوك حول لوبي فساد كبير داخل كيان الشرعية مرتبط بمصالح مع مليشيا الحوثي.

وتبدو الكارثة الثالثة أدهي وأمر، مرتبطة بالتحالف الذي طالما ادعى أنه ما تدخل في اليمن إلا لإنقاذ اليمنيين من الانقلاب، ولتقديم المساعدة الإنسانية لهم، ولم يكتفي التحالف بالتفرج على كارثة الطائرة اليمنية التي عادت أدراجها إلى مطار القاهرة، رغم أنه المتسبب الأهم في تدهور الجو اليمني، إلا أنه قام بإعادة طائرة أخرى انطلقت من القاهرة تقل الركاب الذين كانوا على متن الطائرة الاولى، نعم لقد أعادتهم من أجواء جدة، أعيدوا المرة الأولى لخلل فني، وأعيدوا المرة الثانية لخلل في العقل السعودي نفسه.

لم تكتف الرياض بتعذيب اليمنيين داخل بلدهم عبر فرضها حصار اقتصادي عليهم بسبب سيطرة أبوظبي على الموانيء والمنافذ البرية، ومارست تنكيل ضد اليمنيين المقيمين في المملكة عبر سلسلة من الإجراءات العقابية، لتفرض على اليمنيين رقابة في الجو تزيد من معاناتهم.

تتحكم الرياض بسماء اليمن، ومنعت أي توجه لتفعيل حقيقي لمطار عدن وبقية المطارات، وربطت اقلاع الطائرات المسافرة من اليمن أو هبوط الطائرات العائدة لليمن بأخذ تراخيص من الرياض، دون الأخذ بالاعتبار حتى لأبسط الحقوق الإنسانية، مع التذكير بأن أغلب المسافرين من وإلى اليمن من الحالات المرضية الحرجة.

هذا الأمر يقود مرة أخرى وثانية وثالثة، إلى ضرورة تصحيح العلاقة بين الشرعية والتحالف؛ خصوصا الرياض، على أن تكون علاقة واضحة مكتوبة وعلنية، مبنية على الندية بين بلد اسمه اليمن وبلد آخر اسمه السعودية، بدون ذلك ستظل الأمور في اليمن كلها دون حلول جذرية، ابتداء من طيران اليمنية، وليس انتهاء بملفات التحرير.

لكن هذه العلاقة لن تصل إلى حالة الندية بين دولتين، إلا بعد أن يتم تصحيح مسار الشرعية ذاتها، ليس فقط بعودتها لممارسة أعمالها من أي منطقة في اليمن، بل أيضا بتصحيح الانحراف الحاصل في طريقة أدائها، الأداء الذي أصبح معظمه لا علاقة له باستعادة مؤسسات الدولة، ولا بتحرير بقية المناطق من مليشيا الحوثي، ولا حتى بطريقة التفاوض العبثية مع تلك هذه المليشيا.