الوساطات في سقطرى.. فرض واقع جديد بضوء أخضر سعودي (تقرير خاص)

اليمن نت- تقرير خاص:

بدأ التوتر في محافظة أرخبيل سقطرى منذ وقت مبكر خلال سنوات الحرب الست في اليمن، والذي تصاعد بشكل مستمر حتى وصل إلى حد الاشتباكات العنيفة، ومحاولة اغتيال المحافظ رمزي محروس وسيطرة مليشيات ما يعرف بالمجلس الانتقالي على مواقع حكومية مهمة بينها المطار الذي تم استعادته لاحقا.

تعيش سقطرى في حالة تصعيد مستمر وغير مسبوق، لكن ما حدث قبل أيام قليلة بعد إعلان الانتقالي التهدئة هناك استجابة لدعوات وجهاء وشخصيات اجتماعية، أثار كثير من علامات الاستفهام.

فغالبا ما كان يتم إخماد التوتر في سقطرى بوساطات مختلفة أغلبها قادتها السعودية، لكنها جاءت بنتيجة سلبية فهي لم تحل المشكلة الأساسية، وكشفت كما لو أن تلك التدخلات كانت مجرد تأجيل للانفجار الكبير الذي تتعرض له المحافظة الآن، ومحاولة فرض واقع جديد يقلص نفوذ الشرعية أكثر وهو السيناريو الذي تكرر كثيرا.

اليوم أصبح الأمر أشد غرابة، مع تلاشي أكثر وجود الحكومة في سقطرى، وتنامي نفوذ الانتقالي ومعه التحالف خصوصا السعودية التي انسحبت من حديبو سابقا، وفتحها باب التجنيد، إضافة إلى أنها جلبت مقاتلين من خارج الجزيرة عن طريق البحر ضمتهم إلى اللواء الأول مشاه بحري الذي أعلن تمرده على الشرعية، وتدخلها للإفراج عن معتقلي الانتقالي، وهو ما استنكره مشايخ المحافظة.

وكان وزير النقل اليمني المستقيل صالح الجبواني أكد في تصريحات صحفية أن لجوء الحكومة اليمنية إلى الدور السعودي خلال الأزمات وراء توسع نفوذ أبوظبي وميلشياتها في البلاد.

 

تخفيف الضغط وواقع جديد

في ذلك الصعيد، يرى الصحافي كمال السلامي أن لعبة الابتزاز واضحة، ومؤامرة التحالف مستمرة، والتهدئة التي أعلنها الانتقالي هي فقط بطلب سعودي لتخفيف الضغط الإعلامي عليها.

في حديث مع “اليمن نت” أكد أن مشكلة سقطرى مفصلية في النزاع بين الشرعية والإمارات، محذرا من خطورة تفريط الحكومة بالأرخبيل والسماح بسقوطه بيد المليشيات الموالية لأبو ظبي، كون ذلك يعني أن محافظة المهرة هي التالية ومن ثم حضرموت وبعدها شبوة، وسنكون حينها أمام مشروع التقسيم كأمر واقع، وفق تعبيره.

وتابع “لعبة إضعاف الشرعية، وإظهار كيانات جديدة ربما يأتي في سياق مخطط سعودي إماراتي لخلق واقع جديد، يقضي على هدف استعادة الشرعية، لأن هذه القوى ستكون سلطات أمر واقع، بعد وصول الشرعية إلى مرحلة حرجة من الضعف والعجز”.

وبحسب السلامي فالتحالف يريد إقرار واقع جديد، لكنه لا يستطيع فعل ذلك بشكل واضح وصريح، لذلك يصمت على ممارسات المليشيات جنوبا، ويمنحها الفرصة بشكل صامت لتفرض نفسها، وحينها سيظهر وكأنه يتعامل معها كأمر واقع.

“نحن أمام مخطط تدميري تديره الإمارات بضوء أخضر سعودي في سقطرى وفي كل الجنوب، على حد قوله.

 

مقايضة وضوء أخضر سعودي

يتزامن ما يجري في سقطرى مع الأحداث الساخنة التي تعيشها عدن برغم محاصرة الأوبئة لها والأمراض، وإعلان المجلس الانتقالي الإدارة الذاتية للجنوب وهو القرار الذي رفضته الجزيرة.

وباعتقاد الصحافي كمال السلامي فما يحدث في سقطرى أكثر من صراع بين أبناء الأرخبيل المؤيدين للشرعية والمؤيدين للانتقالي، بل هي عملية ابتزاز تمارسها الإمارات وبضوء أخضر سعودي للسلطة، كأنما هي عملية مقايضة للوضع في عدن مقابل سقطرى.

وعزز وجهة نظره بالقول إننا أمام انكشاف صريح لمؤامرات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، موضحا “ألف جندي سعودي في سقطرى، سمحوا لمليشيات الانتقالي بالسيطرة على اللواء الأول مشاه بحري، واقتحام مبنى المحافظة، ثم تحركوا فقط حينما قدم أبناء المحافظة لمساندة المحافظ، وهذا ما حدث سابقا في عدن أيضا، حينما تحركت مليشيات الانتقالي للسيطرة على المدينة بما فيها من ألوية ومؤسسات حكومية، وحينها صمتت القوات السعودية، وحينما تحركت قوات الشرعية تم ضربها بالطيران”.

وكانت الحكومة أيدت الخطوات التي قامت بها السلطة المحلية في سقطرى بشأن تعزيز أمن المحافظة، وطالبت التحالف بالتصدي لمليشيات الانتقالي، فضلا عن قيامها بتغيير بعض القادة العسكريين الذين أعلنوا تمردها، لكنها لم تقم بشيء أكبر على الأرض لمنع ما يجري هناك، باعتبارها الطرف الذي يمكنه التحرك.

أما المهرة فهي أيضا في حالة توتر، فقد أكد وكيل محافظة المهرة السابق الشيخ علي سالم الحريزي أن الإمارات تقوم بتحركات في المحافظة، مؤكدا استعدادهم لأي طارئ.

وتشكل سقطرى نقطة التقاء بين المحيط الهندي وبحر العرب، كما تطل على مضيقي هرمز وباب المندب، وهو ما جعلها محل اهتمام كثير من الدول من بينها الآن السعودية والإمارات.

 

سياسة مدروسة

ومن وجهة نظر الكاتب الصحفي هشام المحيا، فإن ما يحدث في سقطرى هو احتلال يعمد على ثلاثة أمور رئيسية أولها النفس طويل، وثانيها العمل بصمت حتى تتمكن من السيطرة على أغلب الجزيرة على الأقل أو كلها إن لم تنتبه لو تعارض الشرعية، وثالثها  الاعتماد على الأدوات الداخلية وتجهيز المعسكرات وشراء الولاءات وما إلى ذلك.

وأكد ل “اليمن نت” تعد النقطة الأخيرة هي الورقة الاهم التي ستعتمد عليها الإمارات  في مواجهة أي أعمال عسكرية قد تنوي الشرعية القيام بها وهو ما يحدث الآن ، وفي هذا السياق تأتي إعلانات التهدئة والهدن التي تحدث بعد كل مواجهة.

موضحا “إعلان التهدئة والهدن هي جزء من الخطة، فعندما تقوم قوات الإمارات بتنفيذ جزء من الخطة تأتي الهدنة للتهدئة، وإرسال إشارات وتطمينات  أن الهدف ليس الجزيرة بقدر ما هو خلاف بين قوات الانتقالي والشرعية، وبعد فترة تعود لابتلاع جزءا آخر وتأتي عقبها الهدنة وهكذا يستمر المسلسل”.

ووفقا للمحيا فالإمارات وضعت عينها على سقطرى منذ البداية واعتمدت في بداية الأمر العمل بصمت فجهزت المعسكرات وادخلت الدعم العسكري اللامحدود مستخدمة أدوات داخلية وفي مقدمتها قوات الانتقالي، واشترت الكثير من الولاءات وعندما انتبهت الشرعية وجدت أن أبوظبي قد بسطت يدها على الأرخبيل، باستثناء مساحات ليست بالكثيرة.

متابعا “رغم جهود الشرعية في إنهاء الوجود الإماراتي ومحاولاتها في الحفاظ على سقطرى تحت سيطرتها، إلا أنها لن تنجح إلا إذا استعادت الشرعية العاصمة عدن وأمدت قواتها في سقطرى بالعناصر البشرية والسلاح اللازم”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى