النجاح الذي حققه التحالف في اليمن!

زيد اللحجي
المجال: مقالات التاريخ: سبتمبر 4, 2018

عكس التقرير الأخير للجنة الخبراء المنبثقة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة خللا قائما في الأمم المتحدة وهيئاتها، خاصة فيمايتعلق  بالأزمة اليمنية، فبينما حمل تقرير الخبراء السابق المكلف من مجلس الأمن بيانات ومعلومات توحي في مجملها إلى حالة توازن نسبي في الطرح، وفقا لمدلولات الواقع الذي عكسته عمليات اقتتال طرفي الحرب، إلا أن التقرير الأخير بدا متناقضا بالمطلق؛ ليس مع تقرير الخبراء السابق وإنما مع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالأزمة اليمنية.

فالتقرير الأخير تعاطى مع الأزمة اليمنية من زاوية معكوسة تماما، ومغايرة لما درجت عليه تقارير الأمم المتحدة ذات الصلة بالأزمة اليمنية، فوصف الأزمة بالنزاع، وسلطة الانقلاب بسلطة الأمر الواقع، وقائد المليشيات بقائد الثورة، والمليشيات بالقوات اليمنية، وتشكيلات الجيش اليمني بالمليشيات الخارجة عن القانون، والعمليات العسكرية التي يقوم بها الجيش الوطني بالعدوان!.

هذه التوصيفات التي حملها التقرير، والتعاطي مع الأزمة اليمنية بهذا الشكل، يعد انقلابا أمميا واضحا في إدارة الأزمة، وحرف مسارها، بالمخالفة للمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الناظمة لعمل المنظمة كهيئة أممية يفترض فيها أن تكون محايدة، كما أنه في الوقت ذاته إنقلاب واضح على مجلس الأمن وقراراته. وهي من خلال انقلابها هذا كشفت النقاب عن الوجه متعدد الأقنعة التي تدير بها أزمات الشعوب.

وبغض النظر عمن كتب التقرير الأممي الأخير؛ سواء كتبه الحوثيون المسيطرون على المنظمات الأممية في صنعاء، أم أولئك المسئولون الأمميون الموالون لطهران، إلا أن التقرير عكس نصرا مؤزرا للحوثيين، وهزيمة نكراء للتحالف والشرعية، على الأقل قبيل موعد انعقاد المشاورات المزمع إنعقادها خلال اليومين المقبلين.

وفي الحقيقة، فإن النصر الحوثي الذي أهداه له هذا التقرير على طبق من ذهب؛ ماكان له أن يتحقق مالم يكن التحالف نفسه هو من مهد الطريق لهكذا نصر. فالأجندات الملعونة التي عمد التحالف لاستثمارها من خلال الأزمة اليمنية هي التي دفعت بالمسئولين الأمميين بالتمادي في هكذا تقرير، والذي قصدوا من خلاله تتويج الحوثيين كولاة شرعيين على أنقاض شرعية هادي، خاصة وقد جاء نشر هذا التقرير بالتزامن مع احتفالات الحوثيين بالولاية.

وبتتبع ردة فعل التحالف على ذلك التقرير، فقد جاءت منصبة على نقطة يراها التحالف محورية إلى حد كبير بالنسبة لتواجده في اليمن، وهي إغفال النجاحات الكبيرة التي أحرزتها دول التحالف، سواء في الجانب الإغاثي الإنساني، أو في الجانب العسكري. ولست أدري عن أي نجاحات يريد التحالف من التقرير أن يتحدث؟!

فإذا كان للتحالف من نجاح، فإن النجاح الوحيد الذي حققته السعودية والإمارات في الأزمة اليمنية هو تفتيت الشرعية، وتحويلها إلى جماعات صغيرة متناحرة فيما بينها، يصعب تجاوزها لسنين قادمة، وكل يدعي وصله بالشرعية الهلامية التي أسست لها دول التحالف؛ وليست الشرعية الدستورية الممنوحة من الشعب.

 فالمجلس الانتقالي يحارب الرئيس والحكومة بدعم من التحالف، ويسعون لتقويض شرعيتمها، على أمل الانقضاض على السلطة، أو الفوز بدولة مستقلة، خلافا للقرارات الدولية، والأهداف المعلنة للتحالف.

وهكذ تعامل التحالف مع الأحزاب والمكونات السياسية، فالإصلاحيون يتناحرون مع السلفيين؛ بإشراف من التحالف؛ أيهما ينتصر على الآخر ليستحوذ على القطعة الأكبر من كعكة الشرعية، والمؤتمريون؛ الذين بعد مقتل زعيمهم على يد حليفه الحوثي؛ تحولوا وفق مخطط التحالف إلى جماعات منفلته تجوب عواصم الدول، كل جماعة منها ترى في نفسها خليفة الزعيم، حتى أولئك الذين شربوا نخب انتصار الحوثيين في صنعاء لقتلهم زعيمهم، يرون  أن بقاء جثته (المباركة) التي لازالت تحلق في ثلاجات مستشفيات صنعاء تمنحهم أحقية الاستئثار بإرث الزعيم.

أما مايسمى بالجيش الوطني فقد نجحت السعودية والإمارات لجعله جيشا جهويا بامتياز، فالأحزمة الأمنية والنخب الإماراتية تقاتل ليظفر المجلس الانتقالي بالشرعية، ولتأسيس مرحلة جديدة تكون الإمارات فيها الوصية على المحافظات الجنوبية.

وهكذا تحولت العقيدة القتالية للجيش، فالعمالقة تقاتل باسم الجنوب، وحراس الجمهورية المفقودة تقاتل باسم الزعيم، والمقاومة تقاتل باسم الإصلاح، والكتائب تقاتل باسم السلفيين، ولم يبق لليمن من جيش وطني سوى الاسم!.

وبهذا يكون التحالف قد أحرز (نجاحا) في مهمته الاستثنائية في اليمن، لكنه نجاح سيبقى وصمة عار على جبين دول التحالف أبد الدهر، وسيظل صداه في سماء الأجيال اليمنية المتعاقبة، يحكي قصة تدمير بلدهم على يد أشقائهم وجيرانهم.