النتائج المُرَّة لعملية تبادل الاسرى

اليمن نت _ ياسين التميمي

ها هي المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى والمعتقلين تنتهي  بعد ظهر الجمعة؛ بعد أن نفذت على مدى يومين وسط اهتمام إعلامي وسياسي كبيرين قدما هذه العملية على أنها إنجاز مهم، حرَّك الركود الحاصل في العملية السياسية التي تشرف عليها الأمم المتحدة عبر المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه إلى اليمن مارتن غريفيث.

وفي الوقت الذي يشعر فيه المرء بالسعادة لأن مائتي مظلوم من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسريا الذين حالفهم الحظ ليكونوا جزءاً من هذه الصفقة؛ فإن أهم ما يتعين توضيحه بشأنها هي أنها أضفت المزيد من المشروعية على الممارسات القمعية التي تقوم بها ميلشيا الحوثي الانقلابية؛ والتي تقابلها ممارسات وانتهاكات من الميلشيات الانفصالية المدعومة من الإمارات والسعودية في جنوب البلاد.

لقد تحول هذا الملف إلى وسيلة ابتزاز حقيقية تعيد الجماعات المتمردة والانفصالية الخارجة على القانون توظيفها؛ لإضافة المزيد من الزخم على الحرب التي تخوضها ضد الشعب اليمني.

والأسوأ من ذلك أن المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى والمعتقلين أفرزت العديد من النتائج التي تأتي في مقدمتها تفريط الشرعية بالمعتقلين، وتركهم فريسة في أيدي مجرمي الميليشيا وعمليات التعذيب التي قامت بها بحقهم طيلة سنوات الاعتقال الطويلة.

أما ثاني هذه النتائج فتتجلى في حجم الفقدان الذي يعاني منه المعتقلون الذين اختطفوا من أعمالهم ومصادر رزقهم ليجدوا أنفسهم في أماكن يُقابلون فيها بمعدات الرش والتعقيم، وبعدها إلى مصير أجمل ما فيه أنهم سيتمكنون من الالتقاء بأهاليهم؛ خصوصا أن الحكومة ليست لديها خطط واضحة لاستيعابهم، والتخفيف عنهم، وتقديم الدعم النفسي والمالي لهم.

أما الحقيقة الثالثة فإنها تتعلق بمنح المشروعية للمتمردين ليعودوا إلى الانخراط في الحرب ضد السلطة الشرعية؛ بدلا من معاملتهم كخارجين على القانون.

إن التفريط هو السمة الغالبة على أداء السلطة الشرعية؛ الأمر الذي سمح بسلسلة لا حصر لها من التنازلات لصالح الميلشيات التي باتت تستأثر بالنفوذ والسيطرة على الأرض.

والحقيقة أن هذا التفريط مرده إلى أن الشرعية  لم تعد شرعية إلا من الناحية الرمزية؛ بسبب التمكين المتعمد لقيادات ليست من صلب المشروع الوطني، والتي  تتبنى خطا معاديا لثورة فبراير ونتائجها السياسية، ويذهب بعضها إلى حد مناهضة الدولة واستهداف الوحدة.

أما الحقيقة الرابعة فتتمثل في أن الأسرى السعوديين فُرضوا فرضا على اتفاق عمان؛ الذي توصلت إليه الحكومة والميليشيا في فبراير/شباط الماضي، ودفعوا الأطراف إلى عقد جولة رابعة في سويسرا ضمنت عودة (15) أسيرا سعوديا، ومعهم خمسة أسرى سودانيين، الأمر الذي ساهم في انخفاض حصة الحكومة من عدد المعتقلين الذين كان يتعين تحريرهم، وإنهاء معاناتهم.

بل إن ثمة من يؤكد أن جولة مفاوضات سويسرا كانت استحقاقا سعوديا، وسببا رئيسيا في تمكين الأطراف من تنفيذ المرحلة الأولى من عملية تبادل الأسرى بعد عامين من المماطلة.

ولا شك عندي في أن الحوثيين استثمروا هذه المفاوضات في إعادة فتح قنوات الاتصال مع الجانب السعودي، والتي يأملون أن تغنيهم عن تضييع الوقت مع الطرف الذي تتحكم بقراره الرياض بشكل كامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى