“المونيتور”: مزاعم انسحاب الإمارات من “عدن” تنقضها أطماعها التوسعية في المحافظات الأخرى

قال موقع “المونيتور” الأمريكي، اليوم الجمعة، إن طموحات الإمارات العسكرية في اليمن لازالت قائمة رغم اعلان انسحابها.

وذكر الموقع في تقرير له أن “أبو ظبي” زعمت أنها سحبت قواتها من عدن قبل اتفاق سلام تم توقيعه الثلاثاء لكنها لاتزال تدعم ميليشيات مسلحة في أماكن أخرى جنوبي اليمن طمعا في بسط نفوذها على البلاد.

ويتطابق تقرير المونيتور الأمريكي مع دراسة مركز أبعاد للدراسات التي اشارت إلى أن اتفاق الرياض حدد أن تتسلم الحكومة حماية منشآت موانئ ومنشآت حيوية ليس من بينها المنشآت الموجودة في سقطرى والمهرة ووادي حضرموت.

ووفقا لتقرير المونيتور: على الرغم من أن أبو ظبي زعمت أنها هزمت قوات العدو في عدن في وقت مبكر من الحرب- حسب ما أفاد البيان الصادر يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول- إلا أنها حافظت على وجودها هناك إلى جانب الميليشيات التي تدعمها، واستمر ذلك كان هذا حتى اتفاقية التوحيد الأخيرة في أكتوبر/تشرين الأول 2019، والتي طالبت بتقليص وجودها هناك.

وأضاف التقرير كان القتال قد اندلع في الأصل بين الموالين للإمارات والقوات الحكومة في “أعقاب انقلاب المجلس الانتقالي الجنوبي” في عدن في أغسطس/آب والذي امتد بسرعة إلى المناطق الجنوبية الأخرى”.

وأضاف الموقع: أن اتفاق الرياض الجديد الذي يهدف إلى دمج المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي في حكومة واحدة، يتطلب أن تسحب الإمارات قواتها العسكرية والميليشيات الانفصالية لتسهيل الاتفاقية.

وسبق أن أعلنت الإمارات انسحابها في الماضي عدة مرات، لكنها لم تتحدث عنها بوضوح. وفي الآونة الأخيرة، في 28 يونيو/حزيران، أعلنت عن سحب قواتها من المحافظات الجنوبية لمواجهة الحوثيين؛ لكنها استمرت في دعم ميليشياتها الانفصالية.

الإرهاب وسيلة للتوسع

وتطرق تقرير “المونيتور” الأمريكي إلى استخدام أبو ظبي المفرط لمزاعم مكافحة الإرهاب من أجل توسيع نفوذها.

وأورد جريمة الطائرات الإماراتية التي شنت غارات جوية ضد القوات الحكومية اليمنية نهاية أغسطس/آب بعد أسابيع من “انقلاب المجلس الانتقالي في عدن، عقب محاولة القوات الحكومية استعادة عدن من الانفصاليين”.

علاوة على ذلك، فهي لا تزال تدعم القوات الانفصالية العاملة عبر الجنوب للتعامل مع “التهديدات الإرهابية”، وفقًا لبيان قيادة القوات المسلحة.

وأضاف: من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن استخدام مثل هذا المظهر لمكافحة الإرهاب قد أتاح لأبو ظبي الفرصة لتوسيع وجودها في الجنوب طوال الحرب، حيث استولت ميليشياتها في نهاية المطاف على عدن. علاوة على ذلك، استخدمت أبو ظبي خطاب مكافحة الإرهاب عند شن غارات جوية على عدن ضد القوات الحكومية.

وذهب التقرير إلى أن ذلك لا يظهر أن الإمارات لم تتراجع بعد عن دعمها للقوات الجنوبية، بل تستخدم هذه الروايات المناهضة للإرهاب لتبرير وجودها.

وأشار إلى أن القوات العسكرية الإماراتية لاتزال تحتل تسعة مواقع عسكرية رئيسية، وفقًا لصحيفة العربي الجديد وتشمل هذه المواقع المخا وباب المندب وعدن وميناء العاصمة المؤقتة ومطار عدن ومطار الريان في المكلا وجزيرة سقطرى وجزيرة ميون وميناء بلحاف في محافظة شبوة المنتجة للنفط في جنوب اليمن، حسبما يزعم المسؤولون والمراقبون.

التمدد في سقطرى

ولفت تقرير المونيتور إلى أن وجود الميليشيات التي تدعمها الإمارات قد تسبب في أضرار اقتصادية وهياكل أساسية كبيرة للمناطق التي سيطرت عليها لأكثر من أربع سنوات من الحرب.

وفي جزيرة سقطرى وفقا للتقرير زادت الإمارات من وجود الميليشيات، وفرضت ميليشيات مدعومة من قبلها حصاراً على مقر حاكم سقطرى رمزي محروس مما أثار مظاهرات ضد الوجود الإماراتي من قبل الآلاف هناك.

وقال موقع المونيتور إن الإمارات حاولت احتلال سقطرى طوال الحرب. في مايو/أيار 2018 ، انتشرت بشكل كبير، مما أثار إدانة من المسؤولين اليمنيين والنخب المحلية ، وحاول تأمين وجودها منذ ذلك الحين. تشير أحدث أعمالها إلى أنها لم توقف طموحاتها للسيطرة على الجزيرة، والتي من شأنها أن تساعدها في توسيع طرق تجارتها العالمية .

لماذا تنسحب؟!

وأضاف الموقع: كما هو الحال مع الادعاءات السابقة بالانسحاب، تقوم دولة الإمارات بتنفيذ عملية سحب من جزء رئيسي من الدولة مع فرض إرادتها في مكان آخر. في النهاية، تستخدم أبوظبي غطاء الانسحاب لإخفاء جهودها للسيطرة على المواقع الجنوبية الأخرى.

وقال الموقع إن ذلك يشير إلى أن دولة الإمارات لا تلتزم بشروط الصفقة حيث أنها وبينما تتصارع مع نفوذ السعودية، فإنها لا تزال تسعى إلى تعظيم نفوذها على الجنوب.

وأضاف الموقع أن مثل هذا الدعم المستمر للميليشيات الانفصالية يمكن أن يعرقل اتفاق السلام الأخير، خاصة وأن المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات أشار عدة مرات إنه لن يقبل الوجود طويل الأجل لقوات هادي، خاصة وأن السعودية تسعى في وقت واحد إلى تمكين هادي. علاوة على ذلك، يرى الفصيل الانفصالي أن الصفقة فرصة لتأمين سيطرتها على الجنوب.

وبما أن السعودية تسعى للعمل أيضاً مع المجلس الانتقالي الجنوبي، حيث التقى مسؤولو المجلس مع السعوديين عدة مرات في الرياض، فإن ذلك يدل على السعودية لن يكون لها تأثير أو ضغط على المجلس الانتقالي كما لن يكون لها ضغط على الإمارات. وفي نفس يملك المجلس نزاعاً مع الرئيس اليمني كما أن السعودية والإمارات لن تتنازلا عن تحالفهما رغم الانقسامات في اليمن وقد قامت الدولتين ببناء اتفاقية وتوحيد للتحالف في أوائل أكتوبر/تشرين الأول.

لذلك يرى المونيتور إن الإمارات تنسحب مؤقتاً من عدن للحفاظ على تحالفها مع الرياض، وسلمت القوات السعودية المدينة منتصف أكتوبر/تشرين الأول. أما انسحابها في يونيو/حزيران فكان لتحسين صورتها أمام المجتمع الدولي بصفتها دولة تدعو للسلام.

وأكد الموقع الأمريكي أنه وعلاوة على ذلك فبينما تفرض دولة الإمارات سراً إرادتها في جنوب اليمن، فإنها ستواصل تقويض حكومة هادي. إذ كان هدفها طوال الحرب خاصة بعد إزالة هادي ووصول موانئ دبي العالمية إلى ميناء عدن الاستراتيجي في عام 2012، مما ألغى الصفقة الموقعة من قبل الرئيس السابق على عبد الله صالح.

واختتم المونيتور تقريره بالإشارة إلى تعليق المجموعة الدولية للأزمات الذي يشير أن الصفقة التي تمت صياغتها بشكل فضفاض تمتلك مصطلحات غامضة ولا يظهر أي من الطرفين التزاما كاملاً ببنوده لذلك، على الرغم من أن الوجود العسكري لدولة الإمارات يدعم الصفقة، فإنه يمكن أن يكون عاملاً هامًا في إثارة انهيارها.

إعادة تموضع

ويذهب مراقبون إلى أن عملية الانسحاب الاماراتية لا تعدو أن تكون إعادة تموضع لقواتها فالعملية تأتي لامتصاص موجة السخط الشعبي المتصاعدة ضد الإمارات وسلوكها العبثي التدميري في اليمن.

وأكدوا أنه رغم الإعلانات الكبيرة يبقى من الثابت أن أطماع أبو ظبي في موانئ اليمن ما تزال قائمة، وتشهد عليها ممارساتها في المخا والمكلا وعدن والحديدة ذاتها ولذلك لم يكن مستغرباً أن التخفيض لم يشمل مناطق في شبوة والساحل الغربي، بل جرى العكس عملياً، وتم تعزيز القوات في هذه المناطق”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى