الممرات السياسية الآمنة للمهمة الأممية بالحديدة

اليمن نت -ياسين التميمي
المجال: مقالات التاريخ: فبراير 15, 2019

هناك إصرار أممي على إنجاح اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، لكنها وهي تسعى في هذا الاتجاه، لا تضع في الاعتبارات الأولويات الملحة لإنجاح اتفاق كهذا، وعلى رأسها ضمان انسحاب الحوثين من مدينة الحديدة وموانئها الثلاث وفقاً لما نص عليه الاتفاق.

إنها في الواقع تعمل على شق ممرات سياسية آمنة للحل لا تصطدم مع إصرار الحوثيين على البقاء في الحديدة بأي ثمن، وهو أمر يبدو أنه يصطدم برفض حكومي يقال إن الرئيس هادي عبر عنه خلال لقائه الأخير مع المبعوث الاممي إلى اليمن مارتن غريفيث.

الممرات السياسية الآمنة هي التعبير الأكثر لدقة للممرات الآمنة التي تضمنتها خطة رئيس بعثة الرقابة الأممية في الحديدة الجنرال الدنمارك مايكل لوليسغارد.
هذه الخطة تستدعي توسيع نطاق المهمة الأممية لتشمل التدخل العسكري عبر نشر قوات دولية في مدينة الحديدة تشرف على الممرات الآمنة المقترحة والتي تريد المنظمة الدولية إقامتها بمبرر نقل المساعدات الإغاثية للناس بعيداً عن سيطرة طرفي الحرب.

لكن خطة كهذه لا تعمل سوى على الفصل بين القوات، وتعويض الحوثيين عن التحصينات الهائلة التي أقاموها بهدف منع القوات الحكومية من التقدم إلى مركز المدينة وإلى الميناء بهدف استعادتهما، وفي الوقت نفسه، تبقي على وجود الحوثيين ونفوذهم في المدينة تحت مظلة دولية هذه المرة.

من الواضح أن عقدة الحديدة تستغرق اهتمام المجتمع الدولي الذي يرغب على ما يبدو في إبقاء حالة المراوحة هذه التي تعفيه من الضغوطات الهائلة التي تمارسها البرلمانات ومراكز صنع القرار والمنظمات ومنابر الرأي خصوصا في العواصم الغربية الأكثر ارتباطاً بالأزمة والحرب في اليمن.

وما أراه حالياً هو أن الجهود الدولية المبذولة لإحلال السلام في اليمن تكاد أن تتسمر عند اتفاق ستوكهولم بشأن التهدئة ووقف إطلاق النار وإعادة الانتشار في مدينة الحديدة، إلى حد لا يمكن معه تجاوز هذا الاتفاق أو إجراء نقاشات حول اتفاقات جيدة على خط الحلول السياسية للحرب في اليمن.

ويبدو أن ذلك بات توجهاً حاكماً لسياسات دولة كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي عبر سفيرها لدى اليمن ماثيو تولر، عن خيبة أمل بسبب مماطلة الحوثيين في تنفيذ اتفاق السويد، وتأكيده على هامش مؤتمر وارسو في بولندا بأن الوقت الحالي هو لتنفيذ اتفاق ستوكهولم وليس لمناقشة اتفاقات جديدة.

تولر اعتبر أن هذا الاتفاق يمثل اختبارا لمدى قدرة الحوثيين على تنفيذ ما تم الالتزام به، وهو موقف لا يبدو أنه يتكامل مع ما يحاول المبعوث الأممي إلى اليمن تمريره عبر خطة مايكل لوليسغارد، بقدر ما يأتي في سياق المناورات السياسية التي من شأنها أن تدفع بالحكومة إلى قبول حلول ومقترحات تخرجها من الحديدة طرفاً بلا مكاسب في نهاية المطاف.

الأجندة الدولية كما هي لم تتغير، فالحرب تجري في اليمن تحت مظلة الأمم المتحدة وبتغطية من الغرب، لكن وفق سيناريو لا ينتهي إلى الأهداف التي يتطلع إليها اليمنيون بل يدفع بهذه الحرب لتكريس فسيفساء سياسية متصارعة محركها الأبرز هو الأجندات الخارجية والتحريض الطائفي الذي هو وقود أي معركة عندما يراد لها أن تصبح عبثية بلا أهداف وطنية ولا غايات نبيلة.