المستشارون.. هل قالوها حقا؟

زيد اللحجي
المجال: أخبار, مقالات التاريخ: مارس 21, 2019

بعد أسبوع من إنكسار حجور وسقوطها بالكامل بيد الحوثيين جمع الرئيس هيئة مستشاريه في مكتبه بالرياض لبحث هزيمة حجور، وأسبابها، فكما يبدو؛ وكعادة الرجل؛ لايهتم بالأوضاع إلا بعد أن تفلت من يده، وتخرج عن السيطرة.

ومع أن الكل يجمع على أن هادي والتحالف هم المسئولون عن سقوط حجور بيد الحوثيين، كما أنهم المسئولن عن تدمير اليمن وتمزيقه، وتجسيد الفرقة والشقاق بين الشعب اليمني، إلا أن هادي والتحالف يريدون تغطية عين الشمس بمنخل.

فكما سعى التحالف عقب سقوط حجور من خلال آلته الإعلامية الشيطانية بإلباس فشله بقيادات المقاومة الحجورية، ربما أراد هادي من خلال اجتماعه بمستشاريه بكيل الاتهامات لذات القيادات المقاومة التي ضحت بنفسها ومالها وأولادها في سبيل كرامة أبناء اليمن.

لكن المستشارين؛ وفقا لوسائل الإعلام؛ فاجأوا هادي ولأول مرة بمطالبة لم يتوقعها، حيث طالبوه ونائبه بالتخلي عن السلطة، وتقديم استقالتيهما.

وعلى الرغم من أن هذا الخبر يحتاج إلى روية وتأكد، خاصة وأننا اعتدنا من المستشارين التبرير لفشل الرئيس ونائبه في كل الملفات التي تتعلق بالوطن والمواطنين، ليزدادوا قربا منه، وللحصول على مقابل دفاعهم عنه ولو بالباطل، إلا أنهم هذه المرة ربما صحت ضمائرهم، فأقدموا على هكذا مطالبة.

فإذا كان ما أوردته وسائل الإعلام عن مطالبة المستشارين للرئيس ونائبة بمغادرة السلطة حقيقة، فإن ذلك المطلب يعد مطلبا مجتمعيا بكل المقاييس، ومجمع عليه من كافة أطياف الشعب، فالرئيس ونائبه لم يقدموا للوطن خلال الفترة الماضية سوى الدمار والخراب، وتكريس الفرقة، وتعميق الهوة بين المواطنين.

وفي تقديري؛ الرئيس ونائبه لايهمهما أن يسمعا هكذا مطالبات سواء من المستشارين أم من الشعب اليمني، فهؤلاء لايؤثرون في مناصبهما السياسية، فالذي بيده خلعهما وطردهما صاغرين عن كراسيهما هم السعوديون والإماراتيون، وهؤلاء مصلحتهم في بقائهما، وإن سمعنا بين فترة وفترة بعض الخلافات بين الإمارات والرئيس ونائبه، لأن المصلحة السعودية والإماراتية تكمن في بقائهما على سدة الحكم.

وما يؤكد ذلك هو الأخبار المتناقلة مؤخرا عن عزم هادي زيارة الإمارات قبل عودته إلى عدن، وهو ما يؤكد تمسك الإمارات بهادي، وإن أظهرت غير ذلك، فالبديل مهما كانت سلبياته بالتأكيد لن يرتضي على نفسه الهوان والذل الذي يمارسه الإماراتيون والسعوديون على هادي.

نعم، لابد أن ترفع الأصوات عالية مطالبة برحيل الرئيس ونائبه، ومعهما التحالف بأسره، إذا ما أراد اليمنيون والعالم إنهاء الأزمة، وهزيمة الحوثي، فالحوثيون استمدوا قوتهم من ضعف الرئيس ونائبه ومعهما التحالف.

ما الذي فعله الرئيس ونائبه والتحالف للحديدة مثلا، ونحن نرى القوات الحوثية تحكم سيطرتها على المدينة والميناء، وتتوسع في قتالها لتستهدف كل المدن التي قال عنها التحالف أنها محررة، في حيس، والخوخة، وزبيد، والتحيتا، والجراحي؟

ما الذي قدمه الرئيس ونائبه والتحالف لأبطال حجور، حينما انتهت ذخائرهم، واستشهد أبناؤهم، وسقطت قراهم؟ ألم يكن مايسمى الجيش الوطني ومعه صواريخ الكاتيوشا على مقربة منهم، وهم تتساقط عليهم الصواريخ البالستية وقذائف المدافع والدبابات كالمطر؟ لماذا لم يحركوا جحافل الجيش إلا عندما تتعرض مصالح التحالف للخطر في الحدود مع السعودية، أو في المدن (الإماراتية) كالمخا وعدن؟! أم أنهم كذبوا الكذبة فسارعوا إلى تصديقها قبل أن يصدقها الآخرون؟!

لقد افتعل التحالف ومعهم الرئيس؛ ليغطوا على فشلهم وامتناعهم عن دعم حجور؛ قصة التخوين، وإلصاق التهم بخصومهم السياسيين، فقالوا القبائل خانت، والإصلاح خان، وقيادة المنطقة العسكرية الإصلاحية رفضت الأوامر! ظنا منهم أن الشعب اليمني ستنطلي عليه هكذا كذبة.

لقد بات الشعب اليمني يرقب بصمت كل ما يدور من حوله، ويسجل في ذاكرته كل الجرائم، ومن ارتكبها، ومن تسبب فيها، ومن أعان على وقوعها، وسيأتي الانتقام والحساب قريبا.