The Yemen Logo

المساعدات الإنسانية تضل طريقها إلى المحتاجين في اليمن (تقرير خاص)

المساعدات الإنسانية تضل طريقها إلى المحتاجين في اليمن (تقرير خاص)

وحدة التقارير - 23:25 02/07/2022

اليمن نت - بسمة محمد

في ظل تزايد نسبة الجوع وارتفاع معدلات الفقر في البلاد، تشوب العمل الإنساني في اليمن العديد من علامات الاستفهام جراء التلاعب في توزيع المساعدات والتنميط الحاصل في انتقاء مستفيد دون آخر من قبل عمال وموظفي المنظمات الدولية والمحلية.

ويعيش اليمنيون وضعاً قاسياً نتيجة الظروف الصعبة التي فرضتها عليهم الحرب الدائرة في البلاد، مثقلين بالمعاناة خاصةً مع الأسعار المرتفعة والتي حدت بينهم وبين سد حاجياتهم الأساسية للاستمرار في الحياة.

الناشط الاجتماعي مجيب الحميدي ينتقد عمليات الفساد في توزيع المساعدات الإنسانية في اليمن قائلاً: المساعدات لا توزع بشكل عادل، إذ أن الآلاف من الأسر اليمنية تم تجاهلها وعدم إلحاقها من قبل موظفي المسوح الميدانية بحجج وأسباب كشفت زيفها الحالة التي وصلت إليها تلك الأسر.

ويضيف الحميدي في تصريح لـ"لليمن نت": الأرقام التي حصلنا عليها تؤكد بأن المساعدات الإنسانية لا تذهب إلى مستحقيها كما ينبغي، شعبنا يأن تحت الفقر والجوع والمنظمات الإغاثية لا تعمل وفق رؤية شفافة للتوزيع.

ويرى العديد من المراقبين أن المنظمات الإنسانية في اليمن تعاني من سوء الإدارة مما جعل تلك المنظمات سهلة الاختراق من قبل بعض أطراف النزاع.

ويؤكد الحميدي أن "ما يصل من المواد الإغاثية والإنسانية إلى الفقراء هو الفتات، فكم من باخرة فسدت حمولتها نتيجة سوء التخزين وعدم التسريع في توزيعها.

 انتقاء في التسجيل

يشكو المواطن هاشم عثمان، من أبناء تعز، لموقع "اليمن نت" من التهميش الذي تعرض له من قبل العاملين في المنظمات الدولية والتي تعمل في نطاق منطقته، قائلاً: عدة مرات يمرون من أمام منزلي، يقومون بتسجيل جميع الجيران إلا أنا وقليلون من أبناء القرية تم تهميشنا، بالرغم من الحالة الصعبة التي نمر بها.

ويشير: يبدو أن الخلافات الشخصية قد أثرت في مبادئهم ولم أكن أتصور بأن يصل بنا الحد إلى هذا الكيل.

ويضيف عثمان: لأربع سنوات منذ بدء الغذاء العالمي بتوزيع الدقيق والزيت لأبناء القرية ونحن نتقدم بالشكاوى لكن وعود دون تنفيذ، حتى لجان الرقابة التي قدمنا لها الشكاوي لا تهتم أو تلتفت إلى ما نتحدث به.

حال هاشم وهو العامل بالأجر اليومي كحال الآلاف من اليمنيين الذين طالتهم أيادي الفساد من تهميش وتجاوز في توزيع المساعدات الإنسانية.

ويعلن سنوياً عن تقديم المليارات لسد فجوة الجوع والفقر بين أوساط المجتمع إلا أن الانتقاء وفق معايير وضعية من قبل العاملين في مجال الإغاثة يحد بين تلك المساعدات وبين مستحقيها؛ نتيجة غياب الدور الرقابي لإدارة المنظمة على الموظفين في الميدان، وهو ما يفاقم من حدة المشكلة ويزيد من نسبة التلاعب في توزيع المساعدات الإنسانية.

 الدور الرقابي للمنظمات

تعيش أم أحمد، وهي ربة أسرة كبيرة من أبناء مدينة تعز، أوضاعاً صعبة، وتتذمر من بعض من تصفهم بالمستغلين والمتلاعبين بالمساعدات الإنسانية.

 تقول أم أحمد إن "جميع من يسكن جوارها يحصلون على مساعدات غذائية ماعدا هي، مستغربة من تجاهل عاقل الحارة التي تسكن فيها بعدم بتسجيل أحد من أسرتها".

وتضيف، في حديثها لـ"اليمن نت"، بأن عاقل الحارة يبرر ذلك بتواجد زوجها وعمله في المملكة العربية السعودية، وأنه يعمل ولا حاجة لهم بالمساعدات.

وقالت أم أحمد في حسرة: في كثير من الأحيان نقوم بجمع بعض النقود وإرسالها إليه بسبب ضغط الكفيل.

من جهة أخرى يعبر "فيصل عبدالله" عن استيائه وغضبه من عمال وموظفي المنظمات الذين يتجاهلون أسرته في التسجيل، ويستثنونها من المساعدات الموزعة في نطاق حارته، مبدياً حيرته من جهات الشكاوي والتظلم التي طالما استمر في الاتصال بهم وعرض شكواه، قبل أن يكتشف أن العمال هم أنفسهم من يستقبلون تلك التظلمات.

من جانبها تقول "مها الشرجبي" مسؤولة التقييم والرقابة في منظمة الشباب للتنمية والديمقراطية بتعز: "ليست كل المنظمات العاملة في المجال الإنساني لديها الرقابة الكافية، وهذا ما يسبب حالة من عدم التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية وكثيراً ما تُظلم الفئات الأشد احتياجاً لتلك المساعدات".

وعن الإجراءات التي بالإمكان أن تتخذها أية منظمة للرقابة على الموظفين توضح مها لموقع "اليمن نت" أنه "من الأفضل، قبل تنفيذ أي مشروع، اختيار الفريق الميداني بعناية، بناءً على الأكثر كفاءة وخبرة ونزاهة. بالإضافة الى ذلك يفضل اختيار أعضاء الفريق الميداني من نفس سكان المناطق التي سيتم تنفيذ المشروع بها، مما يسهل من عمل الفريق الميداني خصوصًا الماسحون الميدانيون، وانتقاء المستفيدين بعناية".

وتشير مها إلى أنه "في مرحلة التنفيذ يفضل التعامل مع أي شكاوى يتم استقبالها بجدية عالية وسرية تامة والتحقق منها، ووضع الحلول المناسبة ومعالجتها في أسرع وقت وبأفضل ما يمكن".

"كذلك النزول الميداني لفريق المشروع والإدارة لإجراء زيارات ميدانية لعينة من الأسر المستفيدة، ومتابعة حسن التنفيذ، ومن ثم التقييم البعدي للمشروع كمرحلة ما بعد التنفيذ"، تضيف مها.

وتتابع حديثها: "لتقليل الفساد في عمليات المساعدات الإنسانية يتوجب على الجهات الحكومية المختصة القيام بدورها الرقابي والحد من عملية التلاعب في التوزيع، إلا أن ذلك في حد ذاته يواجه بالعديد من الصعوبات إثر ضعف الجهاز الحكومي للرقابة بسبب الحرب ومآلاتها".

مناطق تعاني من الحرمان

يذكر المثل الشعبي بأن "البعيد عن العين بعيدٌ عن القلب" إلا أن ترجمته الحالية للوضع المأساوي في الأرياف النائية يؤكد بأن البعيد عن العدسة بعيدٌ عن المساعدات والتنمية، خاصةً أن للتغطية الإعلامية دوراً كبيراً في إبراز مشاكل الناس ومعاناة المواطنين والأسر في المناطق البعيدة والريفية، حيث تعمل الصورة الواحدة المعبرة في التعريف بالمشكلة المجتمعية، ولها قدرة عجيبة في نقل المعاناة والتأثير بالداعمين.

هناك عوامل كثيرة ساهمت إلى حد كبير في حرمان المناطق الريفية من التدخلات التنموية والخدمات الأساسية والمشاريع الإنسانية، منها بعد الأرياف عن مراكز المدن ووعورة الطرق، وعدم توفر الحماية وغياب الكفاءات المهتمة بالمتابعة لدى المنظمات، إلا أن الدور الأبرز يتمثل في غياب الدور الإعلامي عن إبراز معاناة الناس في الأرياف.

يؤكد عارف المليكي مدير مكتب الإعلام في مديرية "مشرعة وحدنان"، بأن "للجانب الإعلامي أهميته في التعريف بالمشاكل المجتمعية والترويج لها وإيصال المعاناة بشكل أسرع وأقوى إلى المنظمات المهتمة محلية كانت أو دولية".

ويشير المليكي في حديثه لـ"اليمن نت": من خلال متابعتي لمست أن أكثر التدخلات التنموية التي تشارك فيها المنظمات المحلية والدولية في مناطق الريف جاءت بتأثير إعلامي (تقرير ترويجي أو خبري) أو حتى صورة فوتوغرافية ذات دلالة.

ويتحدث المليكي عن نماذج عدة لمشاريع إنسانية وتنموية تحققت بفعل التغطية الإعلامية لتلك المناطق قائلاً: "في مديرية مشرعة وحدنان ساهمت صورة نقلتها وسائل الإعلام لمجموعة من الطلاب الصغار يدرسون في العراء، بتدخل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ببناء مدرسة كبيرة بتكلفة 650 ألف دولار. وصورة أخرى في جبل حبشي حققت نجاحاً لمشروع مماثل".

هذه الأمثلة تستدعي يقظة الإعلاميين في التوجه إلى المناطق الريفية النائية ليعملوا على نقل الصورة الحقيقية التي تعيشها تلك المناطق والتعريف بمشاكلها، لعلَّ أحداً يلتفت إليهم ويمدهم بحاجياتهم.

انشر الخبر :

اخر الأخبار

نفت فرنسا، اليوم الجمعة، أي تواجد عسكري لها في منشأة بلحاف لتسييل وتصدير الغاز الطبيعي في شبوة، جنوب شرقي اليمن، تشارك. . .

قال الجيش الوطني، اليوم الجمعة، إنه رصد أكثر 3700 خرق للهدنة الأممية، ارتكبته مليشيات الحوثي في محافظة تعز، منذ بدء سريان. . .

تمّت السيطرة على كلّ الحرائق التي اجتاحت الأربعاء والخميس مناطق حرجية وحضرية في شمال شرق الجزائر، مودية بحياة 38 شخصا. . .

أجرت الصين، التي تعتبر تايوان إقليما تابعا لأراضيها، مناورات حربية وتدريبات عسكرية حول الجزيرة

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram