The Yemen Logo

المرأة اليمنية في العام الثامن من الحرب.. نجاحات رغم المعاناة

المرأة اليمنية في العام الثامن من الحرب.. نجاحات رغم المعاناة

اليمن نت - خاص - 11:52 28/12/2022

تواجه المرأة اليمنية ظروفاً غاية في الصعوبة منذ بدء الحرب أواخر 2014م؛ حيث كانت أحد ضحايا هذا النزاع، وأجبرت على النزوح والسير جنباً إلى جنب مع الرجل لإيصال أسرتها إلى بر الأمان، رغم مواجهة مخاطر كبيرة.

وبالإضافة لآلام النزوح واللجوء؛ تعرضت النساء اليمنيات لانتهاكات واسعة؛ حيث اعتقلت وعُذبت وقتلت وأُصيبت وأصيبت بالإعاقة جراء زراعة الألغام في القرى والمنازل، إذ وثقت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان مقتل وإصابة أكثر من 100 امرأة، خلال عام واحد فقط.

وبات اليمن أحد أصعب البلدان في العالم بالنسبة للنساء بحسب ما نشرته رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، ماريون لاليس، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق 8 مارس من كل عام.

انتهاكات متعددة

وبحسب تقارير محلية ودولية، فقد واجهت النساء في اليمن، منذ بدء الحرب، أكثر من 4 آلاف حالة انتهاك، فضلا عن قتل وإصابة المئات منهن جراء استمرار الصراع.

وقالت منظمة "سام" للحقوق والحريات، بأنها رصدت طوال السنوات الماضية انتهاكات متعددة ومركبة تجاه النساء اليمنيات في مختلف المناطق، بل وحتى في مناطق اللجوء خارج اليمن.

وأوضحت في بيان لها أن "تلك الانتهاكات أثرت بشكل خطير وغير مسبوق على تمتع المرأة اليمنية بحقوقها الأساسية"، لا سيما في ظل استمرار تلك الانتهاكات من قبل أطراف الصراع وغياب أي بوادر سياسية أو إرادة دولية لحل الأزمة الممتدة منذ سنوات.

وعبرت المنظمة الحقوقية عن مخاوفها من انتهاكات مقبلة قد تطال شريحة أكبر من النساء مع استمرار الأوضاع في اليمن على ما هي عليه.

ورصدت المنظمة تراجعا مستمرا ومقلقا في مستوى احترام حقوق الإنسان في اليمن بشكل عام، وحقوق المرأة بشكل خاص، وتضافرت سياسات أطراف الحرب خاصة جماعة "الحوثي" في خلق وضع معقد للمرأة، بحسب المنظمة.

واستطردت: "أجبرت المليشيات الحوثية ملايين النساء على أن يعشن واقعا صعبا وظروفا قاسية، في أغلب مناطق اليمن، إذ إنهن يعشن دون خدمات، ويعانين في سبيل الحصول على الاحتياجات الأساسية من غذاء وكساء ودواء".

وأكدت منظمة سام للحقوق والحريات، أنها سجلت أرقاما صادمة عن حجم الانتهاكات التي تعرضت لها المرأة اليمنية، فخلال عام 2022 رصدت المنظمة أكثر من 100 حالة انتهاك طالت النساء، شملت القتل، والإصابات الجسدية، والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والتعذيب، والمنع من التنقل.

قيود وتضييق على النساء

ومنذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء قبل نحو ثماني سنوات، فرضت الجماعة قيودا جديدة على النساء في مناطق سيطرتها، إذ منعت الاختلاط بين الشبان والفتيات في حفلات التخرج في الجامعات والمطاعم والأماكن العامه، كما مُنعت النساء من السفر والحصول على خدمات الصحة الإنجابية.

ومع نهاية العالم 2022 وحلول عام جديد تقول الناشطة الحقوقية رشا جرهم إن "واقع النساء في اليمن لم يختلف كثيراً؛ حيث لا تزال النساء تقمع وتقيد حرياتهن ويواجهن العنف والانتهاكات بما في ذلك العنف الرقمي والالكتروني الذي زاد عن حده دون وجود أي سياسات للحماية".

وتضيف جرهم لـ"اليمن نت": "شهدنا بعض التحسن من اتخاذ الدولة قرار رفع الشروط غير القانونية عن إصدار الجوازات، ولكن لا نزال نرصد عملية التنفيذ ولا تزال حرية التنقل تزيد تعقيدا في مناطق سيطرة الحوثي مع فرض المحرم".

ولفتت إلى أن "مساحة المجتمع المدني خصوصا التي تقودها النساء يتعرض لقمع وتضييق ممنهج". مؤكدة أنه "في مناطق الشرعية ايضا يتم تقييد العمل المدني؛ فقد أغلقت مؤسسات مدنية في عدن، وفي مأرب تعرض مآوي للناجيات من العنف للمداهمة من قبل القوى الأمنية مما أدى إلى ترويع النساء".

ومطلع العام الجاري، أصدرت مليشيات الحوثي قراراً يقضي بمنع سفر النساء من دون محرم في المناطق الخاضعة لسيطرتها كما أصدرت تعميماً مماثلا إلى شركات النقل البري في مناطق سيطرتها تفرض عليها موافقة ولي الأمر على سفر النساء اليمنيات من صنعاء إلى أي محافظة أخرى.

وأكدت الناشطة الحقوقية أن كل هذه الانتهاكات والجرائم التي تمارس بحق النساء في اليمن تقع تحت جرائم العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي، والتي أدرجها مجلس الأمن ضمن العقوبات المفروضة على اليمن.

نجاح من رحم المعاناة

ورغم الظروف السيئة التي تعيشيها اليمنيات جراء الصراع المستمر، إلا أن الكثير منهن آمن بدورهن في ترميم ما خربته الحرب؛ حيث قدمن المساعدة والخدمات لدعم استمرار الحياة المدنية ومقوماتها.

وكان للعديد من النساء اليمنيات الدور البارز في مختلف المجالات حيث وزعت الغذاء على الجوعى، وعملت على رصد الانتهاكات في مختلف المناطق وساهمت في إطلاق سراح المعتقلين وإعادة المختطفين إلى أحضان أمهاتهم وكذا شاركت في جهود إحلال السلام ومنع الحرب.

وخلال العام 2022 استطاعت عدد من اليمنيات التغلب على كل الظروف المأساوية وانتزاع نجاحات كبيرة تجاوزت بعضها الجانب المحلي إلى النطاق العالمي.

وحصلت المحامية اليمنيه الأمريكية أسماء علي على جائزة النخبة لعام 2022 - 2023 في مجال قانون الهجرة؛ حيث تُمنح هذه الجائزة المرموقة تقديرًا للمحامين الذين أظهروا مستوى عالٍ من الكفاءة والمهارات والمعرفة والخبرة في مجال ممارستهم.

وفي أكتوبر 2022 تم ختيار اليمنية نجوان الجنيد ضمن أهم 40 امرأة تحت سن 40 في كندا لمساعدتها في تبسيط وتسريع استخدام الطاقة المتجددة على نطاق واسع من خلال توفير الموارد والأدوات التعليمية.

كما فازت الفنانة التشكيلية اليمنية شذى التوي بجائزة المرأة الأسكتلندية لعام 2022م تقديرا لمساهمتها البارزة في مجال الفن و الثقافة.

في حين تصدرت قائمة "بي بي سي" والتي تضم 100 امرأة من الأكثر تأثيرا وإلهاما حول العالم لعام 2022 المحامية اليمنية معين العبيدي.

وأكد موقع BBC أن العبيدي عملت على التركيز على بناء السلام في مدينة تعز المحاصرة، حيث تولت دور الوسيط في تسهيل عمليات تبادل الأسرى بين "الجماعات المتصارعة". وإذا كانت لا تنجح دائما في إعادة المقاتلين أحياء إلى عائلاتهم، فهي تحاول على الأقل العمل على إعادة جثث القتلى إلى ذويهم.

وتقول الباحثة اليمنية الدكتورة نبيلة سعيد: "حيث تقبع مليون امرأة خارج مسكنها الأصلي كنازحة، أو مقاومة من أجل أسرتها الممتدة، والتي أصبحت تكتض لديها فى موقعها داخل بيوت الريف ومن الريف للمدينة ودهاليز السفر؛ تتساقط الكثير من النساء خلف كواليس سوء الخدمات أو غيابها. ومع كل اختناق جديد ومضاعف تجدها تقف باقتدار ليس لأكثر من أنها تؤمن بالحياة واستمرار الإنجاز".

وتضيف في حديثها لـ"اليمن نت": "العديد من الفتيات والفتية أكملوا تعليمهم تحت أسقف المنازل المهدمة فى تعز، وأخرجت العديد من النساء في مخيمات النزوح بسيئون ومأرب أعمالا ومشاريع إنتاجية أظهرت أن المرأة اليمنية عصية على الحصار والحرب".

وأكدت إن هناك "أكثر من ١٢٥ منظمة ومؤسسة تقودها وتنشط فيها النساء، خاصة فى المناطق الوعرة، فضلًا عن المبادرات التي رُصد للمرأة فيها النشاط الأكثر اتساعا وتفانيا، بدأت بإعادة التعليم للحياة ونجحت فى ذلك كثير من النساء في إب وتعز والحديدة وعدن وصنعاء ومأرب".

انشر الخبر :

اخر الأخبار

شدد المسؤول الصحي أنه "يجب دائمًا حماية الرعاية الصحية بموجب القانون الإنساني الدولي".

أشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "يمسح البشر والحجر والشجر امام سمع العالم وبصره دون ان يحرك ساكنا لوقف محرقة غزة".

لم تتزحزح الولايات المتحدة عن موقفها المؤيد للحرب واستمرارها، مع رفض إدانة جرائم الحرب المرتَكبة ضد المدنيين

وصف أبو عبيدة عجز الحكام العرب عن "تحريك سيارات الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى جزء من أرضكم العربية الإسلامية الخالصة رغماً عن هذا العدو المهزوم المأزوم"، بأنه أمر "لا نستطيع فهمه ولا تفسيره".

linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram